عرفت معالي د. فهّاد الحمد في بواكير الشباب اسماً يتردّد في مجالس الأصدقاء من شباب الجوف وهم يروون قصص كفاح أبناء منطقتهم ونجاحاتهم بوصفه أحد الأمثلة البارزة للعزيمة والإصرار. ومرّت الأعوام تتالى ثم كان فضل الله أن جمعتني الأيام مع معاليه تحت قبّة مجلس الشورى هو في موقع مساعد رئيس المجلس وأنا العضو الجديد القادم بحماسة إلى هذا المكان المهيب ضمن نخبة من أبناء وبنات الوطن.

وكان من محاسن الصدف أن تكون أول لجنة غير شوريّة أشارك فيها تحت رئاسة معاليه فعرفت الرجل عن قرب قلباً وقالباً، حيث قضينا أكثر من عام في أعمال هذه اللجنة. كانت اللجنة بتكليف ومتابعة رجل الدولة الجهبذّ معالي رئيس مجلس الشورى الدكتور عبد الله آل الشيخ وبمهمة محددة تقضي بوضع استراتيجيّة اتصاليّة وإعلاميّة للمجلس بهدف تطوير الأداء الإعلامي والتواصل المجتمعي.

كتبت هذه المقدّمة توطئة للحديث عن كتاب "خلاصة الأيام" الذي أصدره معالي الدكتور فهّاد الحمد ملخِّصاً فيه رحلته الوظيفيّة الطويلة مع إطلالات سريعة على مسيرته قبل الوظيفة وحياته الخاصة وعلاقاته حتى تقاعده. هذه السيرة وخلاصة أيام د. فهّاد الحمد تقدم للأجيال الجديدة "جوانب من كفاح رجل عكس اتجاه البوصلة من سكاكا في شمال المملكة إلى الرياض عاصمة الناجحين ليصبح أيقونة وطنيّة في الإدارة والشورى ثم الوزارة مختتماً مشوار 45 عاماً من التألق في خدمة وطنه". وهذا التوصيف هو أول انطباع كونته ودونته مغرّداً بعد قراءة "خلاصة الأيام" للدكتور فهّاد الحمد ليلة وصوله.

ومع صفحات الكتاب نرى البدايات الأولى للطفل فهّاد في بيت الطين في حي الشعيب بمدينة سكاكا لتأتي مرحلة الكتاتيب ثم المدرسة لينتقل بنا بعدها للمرحلة المتوسطة ثم راحلاً مغترباً إلى الرياض للالتحاق بمعهد التربية الفنيّة. بعد التخرج من المعهد وحصوله على المركز الأول عاد الشاب إلى سكاكا مدرِّساً بمدرسته التي منحته الشهادة المتوسطة قبل ثلاث سنوات. ولكن قلق الطموح دفع الشاب فهّاد لدراسة الثانويّة العامة ثم البكالوريوس منتسباً وهو على رأس العمل لينتهي به المطاف في معهد الإدارة العامة معيداً ثم مبتعثاً ليصبح الدكتور فهّاد بعد سنوات نائباً لرئيس المعهد.

أما مسيرة "صاحب المعالي" د. فهّاد الحمد عضواً في مجلس الشورى ثم مساعداً لرئيس المجلس فوزيراً للاتّصالات وتقنية المعلومات فلا يمكن اختصارها ولعل الأفضل قراءتها في "خلاصة الأيام" كتاب د. فهّاد الملهم الصادر هذا العام عن مركز عبد الرحمن السديري الثقافي.

مسارات

قال ومضى

الناجحون يرون في الطموح شفاء الروح.