عندما ننظر في خارطة الرياض وتفاصيل المدينة نقف على علاقة سلمان بن عبدالعزيز بالرياض، وهي علاقة ملهمة وفعالة تعود إلى أكثر من نصف قرن، وظلت تتطور في المنحى نفسه الذي رسمه - حفظه الله - للمدينة رافعًا الرياض إلى الأعلى ودافعًا بها إلى الأمام، يضيف كل يوم فكرة نوعية جديدة..

كتب الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن عن الرياض مقاطع يعتبرها النقاد من أروع ما كتب في وصف المدن:

آه ما أرق الرياض.. 

في الليالي الوضح.. 

والعتيم الصبح.. 

لاح لي وجه الرياض..

والتي تأتي في روعة قصيدة أليوت في وصف لندن:

آه أيتها المدينة 

كانت أبيات بدر رحلة استكشافية بصرية تنقل نكهة الرياض ورائحتها وطعمها ولونها وجمالها في صورة فنية جميلة.

فالرياض الحديثة فكرة سلمان بن عبدالعزيز صاحب الفضل الأول في إحالة الرياض مدينة عصرية حديثة ذات قالب جمالي أنيق. فجميل سلمان بن عبدالعزيز على الرياض لا يمكن أن يضاهيه أي جميل، فتاريخ الرياض الحديث ينظر له على أنه جزء من تاريخ سلمان بن عبدالعزيز.

إن ما أضفى على الرياض ميزة فريدة أناقتها وجمالها وطرازها الفريد في هندسة تخطيط المدن.

واليوم بمقدورنا أن نقف على الروعة الكامنة في هذه المدينة.

ولذلك فالحديث عن الرياض يجري بصورة طبيعية ومنطقية للحديث عن الرجل الفذ سلمان بن عبدالعزيز الذي كان وما يزال وراء الرياض كما يعرفها الناس اليوم.

فالملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - ذو حس حضاري جعل من الرياض رواية عصرية وكتاباً أبيض مقروءًا ومنشوراً أمام كل عين، فكانت الرياض أحد الإنجازات الباهرة في العصر الحديث.

يقول الكاتب الصحفي أمير طاهري في معرض حديثه عن الرياض عندما زارها في التسعينات: إن الرياض تضاهي في روعتها وجمالها مدينة لوس أنجلوس المدينة الجميلة في كليفورنيا.

لقد حققت الرياض تمدنًا وتقدماً حضاريًا باهرًا، تضيف كل يوم جديدًا فكانت نقلة كبرى في الزمن السعودي الحديث أفسحت المجال للتقدم التكنولوجي والحضاري وأشكال التطور أن تنقل الرياض - في فترة قصيرة - إلى آفاق القرن الواحد والعشرين.

واليوم يسجل التاريخ فصول وقصة وملحمة الرياض والتحولات والإنجازات وحركة التطور التي دارت عجلتها بكامل قوتها وتصاعدت في المدينة كلها، والذي فيه تنقلنا الرياض من المدينة التي تسعى إلى التطور إلى المدينة التي تصنع التطور فلم يحدث - في العصر الحديث - تطور لمدينة ما في العالم كالذي حدث للرياض الحديثة مختزلة في سنوات قصيرة ما استغرق المدن الحديثة التي سبقتها سنوات طويلة، وهذا يدل على بعدين حضاري وعصري يضافان إلى مكونات الصورة الفذة للملك سلمان بن عبدالعزيز كشخصية تاريخية مفكرة ومطورة وملهمة.

فقد كانت الرياض بمثابة الحلم والعالم المشرق المتخيل والفكرة الخلاقة التي أتاحت للحياة أن تتدفق وللزمن أن يتحرك، لقد أتاحت الرياض لكل فكرة وحركة وحدث أن تأخذ مداها في التطلع لما هو أحدث منها في تفاعل خلاق.

ولذلك يظل الحديث عن الرياض حديثًا فريدًا ومنعشًا وذا طعم مختلف. فالرياض التي يعرفها العالم اليوم هي الرياض التي قال فيها الدكتور غازي القصيبي:

وحين تغيب الرياض أحدق في ناظريك قليلًا.. 

وحين تغيبين أنت أطالع ليل الرياض الوديع..

فيبرق وجهك بين النجوم 

وفاتنة أنت مثل الرياض 

ترق ملامحها في المطر.

