قد يتساءل قارئ ما المغزى من عنوان المقال أو ما العلاقة بين موضوع التعليم وبين موضوع لقاحات كوفيد-19 وحقيقة أن كلا الأمرين ليسا سوى حجج غير واقعية ولغاية في نفس أولئك المتباكين على القرارات التطويرية التي صدرت مؤخراً عن وزارة التعليم والتقويم الدراسي الجديد والمفترين المشككين في اللقاحات وحقيقة كوفيد-19. 

‫والقائمة تطول فحتى لحظة كتابة هذا المقال بدؤوا في موجة جديدة من التشكيك والتحريض ضد موضوع الخصخصة كذلك ولا عجب!

هي حالة لافتة ذلك التموج الحاصل فما أن ينتهوا أو ينتهي حالهم في أمر أو موجة معينة حتى يظهروا في أمر آخر بالانتقاد المفتعل والمنظم والتشكيك وهذه الصورة أو الظاهرة التي نراها بوضوح وتتكرر قد تمثّلت أمامي 

حين استماعي لحديث معالي ‫وزير التعليم‬ في لقائه الإعلامي الأخير وحينما عرّج على المتباكين على التعليم بسبب ‫التقويم الدراسي الجديد‬ بأنهم لا يبكون على التعليم فعلاً وإنما لأنه لم يعد بأيديهم كما كان قبل 20 عاماً كذلك أيضاً المفترين على اللقاحات موجودين هم ذاتهم حتى من قبل ‫ظهور جائحة كورونا‬!

المشكلة ليست في التقويم الدراسي الجديد ولا في أي نوع من اللقاحات ولا حتى في الهدف من التخصيص وإنما في التخويف والتشكيك الذي يتداوله بعض من الناس على هيئة تغريدات أو رسائل سلبية ساخرة أو متباكية أو ملغمة بإشاعات أو معلومات كاذبة بهدف التحريض وكأن كل ذلك موجه ضد الناس أو أحد ما وليس كأنه في صالحهم وصالح تنميتهم!

ورغم انكشاف أمرهم ومنذ اندلاع أولى شرارات مخطط ثورات (الدم) العربي وسُمّي زعماً بالربيع وتنظيم جماعة الإخوان تحاول استنهاض أتباعها وأنصارها من خلال أدوات التنظيم مستغلين وسائل التواصل الاجتماعي وعلى رأسها تويتر للتجييش الشعبي بتضخيم أي خطأ يحدث في أي دولة أو التشكيك في أي قرار أو تغيير تطويري أو مهاجمة أي رؤية تنموية ومحاولة تقزيمها إذ سرعان ما ينفخون بالحدث الصغير البسيط مهما كان تافهاً ليكون مثار سجالٍ طويل، ويسعون بكل وسائلهم أن يربطوا أي خللٍ تقني أو تقصيرٍ حكومي بالسياسة حتى يتسنّى لهم تحقيق ما يتمنون لشيطنة المؤسسة الحكومية ومحاولة هزّ ثقة الشعب بحكومته وقد وجدوا في وسائل التواصل الاجتماعي أفضل وسيلةٍ وطريقةٍ للتعبير عن الذي يختلج في صدورهم من طموحاتٍ سياسية، ويتبين الطموح السياسي لهم من خلال فلتات اللسان، أو الكلمات التي لم يحسبوها جيداً فيتضح المشروع السياسي الذي يغطّى بإطارٍ إسلامي بهدف جمع الناس على آرائهم وإقناع البسطاء بأن ما يقومون به هو الحق والخير، وأن ما يقوم به السياسي هو الضلال المبين، ورغم كل جهدهم الكبير غير أن كل ما بذلوه لم ينجز لهم أي طموح أو مشروعٍ سياسي أبداً!

 المثير للسخرية ورغم مرور أكثر من عقد من الزمان وذات أساليبهم التحريضية وانكشاف خططهم للملأ ورغم أنهم لم يملوا ولم يكلّوا في محاولاتهم التحريضية ومحاولات تشكيك وهزّ ثقة المواطن السعودي إلا أن السعودية قد حققت المركز الأول من بين دول العالم في ثقة السكان في الحكومة لعام 2021 حسب استبيان «الثقة في الحكومات» الذي نشره تقرير إيدلمان بارومتر 2021!

وهذه هي مشكلة أصحاب الطرح والخطابات الأممية الأزلية ومنذ الثمانينيات وذات الفكر الصحوي يستخدم هذا الأسلوب المنكشف وعفا عليه الزمن؛ لا يريدون أن يدركوا بعد أن الشعب السعودي يبقى معتمداً على الخطاب الوطني لا الخطاب الأممي الحركي الذي نبت في حقول الجماعات التي تتدثر باسم الدين وإنما هي سياسية في حقيقتها، راهن أولئك الحركيين على العلاقة القائمة بين الحاكم والمحكوم في السعودية فخذلهم المجتمع في كل محاولاتهم حينما كان يجدد البيعة لقيادته في كل مرة ويتقدم على شعوب العالم في ثقته وحبه وولائه لقيادته وحكومته.