ظل وجود بلدية حلمًا يراود المدينة منذ سنوات بعيدة، وما زال يمثل تطلعاتها وأمنياتها، فالمتطلبات كبيرة والتطورات متسارعة وازدياد عدد السكان وتوسع الرقعة الجغرافية والتطوير والتحديث والنمو الاقتصادي لن يتصدى له إلا بلدية ذات إمكانات إدارية وفنية وإشرافية ورقابية..

يتزامن هذه الأيام في مدينة حرمة حدثان تاريخيان:

الأول: الإنجاز الرياضي التاريخي الذي حققه النادي الفيصلي بحصوله على كأس خادم الحرمين الشريفين.

والحدث الثاني: وضع حجر الأساس لإعادة بناء مدينة حرمة التاريخية، وسط احتفال واحتفاء حضاري وتاريخي، فالمدينة عبر مراحلها الزمنية تمتلك إرثاً حضاريا فريداً، وتاريخاً عريقاً شكلت الأساس الحقيقي لروح المدينة.

الإيجابي في هذين الحدثين التاريخيين أنهما يرسمان الأبعاد الثلاثة للزمن الماضي والحاضر والمستقبل، ويقدمان صورة تاريخية ومستقبلية لمدينة حرمة، ويضعانها على خط التطوير والتوجه  نحو المستقبل، ووقفة تنظر وراءها المدينة لتعرف أي مسافة قطعت؟ وتنظر أمامها لترى كم بقي من الشوط؟

فكلا الحدثين بداية تحول حضاري في تاريخ حرمة الحديث، مليئان بالآمال والطموحات الكبيرة، يضعان مدينة حرمة في علاقة مع المستقبل.

لقد عرفت مدينة حرمة تاريخياً ثراءً أدبيًا وثقافيًا نوعيًا وهذا ما ميزها عبر مراحلها وأطوارها التاريخية ووضعها في مركز الحدث الثقافي.

فقد كان الخيار الثقافي الذي سلكته المدينة يعكس نضج الوعي المجتمعي فالسبق الذي أحرزته في تبنيها للآداب والثقافة يجب أن تقدر أبعاده، والذي شكل منها مدينة واعية ملهمة،   وهذا ما مكنها من الانسجام والتلاقي العفوي مع رؤية 2030 في التطوير والتحديث.

لقد أدرك الجيل الجديد في حرمة حاجة المدينة إلى التغيير الإيجابي مستهدفًا وضع مدينة حرمة في مصاف المدن المتقدمة في محاولة لتكوين مدينة حديثة مدهشة على وقع الرؤية يضعها في حالة ارتقاء دائم ونمو متصاعد وتطور مستمر.

فعندما ننظر إلى الواقع ندرك حجم النقلة النوعية التي أحدثتها الرؤية مفتتحةً عصراً حضاريًا جديدًا، وظروفًا ملائمة للتحولات والنقلات النوعية، وهذا بلا شك يبرهن على مدى انسجام الرؤية مع الواقع الجديد فكانت الرؤية واحدة من الإنجازات الحضارية الكبرى في العصر الحديث.

واليوم نعيش العصر الذهبي للرؤية، فلم يسبق أن كان هنالك أكثر مما يوجد الآن من خيارات وفرص وإمكانات، هذه النقلة الحضارية النوعية حققت تمدنًا باهرًا في مختلف المجالات والقطاعات والتي لها دلالة في التاريخ السعودي الحديث.

في هذا المنعطف التاريخي جاءت الرؤية نافذة حضارية ومنصة إشعاع نقلتنا في غضون خمس سنوات لواقع حضاري جديد، ولذلك لا ينبغي قراءتنا في سياقنا القديم بل في سياقاتنا الجديدة والمتنوعة والمتطورة، فلكل مرحلة زمنية أفكارها وجيلها وتحولاتها النوعية فالتطور اليوم صار وظيفة الرؤية.

واليوم حان الوقت لتأخذ مدينة حرمة نصيبها من هذا التحديث والتطوير كمثيلاتها من المدن الأخرى، وأولى خطوات هذا التطوير إنشاء بلدية في مدينة حرمة، فقد اتسعت المدينة جغرافياً  وتزايدت أعداد سكانها، فقد تداخلت حرمة التاريخية مع حرمة الجديدة وشكلتا مدينتين، ففي شمال حرمة مدينة متكاملة يطلق عليها "حرمة الشمالية"، وفي الشرق مدينة أخرى يطلق عليها "حرمة الشرقية" وما بينهما وحولهما مدن وواحات زراعية شاسعة.

