صاحب فكرة إقامة أول مهرجان اعتزال في تاريخ الملاعب السعودية

ووري الثرى في مثل هذا اليوم من الأسبوع الماضي آخر من بقي على قيد الحياة من رؤساء نادي الهلال ورموزه القياديين في ثمانينيات وتسعينيات القرن الهجري الماضي.. معالي الشيخ فيصل محمد الشهيل (1354-1442هـ) رحمه الله الشخصية الرياضية الذي لا تكاد الابتسامة تفارق محياه وصاحب القلب الكبير بحب ومودة الرياضيين على مختلف انتماءاتهم وميولهم.. كان للفقيد مكانة عالية وتقدير خاص لدى مؤسس النادي ورمزه الأول الشيخ عبدالرحمن بن سعيد رحمه الله.

في هذا التقرير التاريخي سنتحدث عن بعض الجوانب المجهولة من رحلة عمله الإداري في أروقة نادي الهلال بوجه خاص من خلال ما ذكره لي شخصيا «شيخ الرياضيين» ومؤسس نادي الهلال قبل عقدين من الزمان.بداية الشهيل نائباً لرئيس الهلال

يقول عبدالرحمن بن سعيد إن بداية ارتباط الشهيل بالعمل الإداري مع ناديه كانت بعد تحقيق الهلال لكأسي الملك وولي العهد معاً في موسم 1384هـ.

إذ تقدم عدد من أعضاء مجلس إدارة النادي باستقالاتهم وبقي منهم أربعة لتسيير أمور النادي إلى أن صدر قرار الشؤون الرياضية برعاية الشباب عام 1385هـ بتعيين مجلس إدارة مؤقت للتحضير للجمعية العمومية وتم تشكيله بتسعة أعضاء بدلاً من عشرة برئاسة الأستاذ عبدالرحمن الحمدان مدير مكتب وزير المعارف آنذاك -رحمه الله- والأستاذ فيصل الشهيل نائباً والذي تعين فيما بعد مديراً عاماً لسكك الحديد بمسمى معالي إضافة إلى الأعضاء الأستاذ إبراهيم القدهي سكرتيراً والذي أصبح فيما بعد وكيلاً لوزارة الإعلام والأستاذ صالح العجروش والأستاذ تركي السديري والأستاذ محمد رمضان والأستاذ نزار الرواف والأستاذ عبدالرحمن العجروش والأستاذ عبدالله الحميد والذي أصبح فيما بعد وكيلاً لوزارة المالية. ويتضح من أسماء هؤلاء الأعضاء أنهم أصحاب مراكز مهمة في الدولة فاستمر هذا في تسيير أمور النادي قرابة ستة أشهر فقط إلى أن عقدت الجمعية العمومية بتاريخ 24-2-1386هـ ولكن عدد من الأعضاء اعتذر عن تعبئة استمارة الترشيح لعضوية النادي في الفترة القادمة ومن هؤلاء الأستاذ تركي السديري وعبدالرحمن العجروش ومحمد رمضان فخسر النادي جهود رجال من أبرز أعضائه وقد لا يتكرر مثلهم فصدر قرار الإدارة العامة بعقد الجمعية العمومية في 8-3-1386هـ بالموافقة وترشيح ثلاثة أعضاء جدد هم الأستاذ يوسف الجمعان والأستاذ زهير عطية والأستاذ محمد بن صالح بن جبرين والذي أصبح فيما بعد مساعداً لأمين عام مجلس الوزراء وأصبحوا بدلاء عن الثلاثة المستقيلين.

بن سعيد رشحه لرئاسة الهلال

وعندما عُين مؤسس الهلال مديراً لإدارة الأندية بقرار من المدير العام لرعاية الشباب آنذاك الأمير خالد الفيصل برقم 134 وتاریخ 14-2-1390هـ فاضطر «أبو مساعد» للاستقالة من رئاسة ناديه واختار فيصل الشهيل رئيساً للهلال منذ ذلك التاريخ. وفيما بعد اسندت لابن سعيد إدارة الشؤون الرياضية بالإدارة العامة لرعاية الشباب عقب ثمانية أشهر من ذلك التاريخ.

من الظهيرة الى الناصرية

ويشير «مؤسس الهلال» إلى أن فيصل الشهيل حين رأسَ النادي في بداية التسعينات الهجرية انتقل إلى مقره السادس –الجديد- من شارع الظهيرة الى حي الناصرية بالقرب من شارع العصارات (الشميسي) وكان يعد في ذلك الوقت مقراً نموذجياً لاحتوائه عدداً من الغرف التي أُعدت معسكراً للفرق وصالة للسينما والأفلام الرياضية وملاعب للطائرة والسلة وكرة اليد وغرف للعلاج الطبيعي تم تجهيزها بمعدات طبية حديثة وتم استئجاره بمبلغ 20 ألف ريال وهو رقم كبير بالنسبة لذلك الوقت.

