وصل رئيس السلطة القضائية السابق، والمرشح الرئاسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة إبراهيم رئيسي إلى رئاسة إيران. وبالعودة إلى التاريخ القريب وتحديدا في الانتخابات الرئاسية عامي 2017 و2021، كان اسم رئيسي الأبرز من بين المرشحين للوصول إلى الرئاسة بالرغم من أنه يفتقر إلى الكاريزما، ولا يعرف عنه أنه صديق للتقدم أو مناصر لحق الشعب الإيراني. بل إن أبرز ما تميز به في مسيرته هو اضطلاعه بدور القاضي الشاب في لجنة أرسلت آلاف المعارضين إلى الموت بلا محاكمات عام 1988. وهذا موثق من قبل منظمات لحقوق الإنسان مثل "منظمة العفو الدولية".

بدأ هذا الرجل حياته المهنية بعد فترة وجيزة من الثورة عام 1979، حينما تقلد منصب المدعي العام لمدينة كرج، خارج طهران، بعُمر العشرين ثم انتقل إلى العاصمة الإيرانية في عام 1985، حيث عُيّن نائبًا للمدعي العام، ثم رئيسًا للادعاء العام في طهران. كما شغل منصب نائب رئيس القضاء والمدعي العام.

ولا يزال يشغل منصب رئيس السلطة القضائية -وهي أداة تستخدمها المؤسسة الإيرانية لإسكات المعارضة-.

الشعب الايراني يتذكر إبراهيم رئيسي بصفته المدعي العام في طهران، الذي لعب دورًا في أحد أحلك فصول تاريخ إيران في حادثة الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين عام 1988 بعد فتوى للخميني فقد كان رئيسي قاضيًا في محكمة طهران الثورية، التي كانت تخضع لعملية تطهير ضد المعارضين، بعد استيلاء المتطرفين على السلطة عام 1979، وكان عضوًا كما قلنا فيما يسمى بـ"لجنة الموت"، التي جرى تشكيلها لاستجواب السجناء حول معتقداتهم الدينية وانتماءاتهم السياسية وأرسلت آلاف الإيرانيين لتنفيذ عمليات إعدام بحقهم. وأُعدِم وقتذاك نحو 30 ألف شخص في أقل من شهرين فيما أُطلق عليها "مذبحة إيران" التي كان مجموع من أعدم فيها 76 ألف إيراني.

الإيرانيون خارج البلاد يصفون فترة توليه مناصبه في القضاء بـ"الساعات السوداء"، وعلى ذلك فقد أضيف اسمه إلى قائمة العقوبات الأميركية بذريعة "انتهاك حقوق الإنسان وقربه من خامنئي".

في الولايات المتحدة وبريطانيا تابعت العديد من الصحف تاريخ الرجل فقد نقلت صحيفة التايمز شهادة (فريدة جودارزي) وآخرين من السجناء السياسيين الذين تعرضوا للتعذيب والرجم بالحجارة والاغتصاب والرمي من المنحدرات والإعدام الجماعي خلال ثمانينيات القرن الماضي، ويروي التقرير قصة شاب أمر رئيسي بإلقائه من فوق جبل، وآخر أعدم رغم أنه كان يعاني من الصرع.

لقد كانت فريدة جودارزي، معتقلة في سجن غربي إيران عندما كان المدعي العام إبراهيم رئيسي، مشرفا على عمليات ضرب السجناء وتعذيبهم، وشاهدها وهي تتعرض للضرب بأسلاك الكهرباء والتعذيب، قبل أسبوع واحد من ولادتها لطفلها.

جودارزي، وهي الآن بعمر 59 عاما، كانت من بين ضحايا رئيسي، الذي أصبح وللأسف رئيسا لإيران قبل أيام، وتحدث في مؤتمر صحفي بعد فوزه بالرئاسة مؤكّدا "دفاعه" عن حقوق الإنسان.

وتؤكد في شهادتها للصحيفة أنها قابلت رئيسي (23 عاما حينها) عدة مرات، وتشير إلى أنه كان حاضرا عندما أسقط الحرس طفلها البالغ من العمر شهرا على الأرض وقاموا بتجريده من ملابسه أثناء تفتيش الزنزانة، وتقول إنه تُرك يتضور جوعا وقام أحد الحراس بضربه في إحدى مرات الاستجواب.

وتقول السجينة السابقة إنه كان متواجدا في غرفة استجواب عندما "تم جلدها على وجهها ويديها بأسلاك الكهرباء بينما كان هو يتفرج".

شهود آخرون قالوا للصحيفة إن نشطاء آخرين، من بينهم مراهقات ونساء، عصبت أعينهم وأجبروا على خوض عمليات إعدام وهمية واغتصاب قبل أن يتم شنقهم.

شاهدة أخرى تدعى (نرجس محمدي)، وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان في إيران ومرشحة لجائزة نوبل للسلام، وصفت إبراهيم رئيسي بأنه "واحد من أخطر منتهكي حقوق الإنسان خلال الـ 42 عامًا الماضية".

وأكدت: "بصفتي ناشطة في مجال حقوق الإنسان فقدت كل شيء على مر السنين، ومن أجل السلام"، فأنا لا أطيق رئاسة شخص فاز في "انتخابات مُهندَسة".

وقالت "محمدي" في رسالة نشرتها يوم الاثنين 21 يونيو مشيرةً إلى تاريخ "القتل والإعدام والسجن والتعذيب والفقر والبؤس" في إيران: إن إبراهيم رئيسي "يجب أن يحاسَب أولًا" لا أن يتسلم الرئاسة. وطالبت ضمنيًا الحكومات والمنظمات الدولية التي تردد "شعارات حقوقية" بالامتناع عن إرسال رسائل تهنئة إلى إبراهيم رئيسي.

لقد تولى هذا الإرهابي منصب المدعي العام الإيراني، وأشرف على أكثر المؤسسات الدينية ثراءً. ومع ترؤسه لإيران ينتظره تحديات بالجملة (الاقتصاد إلى العلاقات الخارجية والأزمة الصحية، وغيرها)، ويرى الإيرانيون أن سجله السابق سيزيد الأمور صعوبة عليهم خاصة بالشأن الخارجي، أما داخليا فيقول الإيرانيون إن الرئيس الجديد يفتقد للخبرة في التعاطي مع الخدمات الإدارية الحكومية وهذا قد يسبب الكثير من المشكلات، ويتعين على إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أن تستعد لكيفية التصرف حيال هذا المجرم. ويجب أن توضح أن تكرار تاريخ إبراهيم رئيسي في القمع العنيف سيواجه بعواقب قوية، سواء أكان الاتفاق النووي موجوداً أم لا.