قبل تطور وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصا فيما يتعلق بجانب البث المباشر، وتطور هذه الوسائل لتكون هناك خيارات للقنوات التلفزيونية لزيادة انتشارها وتنمية دخلها والأهم قياس نسبة مشاهداتها، بعد ان كانت ولازالت هذه الميزة غير دقيقة في ظل عدم وجود ما يطلق عليه الكيبل التلفزيوني او بمعنى أدق شمول القنوات الفضائية العربية لميزة التلفزيون المدفوع، ما عدا قنوات او مجموعات تلفزيونية محدودة كانت رائدة فيه في البدايات قنوات أوربت وشوتايم و ART.

قبل أيام شدني وبفرح اعلان الزميل مفيد النويصر مدير الاعلام الجديد بمجموعة MBC عن استمرار قنوات المجموعة ضمن اهم الـ 10 المنصات الأكثر مشاهدة حول العالم، والأهم وهذا هو المستقبل من وجهة نظري ارتفاع العائد المادي من هذه الوسائل ومنها منصة «شاهد» بنسبة قياسية وعالية وصلت الى 1414% خلال 2021 مقارنة بعام 2020، ووصول عدد المشاهدات الى أكثر من 8.8 مليار مشاهدة، انها لغة الأرقام وحسب احصائيات لمواقع موثوقة منها Tubular Labs العالمية المتخصّصة، بعيدا عن الاحصائيات الوهمية التي كنا نعاني منها وكانت تتم داخل شقق صغيرة وغير عملية ما بين بيروت ودبي.

تحقيق المجموعة السعودية او بمعنى اشمل الإمبراطورية الإعلامية السعودية لهذه الإنجازات والتي نهنئ القائمين عليها، تأكيد آخر على أهمية السوق السعودي بالمقام الأول، وهذا المقال هو استكمال لمقالي الأسبوع الماضي والذي اشرت له فيما يتعلق عن حجم السوق الإعلامي السعودي والذي قارب ال 30 مليار ريال او اكثر، وللتدليل على ذلك حجم الاشتراكات السعودية في منصة شاهد والمنصات العالمية الأخرى واشهرها نتفليكس.

القنوات التلفزيونية اذا عملت بذكاء ستكون مسيطرة على نسبة مشاهدات اكبر وارباح خيالية، لانها ببساطة تمتلك الكنز وهو «المحتوى»، ولكن تطويرها هو الأهم وطريقة تسويقة والأفكار الإبداعية فيه هي الفيصل في هذا الامر، فالتنافس القادم هو لمنصات التواصل الاجتماعي الخاصة بمقاطع الفيديو، ولا ادل على ذلك تخطيط موقع يوتيوب وحسب بيانات صحفية بهذا الخصوص، لدفع 100 مليون دولار لمدة 18 شهراً للمؤثرين الذين ينشرون مقاطع فيديو قصيرة على موقعه لمنافسة تطبيق TikTok وكي لا نعتبره مبلغ كبير بالنسبة لموقع يوتيوب، نتذكر انه بالنسبة لهم مبلغ ثانوي كون ايراداتهم السنوية تصل الى 20 مليار دولار أي 75 مليار ريال ببساطة.

بطبيعة الحال لا اعتقد ان حجم استثمارات قنواتنا العربية بهذا الحجم، ولكن من الممكن ان تصل الى ارقام قريبة منها اذا اهتمت هذه القنوات بالمحتوى وأكرر المحتوى، وهذا ما ينقصنا حالياً، في ظل تكرار الاعمال التلفزيونية على اغلبية القنوات العربية، وعدم وجود أفكار لتطوير الاعمال التلفزيونية، فلم تعد أفكار بث حفلات الفنانين الغنائية كمحمد عبده وزملائه على سبيل المثال جاذبة بنسبة المشاهدات كما كانت عليه عام 2020 بسبب ظروف جائحة كورونا، والحال كذلك مع اغلبية الاعمال والبرامج التي عُرضت خلال رمضان ووجدت انتقادات كبيرة وسقطت بدون مبالغة.