هديّة نجاحي كانت شراء ثلاثة كتب ما زالت في مكتبتي

للمكتبات مع أصحابها قصصٌ ومواقف وطرائف وأشجان، تستحق أن تروى، «الرياض» تزور مكتبات مجموعة من المثقفين، تستحث ذاكرة البدايات، وتتبع شغف جمع أثمن الممتلكات، ومراحل تكوين المكتبات.. في هذا الحوار الكُتبي نستضيف العاشق لكتب التاريخ الأستاذ الكاتب علي السبيعي للحديث حول مكتبته التي خصص فيها مساحة كبيرة لكتب التاريخ وعلومه، وكذلك جانب للكتب الدينية منها كتاب: «تاريخ الإسلام» للذهبي وهو مكون من (52) جزءًا، كما يوجد بها اهتمام كبير بالذكريات والمذكرات، والسيّر الذاتية، والروايات، وبعض الكُتب التي تم طبعتها قديماً.

في الصف الرابع الابتدائي قرأت قصة «مطعم في أكسفورد»

  • في أيِّ مرحلة تعرَّفتَ على الكتاب؟

  • كان ذلك في الصف الرابع بما تحضره الذاكرة بشكل واضح حيث كان أول كتاب قصة مازلت أذكر عنوانها "مطعم في أكسفورد" وهناك مشاهد عن تلمس ما أجده أمامي في مكتبة المدرسة ضئيلة المحتوى، وخاصة في تلك الأيام.

  • هل تستطع تحديد بدايات تأسيس مكتبتك المنزلية؟

  • نعم.. كان ذلك في الصف السادس بمناسبة نجاحي للمتوسطة، وكان العرف العام أن من ينجح تكون هديته دراجة هوائية فيتباهى بها كأنها مرسيدس، لكنني طلبت من الوالد -رحمه الله وغفر له وجزاه عني خير الجزاء- أن تكون هديتي كتباً، وذلك أملاً أن أكوّن مكتبه مثلما أراها في الطائف عند عمي عبدالله -رحمه الله- الذي يكبرني بسنوات قليلة، وفعلاً ذهبنا لسوق الندى وتم شراء ثلاثة كتب ما زالت في مكتبتي قصة "حمزة البهلوان" وكتاب عن حياة عنترة بن شداد، وكتيب عن أبي الطيب المتنبي، ومن هنا بدأ عشقي للتاريخ، ولأبي الطيب حتى كنيت به.

من أطرف عناوين الكتب الموجودة لديّ كتاب «البغال» للجاحظ

  • ماذا عن معارض الكتب، ودورها في إثراء مكتبتك؟

  • لاشك أن للمعارض دوراً كبيراً في ثراء أي مكتبه وتسهيل مهمة الحصول على الكتاب، ونشر الثقافة والتلازم المعرفي بين المتلقي والكتاب.

  • ما أبرز المنعطفات التي رافقت نموَّ مكتبتك الشخصية؟

  • المكتبة المنزلية مثل ولدك تكن رضيعاً ثم صبياً فشاباً فكهلاً وهكذا لذلك في كل مرحلة هناك منعطف الانتقال من استئجار الكتب من الوراقين، ومن ثم جمع نقود الفسحة المدرسية التي هي قريشات معدودة إلى ريالات الثانوية لشراء كتاب ما، ثم الكلية التي أعتبرها -أي الكلية- منعطفاً كبيراً، وذلك عبر شراء الكتب بكل مكافآتها.

بحثت عن كتاب «الفرج بعد الشدة» سنوات

  • هل تحتفظ في مكتبتك بمخطوطات؟

  • لا شك أن المخطوط مهم جداً، ولكني أهتم بمتابعة تحقيقه وطباعته أكثر من الاحتفاظ به.

  • ماذا عن نصيب الكتب القديمة والنَّادرة؟

  • بطبيعة الحال تجد هناك كتباً أصبحت مع قدم الشراء طبعاتها قديمة إن لم يكن في المحتوى ففي زمن الطباعة أو في الاثنين معاً، ولديّ بعض من ذلك.

  • هل لديك شيء من الصِّحف والمجلات القديمة؟

  • لديّ مجلة "الدارة" منذ العدد الأول عام 1395هـ بفضل الله وهي مجلة محكمة دورية تصدر عن دارة الملك عبدالعزيز، واستهواني جمع الكتاب أكثر من أي شيء آخر، وما حصلته طوال عملي في الصحافة من ذلك، يذهب في الانتقال من بيت لبيت، أو يأخذه مني أحد الزملاء المهتمين بذلك، ولا أمانع فهو تخصصه خاصة إذا كان هناك مقايضة بكتاب.

جمعت نقود الفسحة المدرسية لشراء كتاب

  • هل يوجد في مكتبتك كتب بتوقيع مؤلفيها؟

  • لديّ بعض من ذلك شرفت بتوقيعهم وإهدائهم.