مقر الأولويات التاريخية

في الناصرية

شهد هذا المقر فيما بعد في عهد رئاسة الأميرين هذلول بن عبدالعزيز وعبدالله بن ناصر -رحمهما الله- الاحتفالية التاريخية بتحقيق أول دوري هلالي في نسخة المسابقة الأولى عام 1397هـ ونسخته الثانية عام 1399هـ بجانب تحقيق كأسي الملك موسم 1400هـ و1402هـ فضلاً عن تعاقده في تلك الفترة مع النجم العالمي البرازيلي ريفالينو ومواطنه المدرب ماريو زاغالو.

نجاحاته الإدارية قادته لاتحاد الكرة

استمرت فترة رئاسة الشهيل للهلال ثلاث سنوات تقريباً استقال بعدها حين اختاره الأمير فيصل بن فهد -رحمه الله- عضواً في مجلس إدارة اتحاد الكرة ثم عينه نائباً للرئيس وعضواً في اللجنة الأولمبية السعودية فضلاً عن توليه منصب نائب رئيس الاتحاد السعودي للسلاح ثم كانت محطته الرياضية بعد ذلك اختياره رئيساً لنادي النهضة بالشرقية ورئيساً للجنة الأهلية لتكريم الرياضيين البارزين بإنجازاتهم على الساحتين المحلية والخارجية. كما اختاره الرئيس الألماسي لنادي الهلال الأمير بندر بن محمد بن سعود الكبير نائباً له على مدى أربع سنوات حقق النادي خلالها تسع بطولات محلية وخارجية خلال الفترة (1417-1420هـ) وتعد أضخم طفرة بطولات هلالية داخلية وقارية.

الشهيل فخر التاريخ الإداري الهلالي

وحقيقة يفخر التاريخ الرياضي عامة والهلال خاصة برموزه وشخصياته العملاقة التي خدمت قطاع الشباب والرياضة بإخلاص وأفنت عمرها مقدمة الكثير من الجهد والدعم والتضحيات على مر السنين لرياضة الوطن ومن بين تلك الأسماء المحفورة بالأذهان بعطاءاته المخلصة في أكثر من موقع ومدينة معالي الشيخ فيصل الشهيل الذي قدم خلالها إسهامات بارزة وجهود مشكورة يحتفظ بها تاريخ نادي الهلال لعل من أبرزها تبنيه فكرة إقامة حفل تكريم للنجم والأسطورة الهلالية مبارك عبدالكريم عام 1393هـ في احتفال تاريخي حضره الأمير الراحل فيصل بن فهد -رحمه الله- واعتبر أول مهرجان اعتزال يقام للاعب سعودي ويحسب للشهيل هذه الأولوية الرياضية التاريخية إذ حوّلها إلى ثقافة تقديرية وتكريمية انتهجتها (بعض) الأندية السعودية في صورة تكشف وفاء أبو منصور وقيمه الاصيلة -رحمه الله- الذي استمر على هذا النهج.

رحم الله رمز الوفاء والعرفان

لقد كان الرمز الراحل فيصل الشهيل الدينمو المحرك لمهرجانات تكريم الرياضيين والشخصيات البارزة في المناسبات الوطنية بالمنطقة الشرقية وفي كل الألعاب راسماً بذلك لنفسه شخصية إدارية ما أحوج أنديتنا اليوم إلى مثلها بما كان يمتلكه من عقلية نيرة وفكر وحكمة وروح رياضية عالية فضلاً عن تميزه خلقاً وأدباً وتواضعاً وسخاءً رحمه الله رحمه واسعة.

فيصل الشهيل «رحمه الله» رمز إداري خالد في تاريخ الهلال
الشهيل «الأول من اليسار» مع رموز ورؤساء الهلال السابقين في حفل تكريم أقامه رئيس النادي الأمير عبدالله بن مساعد عام 1423هـ
«الثالث من اليمين وقوفاً» مع ابن سعيد والأمير عبدالله بن سعد والأمير بندر والزهير والأمير هذلول والأمير خالد بن فيصل في احتفالية كأس الملك 1402هـ
الشهيل في بداية رئاسته الهلال 1390هـ
مؤسس الهلال يشير إلى مقره في الناصرية عندما كان يرأسه الشهيل عام 1390هـ
الفقيد أقام أول حفل اعتزال في تاريخ الملاعب السعودية لقائد الهلال مبارك عبدالكريم برعاية الأمير فيصل بن فهد -رحمهم الله- عام 1393هـ
الراحل مع رئيس الاتفاق الذهبي عبدالعزيز الدوسري في حفل تكريم 1404هـ