لا نبالغ إذا قلنا إن أكبر مشاهدات إعلامية عالميا كانت بلادنا هي المتصدرة لها، وخصوصا من المسلمين لمتابعة موسم الحج الأكثر من استثنائي في الظروف التي يشهدها العالم منذ بداية جائحة كورونا المستجد، الأمر بالفعل مختلف، هذا العام مختلف عن العام الماضي، رغم الظروف وفي عز الجائحة، لم تتوقف فريضة الحج، وشاهدنا العام الماضي استمرار هذه الشعيرة، والإجراءات والتنظيم الاستثنائي بالفعل الذي تم، والعالم يشهد انغلاقا كاملا وإجراءات لا تحتمل إقامة أي فعالية أو تجمع حتى ولو كان محدودا.

هذا العام اختلف الوضع، العدد زاد، الاحترافية والنجاح في تطبيق الإجراءات الاحترازية مع العمرة والصلاة بالمسجد الحرام والمسجد النبوي وبطريق آلية متقدمة، حتى إنه في الكلمة الضافية لخادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- أشار لمصطلح مهم وجديد تم هذا العام وهو "الحج الرقمي"، من خلال التطبيقات الذكية، والالتزام بالمواعيد والإجراءات والتنظيمات، والتي أعطت للمملكة فرصة أكبر ليكون حج هذا العام الحج المختلف، بعد أن كان العام الماضي الاستثنائي.

أكثر من 60 ألف حاج وحاجة، تم قبولهم والترتيب لهم بفرز إلكتروني متقدم من بين أكثر من 500 ألف متقدم ومتقدمة، يعتبر أمرا مختلفا بالفعل، أن تسخر التقنية لخدمة الحج والعمرة وهي التي يتطلع لها قلب وفؤاد المسلمين جميعا في أصقاع المعمورة، فأنت تقوم بعمل رائع وبحرص على سلامة الحجاج وتأمين الإجراءات والاحترازات التي تحميهم بعد الله، لذلك عشنا تحت أعين العالم ككل، وليس المسلمين فقط، فكونك تنظم وبتفاصيل دقيقة موسم حج 1442 في ظل فزع العالم وحذرهم مع تطورات الفيروس، أعتقد أننا نكسب إعلاميا وبطريقة مباشرة وغير مباشرة، لتكون فرصة لتعظيم الجهود السعودية مع الجائحة منذ بدايتها.

لذا فلا غرابة أن تكون السعودية من البلدان الأولى عالميا التي تعاملت مع الجائحة بصورة مختلفة، لم تجامل دول على حساب صحة البلد، ولم تدخر في تسخير الإمكانات المالية وأيضا التقنية وهذا الأهم في إثراء حياة الناس هنا وجعلهم يتعاملون مع هذا الضيف الثقيل بإجراءات كفيلة بعد الله بحمايتهم، فكانت التطبيقات الذكية خير مُعين للجميع في تنظيم هذا الأمر ولذلك، لا غرابة أن نستغل موسم الحج لتكثيف رسائلنا الإعلامية بصورة مختلفة وغير تقليدية، لتكون شاملة عن وطننا، وأن لا تكون محددة للمسلمين فقط، فكورونا كانت أضرارها على العالم ككل، ولكن تجارب الدول هي التي تحدد تطورها، ونحن من خلال التجربة وزيارة العديد من الدول حتى التي يصنفنا بعضها أننا من الدول النامية، سبقناهم بهذه التجربة وتفوقنا عليهم، فالحج بالفعل فرصة لمشاهدة مئات الملايين لتجربة مختلفة وأكثر من استثنائية في زمن استثنائي نعيش فيه منذ بداية الجائحة، مع مطالبتي المستمرة بأن نبتعد عن التقليدية في رسائلنا الإعلامية، وأن نخاطب العالم ولا تخاطب فقط الداخل هنا كما اعتدنا.