رحيل المذيع التلفزيوني فهد الشايع -رحمه الله- أثار لدي تساؤلا عن أسباب أننا الوحيدون تقريبا إعلاميا على مستوى التلفزيون الذين يوجد لدينا عمر افتراضي للمذيع التلفزيوني، أو بمعنى أكثر وضوحا وبحكم تطبيق وزارة الإعلام ممثلة بالتلفزيون لنظام التقاعد المعتاد في الخدمة المدنية أو العسكرية، يتم التعامل مع المذيع بهذه الصورة المحزنة وكأنه مجرد موظف عادي!!

حتى عندما بادرت قناة الإخبارية بإتاحة الفرصة للمذيعين القدامى أو من ظلمناهم وأطلق عليهم مجاملة جيل الرواد، وجدنا الترحيب الكبير من الإعلاميين وكأنه معروف وجبر خاطر لهؤلاء المذيعين المخضرمين، وهو من وجهة نظري كشف مدى الجحود في الإدارة مع صفوة المذيعين، رغم أن المذيع هو الوحيد الذي لا تنطبق عليه شروط العمر أو حتى عوامل التعرية كمذيع شاب انتقل لمرحلة كبيرة بالعمر، ومع تقديري لوجود المذيعين الشباب بقنواتنا السعودية، إلا أن المعادلة الإعلامية ليست كالمعادلة الرياضية أو الوظيفية التي يتم باحتمال كجهل أو ضحالة ثقافة إعلامية لدينا، فتركز الشباب وغاب المخضرمون الذين عطفنا عليهم وأظهرناهم بنشرات إخبارية وكأنها منة وفضل على من أفنى عمره في إمتاعنا إعلاميا من جيل الرواد.

في التلفزيونات العربية المخضرمون لهم مكانتهم ولهم برامجهم، ولن أتحدث عن أعمار أشهر المذيعين العالمين الذين يظلون متوهجين رغم العمر، ولا يمنعهم من الظهور إلا المرض أو الرحيل، المذيع لاري كينغ رحل عن عمر 87 عاما وكان في قمة عطائه قبل سنوات بسيطة، والحال مع المذيع ريجيس فبلبين والذي رحل عن عمر 88 عاما، ومن الحاضرين لا ننسى المذيعة أوبرا وينفري التي وصلت لعمر 65 عاما وما زالت بكامل عطائها وتوهجها الإعلامي، وآخر ظهور كبير لها ومؤثر عالميا مقابلتها الشهيرة مع الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل والتي حققت مشاهدات عالية وهزت الأوساط الإعلامية كدليل على أن العمر للمذيع يزيده توهجا ولا يكون سبابا في تهميشه وإخفائه!!

في القنوات العربية حتى الممولة من القطاع الخاص والتي يملكها سعوديون ما زال لديهم احترام وتقدير للمذيعين المخضرمين، عكس ما لدينا وهذا الأمر بالفعل يثير علامات الاستفهام، ما زلت أكرر أن أكثر المذيعين المخضرمين كانت لديهم تجارب رائعة، وصقل تجاربهم بإشراكهم بتقديم نشرات الأخبار والبرامج في عدد من التلفزيونات العربية ضمن تعاونات وزارة الإعلام آنذاك مع وزارات الإعلام العربية، وكذلك الحال مع تلفزيون العربية، ولا ننسى نحن كجيل عندما كان المذيع عبدالله حمزة من التلفزيون السعودي من نجوم المذيعين في قناة MBC في عز توهجها إبان بثها من لندن وبمشاركة نخبة النجوم العرب في تلك الحقبة عند انطلاق القناة وبداية شهرتها الإعلامية.

أتمنى الالتفات لمسألة مهمة، أن الإعلامي خصوصا ليس موظفا عاديا لديه عمر ويحال للتقاعد، الإعلامي وخاصة التلفزيوني كلما زادت خبرته زادت إطلالته أكثر إشراقة وبهجة، لا بد أن نلتفت لهذا الأمر، لأن المذيع التلفزيوني جزء أساسي من الخبر وجزء أساسي من الحوار التلفزيوني، ورحم الله من رحلوا وهم في قمة النسيان، ودعواتي بالاستفادة وبفضل منهم من الموجودين، دون منة أو معروف عليهم!