أهداني أخي الأستاذ الفاضل محمد بن حسن بن صقر المخلفي عدداً من إصداراته الأخيرة، وكان من ضمنها كتاب جميل ومفيد ورائع بعنوان مشوق (وادي خضرة.. التسمية المباركة)، تطرق فيه إلى عدة مباحث سأعود إليها لاحقاً إن شاء الله تعالى، وما أحب أن أتطرق له في هذا المقال هو موقعين سياحيين يتبعان قرية الأكحل التابعة لمحافظة وادي الفرع وادي خضرة وقرية خضرة، ووادي حنذ وقرية حنذ، قد تطرق لهما الكاتب وأسهب في تاريخهما وخاصة وادي خضرة الجميل.

ووادي خضرة: وادٍ صخري وسط حرة سوداء، وافر المياه، به عيون ثجاجة، ونخيل كثيرة، تسكنهقبيلة مُخلف من حرب، وهذا الوادي قد ذكره المؤرخون منذ القدم، وقرية خضرة عريقة جداً أكرمها الله بأن سماها الرسول صل الله عليه وسلم بهذا الاسم، كما ورد في الأحاديث الصحيحة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع اسماً قبيحاً غيره، فمّر قرية يقال لها عَفِرة وسمّاها خضرة).

وهذه القرية دائمة الخضرة والجمال إلى يومنا هذا، تجري فيها العيون الثجاجة فتبعث الراحة والطمأنينة بخريرها الذي يطرب السامع، وتزينها الخضرة، كما يصطف النخيل على طرفي الوادي الذي اشتهرت به، وقد زرتها منظرها جميل جداً، تقع المباني القديمة على طرف الوادي، وهي عبارة عن أطلال الآن، وهناك آثار لمبانٍ ومسجد وحصن (الجمرة) وآثار سوق ومبانٍ من الحجارة.

لن أستطيع أن أصل إلى كل ما كتبه الأخ الكاتب أو ما أعرفه عن هذه القرية الجميلة، التي تتبع مركز الأكحل، ولكن نبذة بسيطة عنها ليت ولعل أن تصل للمسؤولين عن السياحة، ويتم الاهتمام بها، فهي قرية جميلة ومركز سياحي يرتكز على المقومات التاريخية والمكانية والمناخية والطبيعية، والاهتمام بها وإيصال الخدمات لها قد تكون من أجمل المناطق السياحية، وتضاف إلى غيرها من المناطق السياحية في المدينة بل في المملكة، ثانياً قرية حنذ: حنذ وادٍ جميل جداً، يحاذي وادي الأكحل من الجهة الشمالية، ويلتقيه في الجهة الغربية، ليشكلا وادي (مرّ)، ويبعد عن الأكحل ما يقارب 5 كلم شمالاً، ويتبعه إدارياً، يشتهر هذا الوادي بالزراعة وخاصة زراعة النخيل، وبوفرة مياهه التي لا تنضب، وعيونه الثجاجة، وينزل على وادي حنذ روافد من الشعاب من أعالي الحرة، ويقع شمال حنذ وادي الحفن والفقيّر والمقيطع، وهي مناطق سياحية رائعة فيها مزارع النخيل ووفيرة المياه، وعليها

روافد من الشعاب من الحرة، وهي كثيرة الخضرة، ووادي حنذ وادٍ قديم جداً ذكره المؤرخون، قال الراجز:

تأبّرى يا خيرة الفسيل ...

تأبّرى من حنذ فشولى ...

إذ ضنّ أهل النّخل بالفحول ...

ابن السيرافى: شولى: أي ارتفعي وطولي. ولو اسُتغلت قريتا خضرة وحنذ سياحياً، واسُتغلت الأودية المحيطة بها ذات المياه الوافرة، والأشجار الوارفة الخضراء، وتم زيادة الأشجار فيهما والاعتناء بها، والمحافظة عليهما بيئياً، لأصبحتا من أجمل القرى، ووجهة سياحية في المحافظة يرتادها الزوار من كل مكان. وفي محافظة وادي الفرع جنوب المدينة مناطق سياحية وتراثية جميلة جداً بالإضافة إلى خِضرة وحنذ، تحتاج إلى لمسات من الجهات المختصة ومن هيئة السياحة، ومنها: قرية المضيق العريقة، وجبل قدس المسمى (أدقس) حالياً، وروضة الفيفا، وقرية السدة، والمقيطع على طريق الهجرة حتى ساسكو منطقة مرتفعة، معتدل جوها صيفاً، ومن الأماكن الجميلة، وهناك مناطق ربما لم يحضرني ذكرها، هذا ما أردت إيضاحه، والله من وراء القصد.