كم هي فريدة من نوعها تلك العلاقة التي تربط خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ومحبوبته مدينة الرياض! فهي ليست مجرد علاقة إنسان عاش في مدينة، ولا مسؤول تولى إدارة شؤونها، بل العلاقة أعمق من ذلك بكثير، إنها علاقة مدينة سكنت قلب سلمان، ويشهد على ذلك الرجال الذين عملوا مع جلالته عن قرب وكانوا شهوداً على بعض تفاصيل قصة العشق هذه، وفي مقدمتهم الأمير عبدالعزيز بن عياف أمين مدينة الرياض السابق، والذي ما زال منبهراً بما رأى من شغف خادم الحرمين بالرياض، وحرصه على ما يقود إلى نهضتها وتطورها بشكل مستمر، وكانت النتيجة هذا التحول السريع لهذه الفاتنة حتى أصبحت أيقونة للجمال في الشرق الأوسط، وما زالت -وستظل بإذن الله- تحظى بحب وعناية خادم الحرمين الشريفين أسوة بأخواتها من مدن المملكة، ومما يميز قصة الحب هذه أنها طويلة ومتصاعدة ومستمرة بإذن الله، فهي لا تقتصر على الحاضر المجيد ولا على المستقبل المشرق، بل لها الكثير من الجوانب في الماضي التليد، وهو ما أريد أن استعرضه في ثنايا هذا المقال، والهدف هو التأكيد على عمق جذور هذه القصة لا سيما للأجيال الجديدة، ونظراً لضيق المساحة ولو كانت مئات المجلدات أمام عطاء الملك سلمان للرياض، فإنني سأكتفي هنا بلمحات بسيطة جداً، ففي 13 / 7 /1373 هـ صدر الأمر بتولي الأمير سلمان إمارة الرياض بالنيابة بمناسبة سفر الأمير نايف بن عبدالعزيز أمير الرياض في رحلة علاج خارجية، وقد شهد معاصروه بشغفه بالرياض وتفانيه -يحفظه الله- في عمله، يقول الأستاذ علي حافظ في مقال نشر في جريدة المدينة المنورة في 18 /3 /1374هـ : "رأيته وهو ينوب عن أخيه في إمارة الرياض، رأيت حزماً عارماً، ونشاطاً متدفقاً، وكرماً عربياً، وحرصاً نادراً على خدمة بلاده ومليكه"، وحرصاً منه -حفظه الله- على أمن الرياض، كان يقوم بجولة تفتيشية في ساعة متأخرة من الليل في 7 /1 /1379هـ على بعض مراكز الشرطة للتأكد من استعدادهم لخدمة المواطنين والمقيمين، وفي 29 /3 /1380هـ يزور -حفظه الله- الحكمة الكبرى في الرياض في مقرها الجديد، ويجتمع بالقضاة ويحثهم على خدمة الناس، وفي 21/ 2/ 1393هـ يرأس -حفظه الله- اجتماع اللجنة العليا لتطوير مخطط الرياض، وبعدها بيومين يفتتح فندق مطار الرياض الجديد، وفي 3 /1 /1395هـ يفتتح -رعاه الله- المبنى الجديد لمؤسسة اليمامة الصحفية ويرعى الحفل الذي أقيم بمناسبة مرور عشرة أعوام على صدور جريدة الرياض، وها هي الرياض اليوم بعد أن نمت وربت واستوت على سوقها تسكن قلب هذا الرجل العظيم.