وأخيراً فاز "إبراهيم رئيسي" في انتخابات الرئاسة الإيرانيّة كما توقع أغلب الإيرانيين بعد حملة دعم غير مسبوقة لهذا المرشح القادم من صفوف سدنة الثورة الخمينيّة. وقد فاز "رئيسي" لسببين رئيسيين أولاً: كان واضحا منذ البدء أنه مرشح الحرس الثوري والمتشددين وهو أيضاً من حظي دوماً بمباركة ودعم مرشد الثورة الولي الفقيه علي خامنئي. أما السبب الثاني فهو تجهيز مؤسسات الحكم الحقيقيّة لمنصة الانتخابات بمنافسين ضعفاء ورفض قبول ترشح عدد من الأسماء البارزة من قبل مجلس صيانة الدستور مثل علي لاريجاني، وإسحاق جهانغيري. وبعد إقصاء منافسيه قام رئيس محكمة الثقافة والإعلام بإجراء عدد من الاتصالات مع صحافيين ونشطاء إعلاميين، طالبهم فيها عدم نشر أي انتقادات للمرشح "إبراهيم رئيسي "على وسائل التواصل الاجتماعي.

ولا يتمتع "رئيسي" بسمعة طيبة لدى المعارضين الإيرانيين لارتباط اسمه بالعديد من الأحكام الدمويّة سواء في عمله كقاضٍ أو أثناء توليه منصب مساعد وكيل الجمهوريّة للمحكمة الثوريّة الإيرانيّة خلال الثمانينيات وعمله ضمن ما سمي بأعضاء "لجنة الموت" عام 1988 والتي عقدت محاكمات شنيعة تم بموجبها سجن وإعدام مئات المعارضين.

ويعتبر "إبراهيم رئيسي "القادم من المؤسسة التشريعيّة (رئيس القضاء) من غلاة المحافظين واسمه مدرج على قوائم العقوبات الأميركيّة. وقد بدأ حياته المهنيّة في رعاية "الثورة" وملاليها منذ سنواتها وسنواته الأولى حيث عُين مدعياً عاماً لمدينة كرج عام 1980، وهو في عمر 20 عاماً فقط. وكذلك تولى منصب المدعي العام في طهران ولم يكن عمره يتجاوز 29 عاماً حينها. وقد دفعت به مؤسسة الملالي للسياسة أمام الشعب الإيراني بتسهيل ترشحه في انتخابات 2017 أمام حسن روحاني وحصل على 38 بالمئة من الأصوات.

وبتتبع الحالة الإيرانيّة فإن "رئيسي" ربما يكون المرشح الأوفر حظاً لتولي منصب المرشد الأعلى للجمهوريّة الإيرانيّة بعد وفاة المرشد الحالي علي خامنئي الذي يعاني من أمراض مزمنة. ويعزز هذا التوقع موقع "رئيسي" الحالي في منصب نائب رئيس "مجلس الخبراء" الإيراني، وهو المجلس الذي يملك صلاحيّة تعيين خليفة المرشد الأعلى.

ويتماشى فوز "رئيسي" مع السياسة المخاتلة للملالي في تبديل الكراسي بين من يسمونهم المعتدلين والمحافظين تبعًا للظروف المحليّة والضغوط الخارجيّة. ويبدو أن التسهيلات والمرونة التي حصل عليها نظام الملالي من إدارة "بايدن" علاوة على النفاق الأوروبي والتقارب مع الصين وروسيا فرضت على الملالي "اختيار" وجه متشدد للأربع سنوات القادمة بهدف الحصول على أكبر مكاسب ممكنة في هذا الجو العالمي الخالي من العقلانيّة السياسيّة والمبادئ الإنسانيّة.

مسارات

قال ومضى:

يمتلك الثعلب أربعين صوتاً كلها تدعم صفة الجبان الماكر التي اتصف بها.