لقد قامت الرياض على فلسفة التفوق النوعي وبمواصفات غير مسبوقة، لذلك كانت مفردات  التطور إحدى المسائل المركزية في فكرة الرياض.

فالرياض اليوم تقدم نفسها للعالم كمنصة إشعاع حضاري والمنارة التي تتجه إليها الأنظار.

واليوم تدخل الرياض طورًا حضاريًا جديدًا ليس اليوم بل إنها قد دخلته منذ خمس سنوات، وهو طور رؤية 2030 والتي حققت للمدينة تمدنًا وتطورًا ورقياً حضاريًا باهرًا.

وعند ذلك ولذلك أخذت الرياض شكلًا جديدًا مدهشاً وتمدنًا حضارياً فريداً، ولذا من الصعب أن يلتقط القلم مشهدًا واحدًا يسلط عليه الضوء في المدينة، فالمدنية الحديثة بكل المقاييس العالمية تتمثل في الرياض.

فعندما ننظر في خارطة الرياض وتفاصيل المدينة نقف على علاقة سلمان بن عبدالعزيز بالرياض، وهي علاقة ملهمة وفعالة تعود إلى أكثر من نصف قرن، وظلت تتطور في المنحى نفسه الذي رسمه - حفظه الله - للمدينة رافعًا الرياض إلى الأعلى ودافعًا بها إلى الأمام، يضيف كل يوم فكرة نوعية جديدة، يتجاوز الإنجاز إلى إنجاز أكبر منه.

فالرياض تحتل مكانًا متقدمًا في أولويات سلمان بن عبدالعزيز فقد ظل - حفظه الله - على علاقة راسخة بالمدينة لازمها منهجيًا، وتفاعل معها كخيار استراتيجي وحضاري، وكانت أحب القصص إلى نفسه.

لقد وضع - حفظه الله - استراتيجية التطوير، وسكب في أعماق الرياض روح المدنية، وأحدث تغييرًا نوعياً في شتى نواحي الحياة، وهنا يبرز الدور الكبير والحيوي للملك سلمان بن عبدالعزيز الذي يقف وراء هذه المدينة بكل قوة وإرادة وعزيمة حتى تحققت معجزة الرياض، وذلك بفضل الدعم السخي الذي قدمه - حفظه الله - للرياض، فقد اضطلع بأدوار كبرى في تقدم الرياض، وذلك منذ وضع أنظاره في  وقت باكر على المدينة، فمنذ البداية أظهر اهتمامه الشخصي والكبير بهذه المدينة، فبدأ مشروعه الكبير تحويل الرياض إلى مدينة عالمية، فقد أراد - حفظه الله - أن يختزل في أعوام قصيرة ما استغرق الحضارة الحديثة التي سبقتنا، فكانت الإرادة والعزيمة والفعل وراء بناء هذه المدينة، ولا تسأل إلى أي مدى كانت الرياض تأخذ من جهده وفكره ووقته واهتمامه الشخصي، فعلاقة سلمان بن عبدالعزيز بالرياض علاقة قديمة وعريقة وأصيلة تصل إلى حد الارتباط التاريخي.

فقد سجلت المدينة أكبر عملية تطويرية تنموية يعرفها العالم، كان البناء يتلاحق بإيقاع سريع، وكان سلمان بن عبدالعزيز يريد لهذه المدينة أن تدخل حضارة العصر من الباب العريض، ولذلك فإن الذي صار ويصير للرياض اليوم يكاد أن يكون غير ممكن إلّا بوجود شخصية سلمان بن عبدالعزيز.

وإن نظرة واحدة لهذه المدينة تؤكد مدى التوسع الهائل والإنجاز الكبير اللذين أوصلا الرياض إلى موقع الصدارة العالمية.

واليوم تخرج الرياض إلى العالم متحدثة بصوتها وصمتها وطعمها ولونها ونكهتها متحدثة كيف تكون المدائن رموزًا لعوالم وأناس وأشياء ومعانٍ وقيم.

واليوم يقيم الأمير فيصل بن بندر علاقة نوعية مع الرياض، فمنذ توليه الإمارة حمل معه توجهًا فريدًا؛ حيث أظهر اهتمامه الكبير بالمدينة، وقد أخذ هذا الاهتمام شكلًا عمليًا، أحدث نقلة نوعية على مستوى المدينة، فقد قاد سلسلة من التحولات الكبرى، والتي أدخلت الرياض طورًا حضاريًا جديدًا.