حوار عقلاني إعلامي شاهدته مؤخراً على قناة فضائية مع متخصص بالإعلام، تحدث عن أهمية الإعلام الرسمي المتمثل بالتلفزيون والإذاعة والصحف، طبعاً لابد أن نخرج عن التفكير التقليدي المعتاد أن التلفزيون مجرد شاشة نلتزم بأوقات معينة لمتابعتها، وكذلك الحال مع المذياع والأهم مع الصحف التي تجاوزت تفكير البعض كونها صحيفة ورقية لم تعد كما كانت من حيث عدد النسخ المطبوعة ومبيعاتها.

التلفزيون والصحف والإذاعة أكثر الوسائل الإعلامية استفادت من الطفرة الخاصة بتطور وسائل التواصل الاجتماعي، شخصياً لم يعد انتشار مقال لي مرتبطاً فقط بالنسخة الورقية للصحيفة كما كان قبل سنوات، بإمكاني مع تطور الموقع الإلكتروني للجريدة نشره بوسائل متعددة ولفئات متعددة، وبالوقت نفسه وهذا المهم لأي كاتب معرفة مدى نجاح فكرة المقال وانتشارها وتقبلها وبسهولة وبأرقام وفئات ووسائل متعددة.

لذلك كان الخبير الإعلامي يطالب الحكومات بضرورة وأهمية الإعلام الرسمي ودعمه، لأنه ببساطة هو الواجهة الحقيقية لأي بلد، لن تكون تغريدة أو بوست على وسيلة للتواصل الاجتماعي مهما تجاوز صاحبها ملايين المتابعين مؤثرة على المستوى الخارجي، كتأثير خبر أو تصريح صحفي تنشره صحيفة أو يُعلن عنه عبر قناة تلفزيونية رسمية، لذلك أستغرب أن تفكير البعض محدود كون الصحيفة على سبيل المثال مجرد ورق عفّى عليه الزمن من منظوره، وهذا الأمر أحزنني مؤخراً عندما سمعته نقلاً عن أشخاص يفرض أنهم واصلون إلى مرحلة أفضل من الوعي.

الأهم في حديث الخبير الإعلامي وخالف مطالباتي المتكررة ومن سنوات عديدة ومعي الكثيرون من أساتذتي حول الأمر الواقع الحقيقي الذي يجب أن نتعايش فيه مع من ضرب معهم الحظ والصدفة وتصدروا المشهد الرئيس لأهم وسائل التواصل الاجتماعي، ووصلنا إلى مرحلة أننا نناديهم بالتافهين ونستغرب إطلاق اسم المشاهير عليهم، رغم أن هذا الاسم هو طبيعي لكل شخص مهما كان، والكثير يعرفونه خصوصاً في الأماكن العامة ولن أعلق على هذا الأمر كثيراً.

أقول الأهم أنه طالب بمحاولة احتواء من أصبحوا مشاهير ومحاولة (تهذيبهم) وتوعيتهم وتثقيفهم إذا لزم الأمر، وهذه مسؤولية رسمية واجتماعية من وجهة نظره، فما دام أننا تورطنا بهم وبتأثيرهم على مجتمعنا وعلى سلوكيات أفراده، فمن المهم محاولة احتوائهم وتعديل سلوكيات البعض منهم، وهذا مهم جداً، لأن تجاهلهم والابتعاد عنهم، هو الخطر الذي نعيش فيه من سنوات، وسبب الكثير منهم نشر سلوكيات وأخلاقيات مرفوضة بكل ما تعنيه الكلمة، لذا محاولة التعايش معهم وتهذيبهم أعتقد هي الخطوة الأهم حتى لو باستخدام وسائل غير مرغوبة، ولكن أمام خطورة البعض منهم، فجميع وسائل التهذيب مطلوبة!