نظرياً زيادة العرض - مع ثبات العوامل الأخرى - يؤدي الى انخفاض السعر. لكن في حالة عودة إيران إلى زيادة إنتاج وتصدير بترولها إلى الخارج فإن العوامل المتغيرة الأخرى كثيرة ولن تبقى ثابتة.   

الآن لا يوجد أرقام موثوقة ودقيقة عن مقدار إنتاج - ناهيك عن مقدار - صادرات إيران للبترول. تختلف التقديرات لصادرات إيران للبترول اختلافاً كبيراً على مدى أكثر من عشرة سنوات (من يناير 2011 إلى 30 مايو 2021).   

إيران - بسبب الحظر - لا تعلن عن أرقامها فتلجأ الجهات المختصة إلى تتبع حركات السفن. ولكن إيران أيضاً تُعطل أجهزة المتابعة. فتجتهد الجهات المختصة بوضع تقديرات تخمينية متفاوتة.   

متوسط استهلاك إيران المحلي اليومي من البترول على مدى العشرة سنوات الماضية حوالي 2 مليون برميل في اليوم. لكن إنتاجها للبترول وبالتالي صادراتها للبترول تتقلب كثيرا فتنخفض في وقت الخليف عندما تشتد العقوبة والرقابة. وترتفع في وقت الرخاء عندما تخف العقوبة والرقابة.   

الطاقة الإنتاجية المستدامة القصوى لبترول إيران حوالي 4.75 ملايين برميل (3.75 ملايين برميل خام + 1 مليون برميل سوائل). لذا فإن إيران حتى لو أنتجت بكامل طاقتها الإنتاجية المستدامة القصوى فإن الكمية القصوى المتاحة للتصدير (بعد استبعاد الاستهلاك المحلي) لن تتجاوز 2.6 مليون برميل في اليوم.    

الآن أثناء كتابة هذا المقال تتفاوت صادرات إيران من البترول (حسب الجهات المختصة التي تقوم بالتقدير) بين 600 ألف و900 ألف برميل في اليوم. إضافة يوجد في تقديري حوالي 350 ألف برميل (بعضها بعد التكرير) غير منظورة يتم تهريبها بالطرق البرية إلى الدول المجاورة المحيطة بإيران من جميع حدودها.  

هكذا يبدو أن متوسط صادرات إيران الفعلية للبترول في يومنا هذا ستكون حوالي 1.1 مليون برميل. وبافتراض إزالة الحظر بالكامل فإن أقصى إضافة جديدة للسوق من البترول الإيراني لن تتجاوز 1.5 مليون برميل في اليوم. 

ليس باستطاعة إيران أن تعود إلى كامل طاقتها الإنتاجية المستدامة القصوى قبل منتصف السنة المقبلة 2022.  ولكن حينذاك سيكون الطلب العالمي للبترول قد عاد إلى وضعه الطبيعي قبل الجائحة حوالي 100 مليون برميل في اليوم. وبالتالي سيكون السوق مُهيأ لامتصاص كامل الزيادة في إنتاج إيران. من غير احتياج دول أوبك الأخرى تخفيض إنتاجها.          

هكذا نحن نجادل بثقة بأن عودة إيران إلى تصدير بترولها لن يؤدي إلى الفائض في السوق ولا يؤدي إلى انخفاض سعر البترول. 

كذلك إيران ستعود - بعد إزالة الحظر - إلى السوق جهاراً عياناً على رؤوس الأشهاد بطريقة شرعية فلا تضطر إلى إعطاء خصومات كبيرة لسعر بترولها فتؤثر سلباً على أسعار البترول التي يرغب المستوردون الآسيويون دفعها لبقية دول أوبك. 

الخلاصة: سوق البترول يكون أكثر استقراراً عندما يكون التعامل بين البائعين والمشترين معلنا ويتم تعاملهم داخل السوق، وليس عقد صفقات سرية خارج السوق بأسعار وضعية أقل من سعر التوازن فيجعل السوق سوق مشترين أكثر تحكماً في اختيار السعر.