تفوح مساجد المدينة المنورة ومعالمها التاريخية بعبق السيرة النبوية الشريفة التي يشم شذاها كل قاصد لها، وفي المناسبات الدينية تتحول الساحات المحيطة بجوامع قباء والقبلتين والمساجد السبعة وساحة شهداء أحد وغيرها من المعالم الدينية والتاريخية إلى محطات بارزة لالتقاء الزوار من مختلف الجنسيات للوقوف على مآثر عظيمة لا تزال قائمة تحظى باهتمام بالغ ويحاط زائرها بجميع الخدمات الأمنية والصحية والخدمية والتوعوية بدءاً بتنظيم حركة دخول وخروج المركبات والمساعدة الإرشادية والتعريف بتلك الأماكن بمختلف اللغات إلى جانب الحرص على نظافة جميع المواقع، ويجسد جامع سيد الشهداء الذي يقع في سفح جبل أحد جانباً من العناية والرعاية بالحجاج والزائرين، حيث أنشئ الجامع على مساحة تزيد على 54 ألف م 2 ليستوعب أكثر من 15 ألف مصل ويضم مختلف الخدمات والمرافق التي يحتاجها الزائر وتحسين الساحات الخارجية للجامع بالتعاون بين وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد وهيئة تطوير المدينة المنورة من خلال إعادة رصف وإنارة المواقف لوقوف الحافلات والمركبات وتأمين مختلف الخدمات للزائرين الذين يتوافدون لمشاهدة المكان التاريخي الذي شهد معركة أحد الخالدة كما تقع بمحاذاة المسجد مقبرة شهداء أحد من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ويشهد جامع قباء توافد الزائرين للصلاة في أول مسجد شيد في الإسلام، مع مقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى طيبة الطيبة مهاجراً، وشهد الجامع العديد من أعمال البناء والتوسعات لاستيعاب أكبر عدد من المصلين، كما يعد مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف أحد أبرز المحطات التي يحرص الزائرون على زيارتها لاقتناء إصدارات المجمع من المصحف الشريف والإصدارات المسموعة للقراء وتلاوات أئمة الحرمين الشريفين.

ومن المساجد التاريخية مسجد الجمعة ويقع في جنوب غربي المدينة المنورة، على مسيل وادي رانوناء شمالي مسجد قباء، ويبعد عنه مسافة 900 متر تقريباً، ويبعد عن المسجد النبوي حوالي 2300 متر، وقصة هذا المسجد عندما هاجر الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة التي وصل إليها يوم الاثنين 12 من ربيع الأول من العام الهجري الأول أقام عليه الصلاة والسلام في قباء أربعة أيام حتى صباح يوم الجمعة الموافق 16 من شهر ربيع الأول، ثم خرج صلى الله عليه وسلم متوجهاً إلى المدينة المنورة، وعلى مقربة من محل إقامته بقباء أدركته صلاة الجمعة فصلاها في بطن وادي الرانوناء، وقد حدد المكان الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة وسمي بعد ذلك بمسجد الجمعة، وتم بناؤه من الحجر الذي تهدم عدة مرات، فأعيد بناؤه وتجديده في كل مرة يتهدم بها، وجدد في عهد عمر بن عبدالعزيز مرة ثانية، وفي العصر العباسي ما بين 155 - 159هـ، وأعادت وزارة الشؤون الإسلامية بناءه وتوسعته وفق تصميم هندسي جميل، وضاعفت مساحته عدة أضعاف، وفي عام 1409هـ أمر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز بهدم المسجد القديم وإعادة بنائه وتوسعته وتزويده بالمرافق والخدمات اللازمة (كسكن للإمام والمؤذن ومكتبة ومدرسة لتحفيظ القرآن الكريم ومصلى للنساء مع دورات المياه)، وفي عام 1412هـ تم افتتاح المسجد وأصبح يستوعب 650 مصلياً بعد أن كان لا يستوعب أكثر من سبعين مصليًا، وللمسجد منارة رفيعة بديعة وقبة رئيسية تتوسط ساحة الصلاة إضافة إلى أربع قباب صغيرة.

وعلى بعد 580 متراً فقط المَسجد النّبويّ بعد توسيعه يقع مسجد الإجابة وهو إلى الشمال الشرقي من المسجد النبوي وتبيّن الأحاديث أنّ هذا المَسجد واحد من المساجد التي تمّ بناؤها في حياة النبي صلى الله عليه وسلم على يَد قبيلة (بَني مُعاوية)، وعند مروره صلى الله عليه وسلم بالمَسجد، دَخله وصلّى فيه وهناك دعا ربّه، وتُفيد المصادر التاريخية كذلك بأنّه، وبعد رَحيل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ظلّ مَسجد الإجابة ولعدّة قرون كما كان في زَمن الرسول يحمل نَفس الاسم، وهو (الإجابة) و(بَني مُعاوية) وهو ما بقي مَعروفاً به.

أما مسجد الغمامه أو مسجد "المصلى" الواقع بالقرب من المسجد النبوي عند الجنوب الغربي منه فيعد من أبرز المواقع التاريخية في المدينة المنورة بمساحة تبلغ حوالي 480 متراً مربعاً ويبعد 500 متر من المسجد النبوي، وآخر المواضع التي صلى بها عليه الصلاة والسلام صلاة العيدين وصلاة الاستسقاء، وحظي بالعديد من عمليات الإصلاح والترميم في العصور الماضية منذ بنائه كمسجد في ولاية عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه ما بين عام 86 هـ - 93هـ، وتوالت في العهد السعودي العناية بمسجد الغمامة وإعادة تجديد بنائه حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- بالاهتمام والعناية والحفاظ على طرازه المعماري أسوة بالأماكن الدينية والمعالم التاريخية التي تزخر بها طيبة الطيبة وذلك بهدف الاستفادة منه في آداء الصلوات واحتضان العديد من المناشط الدينية والثقافية وتعزيز قيمته التاريخية المرتبطة بالسيرة النبوية.

مسجد الإجابة
مسجد الجمعة
مسجد الغمامة
جامع وساحة شهداء أحد