لا يقتصر متابعة بطولة اليورو 2020 على متعة كرة القدم وما يقدم داخل المستطيل الأخضر، بل هناك أحداث دائماً ما تصاحب مثل هذه البطولات المجمعة كالمؤتمرات الصحفية والتصاريح الإعلامية لنجوم هذه البطولة، وهذه الأحداث عادة ما تسرق الأضواء من الجميع لعدة أيام كما حدث للاعب منتخب الدانمارك إريكسون الذي سقط في الملعب محدثاً هلعاً كبيراً وتعاطفاً أكبر ليس على مستوى البطولة فحسب بل على المستوى العالمي أجمع.

كما أن تصرف النجمين الكبيرين كريستيانو رونالدو وبول بوغبا أثار كثيراً من الجدل عندما أزاح الأول علبتي الكوكاكولا من أمامه وأخفى الثاني علبة البيرة من فوق الطاولة، وقد شهدت الحالتان تفاعلاً إعلامياً كبيراً وتحليلات متنوعة لدى المختصين في التسويق ولدى العامة، وحتى أصحاب النكت صمموا كثيراً من المقاطع المضحكة على الحالتين، مازالت تتداول حتى كتابة هذا المقال.

وهناك من امتدح تصرف النجمين حيث يشجع الأول على المشروبات الصحية فيما يحارب الآخر المشروبات الروحية من باب ديني بحت. على الجانب الآخر هناك من انتقد تصرف النجمين بحجة أنهما تصرفا بشكل غير احترافي وخارج عن نطاق صلاحيتهما. وقد صاحب الحالتين كثير من الأخبار المغلوطة كمن يدعي أن سهم كوكاكولا هبط بشكل حاد بعد حادثة رونالدو!!

والمؤكد أن ما حدث أوجد جدلاً كبيراً وتفاعلاً أكبر خصوصاً في وسائل التواصل الاجتماعي، نظراً لحجم اللاعبين على خريطة الكرة العالمية ولتصرفهما غير الاعتيادي. كما أن ما شاهدناه أمام الكاميرات قد لا يعكس الرسالة الحقيقية التي يرغب النجمان إيصالها، خصوصًا النجم البرتغال الكبير الذي يبدو أن لديه حسابات قديمة مع شركة كوكاكولا إبان لعبه لنادي مانشستريونايتد، لا سيما أنه سبق وأن أعلن للشركة في بداياته الرياضية.

على الصعيد الشخصي، أرى أن النجمين ارتكبا خطأين في حق الشركتين الملتزمتين بعقود رعاية مع الاتحاد الأوروبي الذي أراه المعني الأول بحفظ حقوق الرعاة، فرونالدو لديه مئات الملايين من المتابعين في وسائل التواصل الاجتماعي، ويمكن عن طريق حساباته أن يوصل ما لديه من رسائل ونصائح صحية لمتابعيه، كما أنه يستطيع عبر حساباته في التواصل الاجتماعي أن يصفي حساباته مع الشركة بعيداً عن المواقف البطولية التي يطغى عليها (الشو) الإعلامي!!

كما أن بوغبا بحكم أنه مسلم يستطيع أن يتفق مع اللجنة المنظمة أن تبعد علبة البيرة من أمامه كي لا تحسب عليه أنه يروج لمنتج روحي وهو لاعب مسلم، يحرم دينه مثل هذه المشروبات، بدلاً من إزالتها بشكل طغى عليه طابع الفتوة و(الشو) أيضاً.