لو كانت للأشياء الجميلة سيئة، فهي فقدان اللذة الأولى. إن فكرة خسارة تجربة البدء تبدو غائبة عند الرغبة الكبيرة، لكنها قاسية الحضور عند الجرد، وتعداد اللحظات، وتفصيل البدايات ولحظاتها.

لا يمكن محو الأول من كل شيء، ولا بناء أطراف أولية مستنسخة، وهذا ما يخلق قداسة الاستهلال، ويجعل منه حدثًا خارجًا عن العادة، وكل ذلك ينحدر - غالبًا - من مفهوم التجريب، ما لم تكن العوامل الأخرى سببًا أصيلاً للانطلاق.

لو كانت للحياة عناصر محدودة للاستمتاع، فلا يمكن تجاهل "التجربة الأولى" كقيمة أساسية في الدهشة، ومدخل رئيس للتعرف على الأنفاق المجهولة، وملاذ مهم لمواجهة الفضول والرتابة، ولبرهنة الشجاعة أحيانًا، بل كثيرًا جدًا، ودائمًا.

ما اتفق عليه معظم الذين سكنوا أواخر الحياة، هو أن الندم على عدم الفعل أكثر وأوقع من الندم على الفعل. يمكن العيش مع الخوف، لكن لا يمكن الحياة معه.. الشجاعة، أو الإقدام، مربوطان بشكل عميق بالتجربة، بالجرأة في طرق المناطق الأوسع، والأبواب الجديدة، وتبعاتها.

تجربة البدء هي الأهم، لكن تكرار التجارب ودمجها مع التفكر والمراجعة والتحليل، يفضيان بنا إلى خبرات ذاتية بالحياة. كلما اتسعت دائرة الانطلاقات، كانت الخبرة الشخصية أشمل، وهذا ما يمكن أن يكون واضحًا على الأشخاص الأكثر جرأة، وأقدم أثرًا في أراضي التجريب.

من وجهة نظري الشخصية، أن "التجربة الأولى" تعبر بالضرورة عن الرغبات الذاتية، وتعكس قائمة الأهمية في دواخلنا، وتستجيب للأفكار الأكثر إصرارًا عبر ترجمتها لأفعال، تشبه الإلحاح الدائم، والحاجة المستمرة.

وكما يقول كونفوشيوس: "كي تصبح حكيمًا هناك ثلاث طرق: التفكير وهو أنبل الطرق، والثانية بالتقليد وهو أسهل الطرق.. والثالثة بالتجربة، وهي أكثر الطرق مذاقًا". والسلام..