  • ما أطرف العناوين الموجودة في مكتبتك؟

  • هناك الكثير وبحكم أنني في الجرد التنظيمي السنوي لمكتبتي سأحاول أن أذكر بعضاً من ذلك هناك مثلاً: كتاب "البغال" للجاحظ وقد حصلت عليه صدفة من إحدى مكتبات الرياض بحكم أنني من متابعي مؤلفات الجاحظ، وقد كتبت صحيفة المسائية في تلك الأيام خبراً طريفاً عن ذلك.

  • هل طرافة الكتاب أم طرافة موضوعه من معايير النفاسة؟

  • لا أراه شرطاً فقد يكون ذلك تسويقاً كما يحدث لكتب هذه الأيام وحرص المؤلفين أو دور النشر على تسويق الكتاب بعنوان جاذب حتى لو لم يتوافق مع المحتوى للكتاب.

كما وصلت الخطورة أن بعض دور النشر تتصرف في عنوان كتاب مُحقق بدعوى لفت الأنظار له وتلك طامة كبرى.

  • ما أطرف المواقف التي حصلت لك في البحث عن الكتب؟

  • بحثت عن كتاب "الفرج بعد الشدة" للقاضي التنوخي سنوات، ثم في زيارة لمكتبة صغيرة بالطائف وجدته معروضاً منه الجزء الأول كعرض تعريفي، فطلبت شراءه وذهبت مع البائع للمستودع وكان الوقت ليلاً حيث حصلت على الأجزاء الخمسة ودفعت الثمن، ولو طلب أضعافاً لأعطيته.

كذلك حصولي علي كتاب "تاريخ الإسلام" للذهبي في سوريا بعد بحث طويل وهو مكون من (52) جزءًا، وحصلت عليه يوم عودتي للوطن المملكة العربية السعودية، حيث ذهبت من المكتبة للمطار.

  • ما أبرز الكُتب التي تحرص على قراءتها بما أنك مُهتم بالكتب؟

  • كتب التاريخ هي عشقي الكبير، ومازلت عند مقولتي أن التاريخ أبو العلوم، لذلك هو منطلق القراءة، وبالتالي أجد نفسي أحب الأدب بكل طرقه، وله جانب كبير في مكتبتي، وكذلك الجوانب الدينية، وهناك اهتمام كبير بالذكريات والمذكرات، والسيرة الذاتية، وقد وضعت هذا القسم بين التاريخ يأخذ نصف المكتبة، وبين الأدب حيث أرى أن السيرة الذاتية تجمع بين الاثنين.

  • هل مكتبتك متخصصة أو متنوّعة؟

  • كانت منوعة مركز محورها التاريخ، وأركز الآن أن أجعلها أكثر تخصصاً بحيث تعتمد علي التاريخ بكافة مدارسه وعلومه.

  • هل يستفيد أبناؤك من مكتبتك في إعداد بحوثهم؟

  • من فضل الله تم ذلك لهم ولأصدقائهم، وأشرف أن المكتبة كانت سبباً في إعداد بحوث، وخاصة الجامعية منها، وبالذّات في علم التاريخ.

  • ماذا تفضل المكتبة الورقية أم الرقمية؟ وما السبب؟

  • أفضل الورقية رغم متابعتي للرقمية بحثاً عن كتب أو محتوى بحثي ولكن أجد في الورقية راحة أفضل نتيجة التعود مع الاعتراف بأهمية الرقمية في الاحتفاظ بالكتاب ونشره.

  • ما رسالتك التي توجِّهها لكلِّ من يملك مكتبة خاصَّة به؟

  • أن يركز ويضع له خطة في بناء مكتبته بحيث لا يكون الشراء لمجرد الشراء، وأن يكون لديه مركز قراءة ومحيط له بحيث يركز على فرع قرائي يحبه ثم على غيره من الاهتمامات.

وأن يسجل كتبه عبر سجل أياً كان نوعها كي لا يكرر شراء كتاب أكثر من مرة، وبالتالي تتخم المكتبة بالمكررات وكيفية تصريفها، وهو ما يقع فيه غالبية أصحاب المكتبات المنزلية.

  • كلمة أخيرة؟

  • إن من الصدف الجميلة أن تكون بداياتي الصحفية في صحيفة "الرياض"حيث عملت بها أربع سنوات، ثم تتكرر السنون وأعود إليها ضيفاً، فهي بذلك طوقتني أي "الرياض" الصحيفة بحبها مرتين، شكراً لك أخي الجميل بكر هذال، وشكراً للقسم الثقافي والصحيفة.

تواجد مستمر للضيف بالمكتبة
طرف آخر من مكتبة الضيف
أعداد من مجلة «الدرعية»
لسراة الليل هتف الصباح
الطريق إلى مكة
الفرج بعد الشدة
مجلة «الحج» العدد الأول عام 1366هـ
ذاكرة الأمة
مجلة «الدارة» العدد الأول عام 1976
رواية «بريمان» عنبر 11
كتاب «أتذكر» عام 2005م
كتاب «تاريخ الإسلام» للذهبي