استقبل الرئيس الأميركي جو بايدن في البيت الابيض، الاثنين، رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي حيث انطلقت الجولة الرابعة والأخيرة من الحوار الاستراتيجي العراقي الأميركي، لبحث شكل مهمة القوات الاميركية في العراق.

وقال الرئيس بايدن أثناء اللقاء: "إنه يتطلع للانتخابات العراقية التي تراقبها الأمم المتحدة، متعهداً بمواصلة الدعم الأميركي الاستشاري والتدريبي للقوات العراقية مع انتهاء المهمة القتالية للجيش الأميركي في العراق".

وأعرب الكاظمي عن سعادته "باستمرار التعاون بين البلدين"، مشيراً إلى أن العلاقات بين الدولتين لها "جوانب عديدة صحية وثقافية وغيرها".

وكان رئيس الوزراء الكاظمي قد صرّح لأسوشيتد برس، على هامش رحلته إلى واشنطن عن عدم حاجة العراق إلى القوات المقاتلة الأميركية، معرباً عن رغبة الجانب العراقي باستمرار الدعم الاستشاري لضمان هزيمة تنظيم داعش الإرهابي.

وكان مسؤول أميركي رفيع المستوى قد تحدّث في وقت سابق من يوم الاثنين عن "تغييرات قد تجري نهاية العام على أوضاع القوات الأميركية داخل العراق"، كما توقّع المسؤول الأميركي إجراء "تعديلات إضافية" يمكن إدخالها بنهاية 2021، ما أثار تساؤلات حول شكل هذه التغييرات ومدى جدية الحديث عن سحب القوات الأميركية.

ولا يزال هناك نحو 2500 جندي أميركي على الأراضي العراقية، في إطار التحالف الدولي لمكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي، حيث يقول مايكل جونز، كبير محللي معهد "التراث" الأميركي لـ"الرياض": "إن اللقاء الحالي بين الكاظمي وبايدن له طابعاً بروتوكولياً، ومن المتوقع أن يستمر الوضع القائم كما هو على الأراضي العراقية، خاصة أن طلب الكاظمي باستمرار الدعم الجوي للقوات الأميركية سيتطلب استمرار تواجد القوات الأميركية على الأراضي العراقية، للتحرك جواً في حين يأتي كل ذلك بعد أسبوع من إعلان تنظيم "داعش" الإرهابي مسؤوليته عن عملية التفجير الانتحارية في سوق ببغداد والتي أودت بحياة 30 شخصاً.

وتحدّث مسؤول بارز في إدارة جو بايدن عن "تغييرات قد تجري نهاية العام على أوضاع القوات الأميركية داخل العراق"، ما أثار التساؤلات والتشكيك بنية سحب القوات الأميركية نهاية العام الجاري. ويقول جونز أنّ ترقّب العراقيين للانتخابات المقبلة بعد ثلاثة أشهر تدفع الكاظمي للسعي لاكتساب دعم الفصائل القوية الموالية لإيران، والتي ترفض الوجود الأميركي في العراق، أما القرار النهائي بالبقاء أو الانسحاب فسيتم اتخاذه نهاية العام وفقاً للمتغيرات على الأرض وخاصة فيما يخص نفوذ "داعش" الإرهابي، وما ستؤول اليه المحادثات مع إيران حول البرنامج النووي، مستبعداً أن تترك إدارة جو بايدن العراق لقمة سائغة بيد الميليشيات المقرّبة من إيران قبل التوصّل إلى تفاهم ما مع طهران حول برنامجها النووي.

من جانب آخر، هاجم جعفر الحسيني، المتحدّث باسم كتائب حزب الله العراقية، رئيس الوزراء الكاظمي متّهماً الكاظمي بالاتفاق مع الرئيس بايدن على إعلان مبهم حول الانسحاب الأميركي من العراقي لتسيير المصالح المشتركة لكل من بايدن والكاظمي.

وأعرب الحسيني في حوار أجراه مع شبكة "بي بي سي"، عن رفض كتائب حزب الله لأي شكل من أشكال التواجد الأميركي في العراق سواء كانت قتالياً أو استشارياً.