بحكمة بالغة ورغبة صادقة، تقود المملكة العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه إلى بر الأمان، تزود عن مكتسباته وإنجازاته، تداوي جراحه، ولا تتأخر مطلقاً في نصرة قضاياه والدفاع عن مصالحه، إيماناً من قادة البلاد بأن هذا هو دور المملكة الذي ينبغي القيام به، باعتبارها حاضنة الحرمين الشريفين، ومبعث الوحي ومهوى الأفئدة.

ولا يبتعد هذا المشهد عن ثوابت السياسة الخارجية للمملكة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، هذه الثوابت تقوم على تأسيس علاقات طيبة مع دول العالم، خاصة الدول الإسلامية، أقل ما توصف به أنها أخوية وهادئة ومستقرة، تهدف إلى نشر السلام والأمن في دول العالم الإسلامي، وإيجاد حلول جوهرية للنزاعات وتحقيق الوئام بين الأطراف المتنازعة، وإيقاف الحروب وسفك الدماء، ويساعد المملكة على ذلك، مكانتها العظيمة التي تتمتع بها في قلب كل مسلم ومسلمة في بقاع الأرض.

دعم المملكة للعالم الإسلامي بهذه الصورة النموذجية، يشهد به القاصي والداني، ولعل آخر صور هذا الدعم، جهود المملكة الكبيرة في رعاية أعمال المؤتمر الإسلامي "إعلان السلام في أفغانستان" في مكة المكرمة، بمشاركة كبار المسؤولين والعلماء من جمهوريتي أفغانستان وباكستان الإسلاميتين، وفي هذا المؤتمر كان للمملكة دور تاريخي وريادي في إنجاح المؤتمر وتحقيق أهدافه، بإحلال الأمن والسلام والاستقرار في هذا البلد الإسلامي الشقيق، الذي لطالما مزقته الحروب بين الطوائف المختلفة فيه.

ومن يرجع إلى التاريخ، يتأكد أن الصراع المرير في جمهورية أفغانستان الإسلامية، الذي استمر أكثر من أربعة عقود، نال اهتمام المملكة وقادتها في أوقات سابقة، هذا الاهتمام تركز على دعم عملية السلام والمصالحة في أفغانستان، انطلاقاً من حرص الرياض على تحقيق آمال وتطلعات الشعب الأفغاني في تحقيق السلام الدائم، واستعادة الأمن والاستقرار والرخاء والازدهار، وهو كله أثمر اليوم عن ترحيب حكومي وشعبي كبيرين من الجانبين الأفغاني والباكستاني، وهو ما عزز التوصل إلى هذا الاتفاق.

ويعكس هذا الاتفاق وغيره، دور المملكة الريادي وخبراتها المتراكمة في تعزيز المصالحات بين الفرقاء في الدول الإسلامية، وما قامت وتقوم به رابطة العالم الإسلامي من جهد موفق في هذا الاتجاه، هذا الدور سيبقى إلى ما لا نهاية، ليس لسبب سوى أنه من ثوابت المملكة التي لا تحيد عنها قيد أنملة.