تبذل المؤسسات الرسميّة جهوداً كبيرة للحفاظ على عناصر ومقومات الأمن الوطني على الصعد كافة. ومن أهم القضايا التي تتطلّب تكاتف الجهود الوطنيّة قضيّة الحفاظ على أنظمة الإقامة وأمن الحدود التي هي في النهاية جزء من الأمن الاجتماعي الشامل.

ولهذا فإن الأمر ليس عادياً أن تضبط الحملات الأمنيّة خلال أسبوع واحد 19023 مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود. وأزيد من ذلك وحتى تكتمل الصورة تجدر الإشارة هنا إلى أن إجمالي المخالفين الذين تم ضبطهم من قبل الحملات الميدانيّة الأمنيّة المشتركة (خلال أربع سنوات تقريباً في مناطق المملكة) نحو 6 ملايين مخالف يتوزعون ما بين مخالفين لنظام الإقامة، ونظام العمل ونظام أمن الحدود. أما الرقم الأكثر إزعاجاً في بعده الوطني فتكشفه الإحصائيات حيث تشير التقارير إلى أن إجمالي المتورطين في نقل وإيواء مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود والتستر عليهم الذين تم ضبطهم (8222) شخصاً.

وبطبيعة الحال سيستثير هذا السؤال عن دور المواطن في التخفيف من هذا التدفق البشري غير النظامي وما يحمله من أخطار محتملة. وقد لا يدرك البعض أن هناك عقوبات مشددة تطال كل من يسهل دخول مخالفي نظام الحدود للمملكة أو نقله داخلها أو يوفر له المأوى أو يقدم له أي مساعدة أو خدمة بأي شكل من الأشكال. هذه العقوبات تصل إلى السجن مدة 15 سنة، وغرامة ماليّة تصل إلى مليون ريال، وتتضمن مصادرة وسيلة النقل والسكن المستخدم للإيواء، والتشهير بالمخالف، كما تعد هذه الجريمة من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف، والمخلة بالشرف والأمانة.

وتشير الإحصائيات والتقارير الجنائيّة إلى أن مخالفي الأنظمة من الوافدين مسؤولون عن نسبة كبيرة من الجرائم والمخالفات الإجرامية في معظم المدن السعوديّة. وقد رُصدت حالات كثيرة لمتسللين ارتكبوا جرائم شديدة الْخَطَر وبشكل مهدّد للأمن الوطني للمملكة. وخلال السنوات الماضية تورطت عناصر أجنبيّة من مخالفي أنظمة الحدود والإقامة في نشاطات ذات صلة بالجرائم الإرهابية والأعمال التخريبيّة التي تستهدف المنشآت الحساسة والحيويّة. وتعتبر هذه العناصر المخالِفة أداة جاهزة للتخريب والتعاطي مع أيّ جهات معادية للإضرار بالأمن الوطني. ومما يترتّب على تسهيل وجود المتسلّلين في المملكة إحداث أضرار جسيمة على الاقتصاد الوطني، جراء مزاولتهم بعض الأنشطة التجاريّة والزراعيّة والصناعيّة مخالفين كل الأنظمة وضارين بالأنشطة الشرعيّة القائمة. ثم إن وجود هذه الفئة سيسهم - كما في الماضي - في جرائم الرشوة وغسل الأموال وترويج المسكرات وجرائم الدعارة إضافة إلى الوقوع فيما تجرّمه أنظمة التستر التجاري.

مسارات

قال ومضى

ما أرخص ثمنه.. من يساوم على وطنه