العنوان اسم أغنية لفرقة روك شهيرة اسمها Megadeth، عن المسدسات وجرائم القتل الرهيبة التي تحصل في أميركا بلا توقف.

99 طريقة للموت، هناك قد تموت برصاصة أطلقها من أراد محفظتك، أو بسيل من الرصاص لو وضعك حظك وسط نزاع بين العصابات، أو تذهب لتتسوق وتتفاجأ بمسلح يريد أن ينهب محل البقالة المتواضع، أو حتى لمجرد خلاف سياسي كما هو الحال الآن، حيث وصل التباغض والفِرقة إلى درجة التراشق بالرصاص.

التعديل الثاني على الدستور الأميركي يقضي أن للمواطن حقاً في اقتناء السلاح لتشكيل ميليشيا مدنية تقاوم أي طغيان حكومي ضد المدنيين، وهذا التعديل جزء جليل من الدستور للكثيرين خاصة في الولايات الجنوبية الجمهورية، أشبه بسِفرٍ من أسفار الكتاب المقدس، بل من شدة تعارفهم عليه لم يعد هناك داعٍ لذكر اسمه الكامل "التعديل الثاني على الدستور الأميركي"، بل فقط 2A، اختصاراً لكلمة Second Amendment. تلك المسدسات المتواضعة لن تحمي فعلاً من أجهزة إنفاذ القوانين –فضلاً عن الجيش– لو أرادوا خرق الدستور وتقويض القانون، لكن للكثيرين فهذه فكرة لا تخطر على البال، يتمسك الفرد بـ2A لأنه بلسمٌ زائف، وهْمٌ مُطمْئِن، يوحي بالأمان وإن كان لا يعني شيئاً.

إنه مثل فلتر السيجارة الذي يوهمك أنها أقل ضرراً بكثير من السيجارة غير المفلترة، أو مشروب الدايت الذي يُبتلع مع وجبة هائلة، أو الحزام الأسود في الكاراتيه الذي يوهمك أنك جاهز لمضاربة في الشارع، أو "المعسّل" بدلاً من الشيشة، أوهام لطيفة يخدع بها البشر أنفسهم باستمرار.

لكن هل خداع النفس جريمة؟ لا. بعض الأوهام تحتاجها لأن وجودها أفضل من عدمه ولأن الظروف لا يمكن تفاديها، فإن كانت ستعطي المرء المزيد من راحة البال فأهلاً بها، لماذا ننزعها منه؟ وأما من يتبع سبيلاً ضاراً ثم يربت على كتف نفسه بخداع الذات فهذا ما لا حيلة معه، سيجد 99 طريقة ليقتل بها نفسه، ومعها 99 وهماً زائفاً.