"معظمهم من المملكة العربية السعودية" كان العنوان الأبرز لوصول المسرحية الكويتية المتجددة "عزوبي السالمية" على تطبيق القبس الإلكتروني، حيث وصلت مشاهدات المسرحية ربع مليون مشاهدة في أيامها الأولى، وهو عدد بطبيعة الحال ليس بكبير على حجم سوق كحجم السوق السعودي، ولكنه مثير وكبير كتجربة في عرض مسرحية قديمة اشتهرت بنجوم كبار بعضهم رحلوا مثل عبدالحسين عبدالرضا واستبدلوا بنجوم جدد والتجديد شمل حتى طريقة العرض عبر تطبيق إلكتروني بوسائل التواصل الاجتماعي.

السوق السعودي الإعلامي السعودي وحسب دراسة وتوقعات للهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع سيصل هذا العام 2021 إلى 16.34 مليار ريال، ولكن هذه التوقعات كانت في العام 2018م أي قبل أزمة كورونا المتجدد، والتي أعتقد ومن دون مبالغة أن هذا التوقع ارتفع إلى الضعف وهذا طبيعي، وقد يكون وصل إلى أكثر من 30 مليار ريال، في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الجائحة، ومن أبرز هذه الظروف الحجر، والذي أفرز تهافت كبير على الوسائل الإعلامية وخصوصا الترفيه وزاد حجم المحتوى الإعلامي والترفيهي وزادت المتابعة بشكل مضاعف على وسائل الإعلام التقليدي والجديد، ووصل الأمر لبزوغ نجوم ما يطلق عليهم "المشاهير" والذين يقاس تصنيفهم بحجم المتابعات والمشاهدات لما يقدمونه وليس بنوعية المحتوى وجودته، وهذا بسبب الفقر الإعلامي الذي نعيشه بالمحتوى، فلا تستغرب أن نعتبر أن البعض ليس لديهم أي محتوى للمشاهدة أو بصورة أكثر مصداقية لديهم تفاهات ورغم ذلك نجد أنهم يحققون متابعات وشهرة ودخلا ماديا لا يقارن، وصلت الرفاهية للكثير منهم ومن دون حسد للاستعراض بسيارات الروز رويس الفارهة واقتناء الأسود والنمور وعمل المسابقات بجوائز سيارات وألماسات في خطوات لا تستطيع شركات كبرى أن تقوم بها.

السوق السعودي مستهدف من سنين طويلة، ورغم ذلك ما نزال في سبات عميق متجاهلين هذا الأمر، أمور بسيطة نتناساها، حتى بترفيهنا نقيس الأمر بالقيمة المالية لتذاكر الفعاليات وكأن الترفيه للأغنياء فقط، ونتجاهل أمور بسيطة وقد تكون ناجحة، تخيلوا عندما تتغنى صحيفة القبس الكويتية بأن أغلبية من شاهد مسرحيتهم من السعوديين، رغم المعارضات بالكويت لإعادة المسرحية التي تعتبر من النفائس بنجومها عبدالرضا وسعاد عبدالله ومحمد المنصور، إلا أنها حققت نجاح ومن خلال السوق السعودي، القنوات اللبنانية والمصرية في بدايتها كان الهدف لها السعودية وما زالت، حتى الشعر الشعبي، تخيلوا الشعراء الأشهر خليجيا من السعودية ويعاد تسويق إبداعهم آنذاك عبر مجلات ووسائل كويتية وإماراتية لنا في السعودية، لدينا فقر نعم، فقر بالمحتوى نعم، نحتاج لنقلة واهتمام نعم ولكن كيف ومسؤولية من، الكل يتهرب والكل يستسهل المحتوى المستورد ويتم سعودته، تخيلوا للحال المتردية الذي وصلنا إليه أن يكون التقليد ببرنامج تلفزيوني على قناة نحترمها لمشاهير تافهين بعد أن كان في سنين ماضية لنجوم الفن والإعلام، أعيد السؤال من المسؤول الذي سينتشل ذائقتنا وإعادة الثقة لنا والاستفادة من أكثر من 30 مليار ريال ضائعة.