في تقريرها الشهري لهذا الشهر (يونيو) تتراجع وكالة الطاقة الدولية IEA عن رسم خارطة طريق تُطالب الدول المستهلكة للبترول أن تسير عليها للاستغناء عن البترول. وبدلاً عن هذا تُطالب الدول المنتجة للبترول (دول أوبك) بأن تزيد إنتاجها لكي لا يتعرض سوق البترول لعجز في المعروض في السنوات المُقبلة.

تقول الوكالة في تقريرها الجديد إن الطلب العالمي على البترول سيعود تدريجياً للنمو كما كان سابقاً. فيتجاوز مستواه قبل الجائحة وسيبلغ 100.6 مليون برميل في اليوم بنهاية العام 2022. وهذا أول اعتراف للوكالة بأن خارطة الطريق التي رسمتها لكي تسير عليها الدول المستهلكة للبترول ستبقى مجرد ذكرى على الورق لن تسير عليها الدول المستهلكة للبترول لعدم وجود البديل المنافس اقتصادياً للبترول في المواصلات على امتداد المدى المنظور لخارطة طريق الوكالة.

هكذا يبدو واضحاً كل الوضوح أن الطلب العالمي على البترول لم يبلغ ذروته (peaked) العام 2019 عند مستوى 100 مليون برميل في اليوم كما توقعت وكالة الطاقة الدولية مؤخراً. بل سيواصل الطلب العالمي للبترول نموه إلى العام 2041 على أقل تقدير كما كانت تتوقع وكالة الطاقة (نفسها) في جميع تقاريرها السابقة. كذلك تؤكد توقعات تقارير أوبك وتقارير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية EIA وهي من أكثر الجهات المختصة احتراما وموثوقية وخبرة.

لكن يبقى السؤال المهم الذي تحتاج الدول المنتجة للبترول أن تعرفه هو أي التقديرات الأقرب إلى الواقع وما مدى الجدية والحيادية في هذه الدراسات؟ للجواب على هذا السؤال يجب على الدول التي تعتمد في دخلها على البترول (دول الخليج أقرب مثال) أن يكون لديها مراكز علمية مستقلة تقوم بتقييم هذه التقديرات المختلفة والخروج بنتائج تُساعدها على وضع توصياتها لصناع القرار.

نعم يوجد في المملكة عدة جامعات ويوجد في معظم هذه الجامعات كلية للاقتصاد ولكن لا يوجد لديها - حسب الظاهر لنا - اهتمام بعقد ندوات أو سمنارات لمناقشة وتحليل ما يصدر من الجهات المختصة من تقارير عن البترول.

ماذا عن مركز الملك عبدالله للبترول (كابسارك)؟ المركز - رغم حداثته - بدأ اسمه يُتداول في بعض النشرات العالمية المختصة. ولقد وردت إشارة إليه في تقرير وكالة الطاقة الدولية خارطة طريق لتصفير انبعاث الكربون.

الخلاصة: تقرير وكالة الطاقة الدولية هو مُجرد سيناريو يبدو قد أعدته الوكالة على عجل. بإيعاز من الدولة المضيفة لمؤتمر الأطراف للمناخ (COP-26) المقرر عقده في بريطانيا في نوفمبر المُقبل (بعد 5 شهور). حيث يبدو أنه سيتم طرحه من قبل الوفد البريطاني في اتفاق المناخ (ربما في جلسة الافتتاح) كمرحلة في سياق التسابق بين الدول المضيفة لمؤتمرات المناخ. لإظهار حُسن نيتها وجهودها في سلامة المناخ وحرصها على نجاح استضافتها للمؤتمر وتقديم الجديد إلى الاتفاق.