ولعل من يزور المدينة يدرك مدى النقلة النوعية التي حدثت في الآونة الأخيرة، والتي ضاعفت الهجرات الداخلية على المدينة مما يتطلب توسعاً في الخدمات البلدية لتغطية الزيادة السكانية والتوسع الجغرافي، فكلما توسعت المدينة وزادت أعداد السكان تضاعفت الخدمات، وكلما توفرت الخدمات توسعت المدينة وزادت التنمية، وهذا لن يتحقق إلا بوجود بلدية، فالبلدية مفتاح التنمية.

واليوم مدينة حرمة توسعت في الشمال والشرق توسعًا جغرافيًا وديمغرافيًا، بالإضافة إلى حرمة التاريخية والمدن الزراعية الواسعة المنتشرة في المدينة، هذا التوسع في المدينة يحتاج إلى بلدية تقوم به، فالتخطيط العمراني واستراتيجيات التطوير وإدارة المدينة والخدمات البلدية الأساسية وتطوير هذه الخدمات والتعامل مع مدينة ناهضة إدارياً وتنموياً لا يمكن لبلدية فرعية أن تنهض بها، فما تحتاجه مدينة حرمة أكبر بكثير من إمكانات المكتب الفرعي ماليًا وإداريًا وفنيًا وتخطيطاً ومتابعةً وإشرافًا، فالاتساع الحضري والتوسع العمراني والازدياد السكاني وتغير أنماط الحياة يدفع إلى التوجه لإيجاد بلدية لتغطية احتياجات المدينة الإدارية والسكانية والعمرانية والاقتصادية لتوفير مختلف الخدمات على مستوى عالٍ من الكفاءة، وهو مقصد رؤية 2030 والتي تنظر إلى كل هذا من منظور تنموي غايته الوصول بالخدمات البلدية إلى مستوى راقٍ.

فتوسع مدينة حرمة ما بين التاريخية والشمالية والشرقية والمساحات والقطاعات الزراعية الواسعة يجب أن يقابله توسع وتكامل في الخدمات البلدية.

ولعل محدودية المساحة وقلة أعداد السكان في السابق مكنت المكتب الفرعي من تغطية احتياجات البلدة، ولكن اليوم مع ازدياد أعداد السكان واتساع الرقعة الجغرافية والعمرانية والهجرات الداخلية والتوسع الاقتصادي يتطلب افتتاح بلدية متكاملة بمرافقها بديلاً للمكتب الفرعي لتغطية الزيادة السكانية والتوسع الجغرافي.

وهي منهجية الرؤية والمتمثلة في تحسين الأداء على مستوى الفرد والمجتمع، والتي أحدثت تغييرًا كبيرًا في شتى توجهات الحياة، ودللت على الحيوية الكبيرة التي تتمتع بها الرؤية.

فالتطورات المتسارعة في مختلف مجالات الحياة وما صاحبها من تحولات وتغيرات سريعة في المجتمع ومؤسساته جاءت منسجمة مع نهج الرؤية في التطوير والتحديث المجتمعي.

لقد بقيت مدينة حرمة لزمن بعيد تترقب افتتاح بلدية كغيرها من المدن الأخرى، وقد ظل وجود بلدية حلمًا يراود المدينة منذ سنوات بعيدة، وما زال يمثل تطلعاتها وأمنياتها، فالمتطلبات كبيرة والتطورات متسارعة وازدياد عدد السكان وتوسع الرقعة الجغرافية والتطوير والتحديث والنمو الاقتصادي لن يتصدى له إلا بلدية ذات إمكانات إدارية وفنية وإشرافية ورقابية.

أضع كل هذه الأفكار على طاولة الشاب الملهم والمطور الفعال ماجد بن عبدالله الحقيل، لكي نسمع منه ما يثري هذا الموضوع الحيوي ويستجيب للحلم الذي راود مدينة حرمة.

فمع رؤية 2030 برعاية الملك سلمان بن عبدالعزيز وقيادة وإشراف الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- توسعت أحلامنا، وتطلعاتنا تجاوزت حجم الإنجاز إلى حجم الطموح، وتخطت الواقع إلى المستقبل، هذه الروح الطموحة هي التي تجعل آمال اليوم وأحلام الأمس حقائق ماثلة غداً، فكل الإنجازات التي كانت في مستوى الأحلام صارت اليوم في متناول اليد.