إن الحياة التي نعيشها لا تبقى على حال واحدة، وتمر علينا أيام يملؤها الأسى والحزن والألم، يستخدم الإنسان الضحك والسخرية من الحياة لتحمّل سخافتها الشديدة والمستمرة، ومع صخب الحياة الاجتماعية وصعوبتها، بدأ الإنسان يبحث عن مصدر للراحة النفسية وسط زحام هذه الحياة.

يمر الإنسان بضغوط الحياة التي تُؤثر في مزاجه وحالته النفسية، لذا يحتاجُ الإنسان للتنفيس وإزلة التوتّر، الضحك والمرح والفكاهة وسائل تقتل الاكتئاب، وتساعد الإنسان على العيش بسلام مع نفسه، يُساهم الضحك في التخلّص من الأفكار الكئيبة الجالبة للمتاعب النفسية ومُعاناتها.

الضحك هو مظهر من المظاهر الإيجابية في الحياة الإنسانية. لقد اكتشفت الدراسة الجديدة بأن الضحك يزيد من جاذبية الإنسان وقدرته على تشكيل علاقات مع الآخرين وثقته بنفسه، وبالتالي يزيد من فرص الترقية في العمل.

الضحك هو رمز من رموز المحبة وصفاء النفس وله طابع فريد لدى الآخرين، يساعد على التقارب بين أفراد المجتمع ويمكن تحديد أهم الفوائد والمزايا الطبية والنفسية التى يحصل عليها الإنسان جراء الابتسامة والضحكة والتفاؤل.

الضحك مفيد للصحة، فهو يزيد من سرعة نبض القلب ويحسن عملية التنفس وينشط الدورة الدموية بالإضافة إلى أنه يرخي العضلات كما يتسبب الضحك في زيادة مناعة ومقاومة الجسم ضد الكثير من الأمراض الخطيرة.

الضحك لمدة دقيقة واحدة، يعادل تسارع نبضات القلب الناتجة عن الركض مدة عشر دقائق حيث يحمي الضحك بطانة الأوعية الدموية من التصلب، ويعمل على زيادة تروية الأنسجة والأعضاء بالدم، وتحسين الوظائف الطبيعية لكل أعضاء الجسم بما فيها القلب والأوعية الدموية ما يعني تعديل ارتفاع ضغط الدم.

يعتبر الضحك من أفضل أنواع العلاج للتخلص من القلق والتوتر والاضطرابات النفسية، فالضحك يُحسّن الصحة النفسية والجسدية بتعزيز الطاقة الإيجابية كما يُحسّن المزاج ويُنمّي التفاؤل والإيجابية ويقوي أوصر التفاعل الإيجابي للتقريب بين الناس وتعزيز الرّوابط الإنسانية وبناء أُسس العلاقات الوطيدة بين مختلف الثقافات والأمم.

يرى هنري برجوش الفيلسوف الفرنسي الذي أخرج كتابه "الضحك" في عام 1924م، وهو الحائز على جائزة نوبل في الآداب عام 1927م، بأن الضحك مطلب فردي واجتماعي خصوصاً في الأزمات، لأنه يرى الضحك يخاطب العقل ويصقل روح الفكاهة.

الضحك جزء من السلوك الإنساني الذي ينظمه المخ، وتساعد هذه العاطفة الشعورية الإيجابية من الدرجة الأولى الإنسان على أن يضع نواياه في إطار التفاعل الاجتماعي. فالضحك فعل سحري في شفاء النفس وكشف الغم وإعادة الحياة والنشاط للروح والبدن، وله دور كبير في تفريغ المشاعر السلبية المتراكمة.

الضحك يطهر النفس الإنسانية، وينمّي روح المشاركة وروح العمل الجماعي كما يجدّد الطاقة، ومن أبرزها تخفيف الضغوطات والتوترات النفسية التي يتعرض لها الإنسان، فهو ربيع القلب ومجلب الراحة النفسية. إن من أهم ما في الضحك هو التفاعل الاجتماعي بين الناس وهو ما نفتقده على حد تعبيره في عالم اليوم.

  • الأستاذ المساعد

، قسم اللغة العربية وآدابها

جامعة عالية، كولكاتا - الهند