تعمل المملكة على تطوير منظومة النقل في المملكة، لتكون مركزاً لوجستياً يربط القارات الثلاث لتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة والقدرة التنافسية وفق رؤية المملكة 2030م وتحقيق التكامل بين كافة قطاعات النقل، البري والبحري والجوي لمواكبة احتياجات المملكة عن طريق رفع مستويات السلامة وترشيد الطاقة وتعزيز كفاءة التشغيل والأداء لتقديم خدمات فعالة للمستفيدين.

وتضمنت الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية حزمة واسعة من المشاريع الكبرى والمبادرات الطموحة التي ستدفع بخدمات النقل وصناعة الخدمات اللوجستية إلى مراتب متقدمة اقليما ودوليا لدعم التنمية المستدامة في كافة مناطق المملكة، حيث يعتبر النقل والخدمات اللوجستية ركيزة في نمو اقتصاديات الدول وتعزيز تنوعها الاقتصادي وأهمية هذا القطاع في تمكين باقي القطاعات الأخرى، والمملكة تحضى بموقع فريد يعزز رؤيتها الواعدة نحو صناعة الخدمات اللوجستية وتقنيات النقل الحديث.

وفي هذا الشأن أوضحت استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية، أن مجمل الاستثمارات العائدة إليها أكثر من 500 مليار ريال، ويسعى القطاع بالمشاركة في الناتج المحلي الإجمالي بـ10%، كما أن تحقيق مستوى مرتفع من السلامة على الطرق وتخفيض الحوادث إلى 50% لدعم جودة حياة المواطن بأفضل المعايير الدولية، إحدى الأهداف المنشودة برسم الاستراتيجية، وتوليد الوظائف الجاذبة بشكل مباشر وغير مباشر، وجودة وسلامة النقل، وإتاحة خيارات أكبر للتنقل محلياً وعالمياً، وتبني أحدث أنماط التنقل وتحسين تجربة المستفيدين، محاور الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

ويأتي إنشاء شركات تُعنى بتنفيذ وإدارة وتشغيل وصيانة الطرق، من أساسيات الاستراتيجية، وأن هذه التشريعات ستعمل على الإدارة المثلى لإنشاء الطرق والاستفادة والموازنة بين التخصص في إنشاء الطرق أو إدارتها وصيانتها.

في هذا الاتجاه ذكر الاقتصادي الدكتور حبيب الله التركستاني، يُعد التوسع والتطور في الاستثمارات بقطاع النقل والخدمات اللوجستية من الركائز الهامة للاقتصاد الوطني، كون أن المملكة تتميز بموقعها الاستراتيجي الذي يسهّل التواصل بين قارات العالم الثلاثة من خلال النقل البحري والجوي، ولفت التركستاني، على المستوى الداخلي، المملكة شبه قارة، وهي بحاجة إلى هذا التوسع بقطاع نقل الركاب ونقل البضائع بين مختلف المدن، وبحاجة إلى العديد من الخدمات اللوجستية، حيث لا يوجد سوى خطاً واحداً للقطارات، ونحن بحاجة للعديد من الخطوط نظراً للمساحات الشاسعة والتوسع السكاني، وأشار التركستاني، قطاع النقل والخدمات اللوجستية يرتبط بالكثير من القطاعات في المملكة، ويفتح لها الآفاق بالتقدم والازدهار، لما لذلك الكثير من العوائد الاقتصادية، وتنويع مصادر الدخل، وتنشيط الصادرات المحلية، ونمو التبادل التجاري بين المملكة والدول الإقليمية، كما هي التجارة الالكترونية في المملكة، التي بحاجة إلى وجود بنية أساسية لخدمات النقل، ولن تستطيع العمل دونها.

بدوره قال الاقتصادي أحمد الشهري، يُعد قطاع النقل والخدمات اللوجستية مكون أساسي في منظومة التنافسية العالمية المرتبطة بمختلف الصناعات، وهو ضمن المرتكزات الاساسية للبنية التحتية، حيث إذا توفر النقل والخدمات اللوجستية بشكل مباشر، أصبحت تكلفة الاستثمار على المستثمرين المحليين أو العالميين ذات تنافسية مجدية، لأنها تجاوزت التكاليف التي ترفع من عملية تملك الاصول بهدف خدمة قطاع معين من مختلف القطاعات، وأشار الشهري، المملكة تستهدف أن تصبح مشاركة قطاع النقل والخدمات اللوجستية بـ10% من الناتج المحلي الاجمالي خلال عام 2030، باعتبار هذا القطاع من المحركات الاساسية، ولفت الشهري، تعتبر الـ 500 مليار ريال من أعلى الارقام التي تم الاعلان عنها في البرامج المستهدفة التي ستنفق خلال الفترة القادمة وحتى عام 2030، حيث أن قطاع النقل والخدمات اللوجستية قطاع مُمكّن ولديه الفرص العالية بالتوظيف، كما يرفع من عمليات الاستثمار في خدمات النقل المختلفة سواءً الشاحنات أو الطائرات أو منظومة التعليم والتدريب وإدارة المستودعات وإدارة تعقب وتتبع البيانات وإداراتها وتحليلها، حيث جميع تلك المنظومة ستكون قوية بالمملكة نظرًا لقوة البنية التحتية الرقمية وسرعة الاتصالات، لذلك الخدمات اللوجستية المتعلقة بالبيانات والمعلومات وتحليلها ستكون متقدمة جدًا.