خدمة الحرمين الشريفين ارتبطت تاريخياً بالمملكة العربية السعودية، وأصبحت قيماً سياسية راسخة تحظى بالاهتمام المباشر من القيادة السعودية التي اعتادت على ذلك، وجعلته منهجاً تاريخياً يحظى بمباركة الكل تحقيقاً للدور السعودي في خدمة الإسلام والمسلمين ومقدساتهم..

الجهود السعودية لاستضافة حج هذا العام 2021م، هي امتداد للنجاحات التي تحققت في العام الماضي، وقد بذلت السلطات السعودية الكثير من الجهود في سبيل تسهيل إقامة موسم الحج هذا العام بعيداً عن المخاطر المحتملة من تطورات ومضاعفات تحوّل وباء كورونا، فمع استمرار جائحة كورونا وتطوراتها، وظهور تحورات متجددة لهذا المرض، فقد اتخذت القيادة السعودية قراراتها ليقتصر الحج هذا العام على ستين ألف حاج ممن يعيشون داخل السعودية.

وكما أظهرت الإحصاءات فقد أتيحت الفرصة هذا العام لجنسيات متعددة تم اختيارهم وفق معايير صحية تتوافق والظروف الراهنة، حيث مازال وباء كورونا ينتشر في دول العالم، ولذلك فإن كل من سمح لهم بأداء مناسك الحج طبقت عليهم الشروط التي وضعتها وزارة الحج والعمرة حول العمر المسموح به وأخذ اللقاحات المطلوبة. ولعل المبرر المنطقي الذي تبنته السلطات السعودية حول قصر حج هذا العام على هذا الرقم هو حرص المملكة العربية السعودية على حماية المسلمين الراغبين في أداء مناسك الحج وحماية بلدانهم من نشر هذا الوباء فيما لو تجمع ملايين الأشخاص في موقع واحد خلال هذه الجائحة.

الحكومة السعودية تدرك أن تجمع ملايين الأشخاص في مكان محصور لأداء الحج وبأعداد كبرى يمكن أن يتحول كارثة عالمية فيما لو انتشر كورونا بين الحجاج بكل أشكاله ومتحوراته، ومع ذلك فلم تلجأ السعودية إلى إغلاق الحرمين الشريفين أو تعطيل فريضة الحج، وتمت مضاعفة حجاج هذا العام ست مرات في مقابل من تم السماح لهم بالحج العام الماضي، وقد وضعت الكثير من المعايير لفتح باب العمرة في بقية شهور العام، وقد سمح للمعتمرين بأداء العمرة منذ شهر أكتوبر الماضي حيث تم فتح الحرمين الشريفين للمصلين، وذلك بعد ما يقارب من سبعة أشهر من الإغلاق بعد العمل على تخفيف القيود على العمرة، ولكن وفق شروط ومعايير صحية صارمة هدفها حماية مرتادي الحرمين الشريفين.

التجربة السعودية فريدة من نوعها في العالم، وتطلبت جهوداً جبارة من أجل تحقيق أقصى درجات الأمن الصحي لكل معتمر أو حاج، ونشاهد اليوم أن الجهود السعودية استطاعت أن توفر معايير عالية الجودة للمعتمرين، فاليوم يؤدي ما يقارب من عشرين ألف شخص العمرة بشكل يومي، ويصلي ما يقارب من ستين ألف شخص كل يوم في الحرم المكي، وتقدم وزارة الحج خدماتها عبر التطبيقات الإلكترونية التي تسهل العمرة للمعتمر من خلال تطبيق (اعتمرنا) الذي يقدم كل الخدمات المطلوبة، بالإضافة إلى شرح مفصل لكل الشروط والمتطلبات الواجب توفرها لمن يريد العمرة، وتبذل المملكة العربية السعودية في هذا الجانب الكثير من الجهود لتجعل من رحلة الحج والعمرة رحلة آمنة تراعي قواعد الصحة ومتطلباتها لمثل هذه الظروف، فكل هذه الجهود تعبر عن مسؤولية مكتملة من قبل القيادة السعودية نحو المسلمين الراغبين بالوصول إلى مكة والمدينة بكل أمان وسلام عبر تيسير أداء العمرة ليصبح سهلاً لكل المعتمرين من داخل وخارج المملكة العربية السعودية.

خدمة الحرمين الشريفين ارتبطت تاريخياً بالمملكة العربية السعودية، وأصبحت قيماً سياسية راسخة تحظى بالاهتمام المباشر من القيادة السعودية التي اعتادت على ذلك، وجعلته منهجاً تاريخياً يحظى بمباركة الكل تحقيقاً للدور السعودي في خدمة الإسلام والمسلمين ومقدساتهم، وهذا ما انعكس على أرض الواقع من خلال تلك المشروعات العملاقة التي تصب مباشرة في خدمة الحرمين الشريفين ما يساهم في انعكاس ذلك على جميع المسلمين الذين يأتون لأداء الحج أو العمرة، فالسعودية اعتادت أن تقدم خدمات متطورة ومتجددة من أجل الحجاج والمعتمرين في كل عام، وذلك تجسيداً للاهتمام والرعاية من قبل القيادة.

جائحة كورونا مازالت تمثل تحدياً كبيراً أمام الكثير من دول العالم في تقديم خدماتها وفتح حدودها، والمملكة العربية السعودية ورغم الآثار السلبية التي تركتها جائحة كورونا على العالم إلا أنها قد قررت إقامة فريضة الحج هذا العام رغم كل الظروف ورغم كل التطورات التي صاحبت الجائحة وتحولات الوباء، وذلك يعكس بالتأكيد حجم الاستعداد وكم الخدمات والتسهيلات التي يتم تقديمها للحجاج وفق إجراءات احترازية وبروتوكولات صحية عبر استخدام أفضل الوسائل المتاحة وتوظيفها لخدمة الحجاج والمعتمرين.

المملكة لا تقتصر خدماتها التي تقدمها في الحرمين الشريفين على مجال الإنشاءات أو الخدمات، إلا أنها وظفت جميع إمكاناتها عبر استثمار التطور التقني والذكاء الاصطناعي اللذين يشهدهما العالم، وتم استثمار هذا التطور عبر تقديم أرقى الخدمات التقنية للحجاج والمعتمرين، وفتحت المجال للإبداع في تقديم البرامج والتطبيقات التي تسهل على الحجاج والمعتمرين مهمتهم.