وكالة الطاقة الدولية (IEA) بتاريخ 18 مايو -قبل أسبوعين- نشرت تقريراً خاصاً أقل ما يوصف به أنه راديكالي الى أبعد حدود الراديكالية.  

التقرير يرسم -على حد قول الوكالة في صفحة غلاف التقرير- خريطة طريق لتصفير انبعاث الكربون بحلول العام 2050. 

من أجل تحقيق هدف تصفير انبعاث الكربون تُطالب الوكالة حكومات العالم بمنع بيع سيارات البنزين الجديدة بحلول العام 2035، وعدم الاستثمار في التنقيب وتطوير حقول جديدة، بل ينبغي ترك البترول الذي لم يُكتشف أو لم يتم تطويره مدفوناً تحت الأرض، لأنه لا حاجة الى اكتشاف حقول جديدة. فالحقول المطورة حالياً تكفي لتلبية الطلب العالمي على البترول الذي سينخفض إلى 20 مليون برميل في اليوم العام 2050 بعد أن كان 100 مليون برميل في اليوم العام 2019. 

كذلك تقول الوكالة إن سعر البترول سينخفض إلى 25 دولارا للبرميل العام 2050، وسينخفض دخل الدول المصدرة للبترول من بيع البترول إلى 12 % مقارنا بمتوسط دخلها للأعوام 2011 – 2020 (Figure 4.4). لذا فإن الوكالة تنصح الدول المنتجة للبترول إجراء إصلاحات هيكلية وإيجاد مصادر دخل بديلة لكن هذا من غير المحتمل أن يعوضها تعويضا كاملا عن انخفاض دخلها من البترول. 

بإلقاء نظرة على الرسم البياني الراديكالي (Figure 3.2) الوارد في تقرير وكالة الطاقة الراديكالي نرى منحنى الطلب العالمي على البترول يهوي بسرعة 4 % سنة بعد سنة من القمة إلى السفح. ليس فقط الطلب العالمي على البترول (وفقا للرسم البياني الراديكالي) الذي سيهوي من القمة إلى السفح. بل سيهوي معه منحنى الطلب العالمي على الغاز، وكذلك سيهوي الطلب العالمي على الفحم.  

تُكرر الوكالة في أماكن متعددة من تقريرها الراديكالي عبارة بأن استهلاك العالم للطاقة سيتحول تحولاً جذرياً من الوقود الأحفوري (البترول والغاز والفحم) إلى المصادر المتجددة والنووية بحلول العام 2050. فتنخفض نسبة استهلاك الاحفوري إلى 20 % وترتفع نسبة استهلاك المتجددة والنووية إلى 80 %. 

اللافت أن السيناريو يفترض أن العالم سينجح في الاستغناء كلياً عن صناعة وبيع سيارة البنزين بحلول العام 2035 (بعد 15 سنة). وهذا ليس - في حد ذاته - مستحيلا. لكن يتطلب إيجاد البديل الكامل لسيارة البنزين، والبديل هو السيارة الكهربائية، فهل يتمكن الاإنسان من إيجاد الحلول لجميع العقبات التي تواجه الآن السيارة الكهربائية خلال 15 سنة؟           

الخلاصة والتعليق: هذا السيناريو هو مجرد سيناريو على الورق اقتبسته بحذافيره وكالة الطاقة الدولية بتصرف وتفاصيل من تقرير شركة البترول البريطانية BP، الذي سبق أن ناقشناه هُنا في هذه الزاوية بتاريخ 27 سبتمبر 2020، وبعنوان: الشركة البريطانية تُكرر خطأها قبل 100 عام. 

في مقال الأسبوع المُقبل - إن شاء الله - سنناقش الارتباط بين سيناريو وكالة الطاقة الدولية وتقرير شركة البترول البريطانية.