مازلنا نعيش دوامة جائحة كورونا، ونتابع تجدد سلالات هذا الفيروس الذي كان تأثيره ولا يزال على دول العالم أجمع دون تفريق بين دول عظمى أو صغرى، ولكنْ لهذه الجائحة دروس وفوائد أحياناً تعطينا مؤشراً لابد أن نفخر به، قُدر لي أن أكون في برشلونة الأسبوع الماضي لظروف عملية، هناك تلمس أن كورونا بالفعل قلبت الموازين لديهم، تغيرت الحياة واختفت الكثير من الأماكن السياحية الشهيرة من مطاعم وغيرها، أمر محزن عندما تقارن برشلونة بالسنوات الماضية وبرشلونة عام 2021 رغم أن الأزمة أو الجائحة نوعاً ما لم تكن منذ بداية تفشيها.

الحياة بعد كورونا بالفعل مرعبة، وهذه حقيقة لابد أن يعيها الجميع، الحرص مهم والحذر أهم، الجهود المبذولة في بلدنا والاحترازات المعمول بها مقارنة بأمم ودول سبقتنا لابد أن نفاخر بها، لأنها ببساطة تهتم بحياة الإنسان، وهذا أعظم هدف نبيل لدولة وقيادتها، صدقوني لمست الفرق، وعقدت المقارنات، ووجدت أن بلادنا - ولله الحمد - مختلفة وأكثر تطوراً بهذا المجال، البعض لا يعي خطورة هذا الفيروس الخطير، بل يصل البعض لمرحلة التباهي بعدم أخذ اللقاح، ويسرد حوله القصص التي تصله عبر جواله من مصادر مجهولة ويتباهى أنه مختلف بفكره ومعلوماته.

هنا في برشلونة يتسابقون على اللقاح، وحتى المراكز الخاصة باختبارات الكشف الـ»PCR» تجدها مزدحمة ولا تستطيع هذه المراكز الالتزام بمواعيدها رغم أننا نعرف معنى الوقت بالنسبة للأوربيين، وفي السعودية بعض المراكز تقدم اللقاح وأنت في سيارتك مرتاح، وكأنك تطلب كوباً من القهوة أو تسحب مبلغاً من الصراف، وبأمان دون الوقوف لساعات، وهذا الفرق بيننا وبينهم رغم أنهم من العالم الأول الأكثر تقدماً وتطوراً.

أثبتت جائحة كورونا أن التقدم ليس فقط بالمصانع والمباني والآلات، التقدم في الاهتمام ورعاية الناس والمجتمع، وهذا هو الأمر الحضاري الحقيقي، هذه تجربة لمستها وعشتها، وجعلتني أعتبر أن كل الجهود التي قامت بها بلادنا ممثلة بوزارة الصحة والداخلية وأمانات المناطق والجهات الحكومية والخاصة هي مصدر فخر لنا، وتحتاج لتسليط الضوء عليها إعلامياً ونقلها بعفوية للخارج والإعلام الخارجي، رغم أن هذا الأمر هو نقطة ضعف نعاني منها من سنوات، رغم وجود الكثير من القصص والشواهد التي تستحق أن يتناولها الإعلام الخارجي، ولكن!