منذ 2014 وأنا في السوق الرياضي، أعرف أدق تفاصيل هذا السوق الواعد، يتطور هذا السوق يوماً بعد يوم، مشكلاً عامل جذب لكثير من الشركات المعلنة والراعية والمستثمرة في عدة قطاعات كالملابس والتقنية وغيرها.

اليوم وبعد مرور أكثر من ستة أعوام في هذا السوق، وجدته كما عهدته سوقاً واعداً جاذباً متطوراً تدعمه رؤية المملكة 2030، ويغذيه دعم حكومي ملياري غير مسبوق. لكن السوق الرياضي رغم كل مقومات النجاح الموجودة فيه، والفرص القادمة له، إلا أنه يعاني من بعض المشكلات الجوهرية التي تتكرر عاماً بعد آخر، من دون حلول ناجعة، ولا أعلم هل المسؤولون في الرياضة لم يتوصلوا للحلول حتى الآن؟ أم لم يبحثوها بعد؟ أم لم يضعوا يدهم على المشكلات الموجودة هذه اللحظة؟!

والمشكلات التي لاحظتها في هذا السوق، هي مشكلات إدارية وتنظيمية من الدرجة الأولى، ولعل من أبرزها هو التداخل الواضح بين مهام إدارة الاستثمار في الوزارة كجهة مسؤولة عن الحقوق التجارية للأندية، والرابطة كجهة مسؤولة عن تنظيم الدوري وحقوقه التجارية. فالرابطة حريصة على جلب مداخيل للأندية وأنظمتها تساعد على هذا الشيء من خلال تشريعاتها المتعلقة بالحقوق التجارية، لكن أنظمة إدارة الاستثمار في الوزارة تصعب من دور إدارات الاستثمار في الأندية وأيضاً في الرابطة، صحيح أن هدف إدارة الاستثمار في الوزارة هو تفعيل حوكمة الأندية على الصعيد التجاري، وهذا سبب رئيس لبعض القيود التي تفرضها الوزارة على الأندية قبل توقيع أي عقد تجاري، لكن هذه القيود رغم هدفها الجميل إلا أنها تتعارض مع فكر السوق الذي يحتاج إلى ديناميكية أسرع وإجراءات أخف، وقد اتفق مع القيود التي تخص استثمار أراضي ومنشآت الأندية، لكنني اختلف مع القيود التي تتعلق بالأنشطة التسويقية في الأندية لأنها تعيق العمل.

على الجانب الآخر، أتمنى بأن تكون النظرة شمولية للسوق الرياضي، بحيث يهتم المنظمون والمشرعون لهذا السوق، بجميع إضلاع السوق الرياضي من مستثمرين وأصحاب حقوق وشركات مسوقة، وأن يوجدوا أنظمة تحفظ للجميع حقوقه كي تزيد الثقة في هذا السوق ويزداد الإقبال عليه بدلاً من العزوف المتوقع في حال لم نتنبه لهذه النقطة المهمة ونعمل على علاجها بشكل فوري.

ختاماً سوقنا الرياضي لا يزال جاذباً، واعداً، يتطور بشكل مستمر، وأنا متفائل بقفزات كبيرة لهذا السوق في المستقبل القريب، بشرط أن تصحح الأخطاء القليلة التي لا تنقص من قيمة السوق ولا من حجم العمل القائم.