لقد سجل التاريخ أسماء رجال سعوديين بأحرف من ذهب على طول وعرض قارة المملكة العربية السعودية. فكان لهم السبق في خدمة بلادهم بجميع السبل وعلى كافة الأصعدة فَحُق لهم ولمن بعدهم من ذريتهم وأهلهم وذويهم وعشائرهم الفخر والافتخار بتاريخ هؤلاء الرجال وتاريخ أسرهم.

لقد قدم رجال كل منطقة وناحية من المملكة العربية السعودية كل ما استطاعوا من أجل خدمة دينهم وملوكهم وبلادهم.

فكانت ثمرة تلك الجهود في القرن الماضي ـ بفضل الله ثم بفضل الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه ومن وقف معه وسانده من أبناء شعبه في قيام المملكة العربية السعودية الحالية واستمرت تلك الجهود لتتحقق انطلاقات التنمية في السعودية حتى وصلت إلى ما وصلت إليه في وقتنا الحاضر من تقدم وعُلُوٍ وسُمو وشموخ في جميع المجالات والحقول، فكان العقد الحالي رغم المتغيرات الدولية والظروف المحيطة هو عصر السعودية الذهبي تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظهما الله ـ ولأن المجال والمقام والمقال لا يتسع لعمل إضاءة لوقفات كل أبناء الوطن بكل شرائحه ومناطقه ومن هنا أشير إلى قيادات قبلية تاريخية من منطقة جازان كما في غيرها من المناطق الأخرى من مملكتنا الحبيبة كانت لهم أدوار بارزة لخدمة بلاد الحرمين الشريفين منذ أن أسس الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- المملكة العربية السعودية إلى يومنا هذا وبالتحديد من محافظة بيش والذي يذكر حديث عن رجل رحل مخلفًا وراءه سيرة طيبة عطرة تاركًا للأجيال من بعده أثراً جميلاً من رحلة ناجحة عنوانها المحبة والإخلاص لله ثم الملك والوطن سخر وقته لخدمة الدين والمليك والوطن ولكن تمضي السنوات بنا ومعها تسير قوافل الراحلين إلى الحياة الآخرة وتتركنا فواجع الدهر نعيش الأحزان على من طواهم البعد عنّا رحم الله الشيخ جابر بن محمد بن قاسم عكفي شيخ شمل قبائل بيش رحمة الأبرار الذي فاجأنا نبأ وفاته في الأسبوع الماضي. «ما هذه الدنيا بدار قرار» فقد كان رحيله مؤلماً على محبيه وثقيلاً على كلِّ من عرفه لدماثة أخلاقه وتواضعه وقربه من الناس وبما عُرف عنه فيما قدَّم من خدمات جليلة لمجتمعه ووطنه وقيادته.

ولد الشيخ جابر بن محمد عكفي عام 1360هـ بمدينة بيش توفي والده وعمره ثلاث سنوات وعاش في كنف عمه حسن بن قاسم عكفي رحمه الله وكان آنذاك شيخ شمل قبائل بيش ودرس في مدرسة الشيخ القرعاوي وفي عام 1372هـ دخل المدارس العامة بمدرسة الزبير بن العوام وتعلم فيها إلى المرحلة الرابعة وبعد ذلك عمل بمستوصف بيش أو بداية المستوصف بالمحافظة وكان يعمل إدارياً وكان محباً للزراعة والحرث وكان مساند لعمه في أعماله وملازماً له في مجالس القبائل والعرايف بالمحافظة وفي عام 1390 هـ عند زيارة الملك فيصل بن عبدالعزيز رحمه الله لافتتاح المدينة العسكرية بمنطقة عسير تم تكليفه من أمير منطقة جازان مع الوفد المشارك من منطقة جازان وكان المساعد الأول لعمه الشيخ حسن بن قاسم بن عكفي وبعد وفاة عمه عام 1392 تولى منصب شيخ شمل قبائل بيش وعمره 32 عاماً والذي تشرف بخدمة الدين والمليك والوطن وكان له بصمة واضحة من أجل محافظة بيش خاصة والوطن عامة بالمطالبة المباشرة وغير المباشرة في إنشاء المدارس والخدمات الطبية والبلدية والنادي الرياضي وخدمات الأمن من الشرطة والمرور والدفاع المدني وكان له أعمال تطوعية في تأسيس جمعية البر الخيرية بمنطقة جازان وعضو مؤسس بجمعية البر الخيرية بمحافظة بيش وتولى منصب رئيس لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بمحافظة بيش سابقاً وكان عضواً مؤسساً وعضو شرف نادي بيش الرياضي.

فقد سلك الدرب الذي كلنا موعودون بأن نسلكه وهنيئاً لمن يرحل وذكره عاطر بين الناس بفعل حسن وسيرة ماجدة في خدمة دينه وبلاده ومجتمعه.

تعزية الملك عبدالعزيز لأبناء الشيخ قاسم عكفي