في تقريرها الشهري لهذا الشهر (مايو) توجه وكالة الطاقة الدولية (IEA) رسالة مُشفرة المضامين إلى منظمة أوبك. فتقول لقد خفضت أوبك عرضها اليومي للبترول إلى 25 مليون برميل في الشهر الماضي (إبريل). بينما تتوقع الوكالة أن يبلغ الطلب على بترول أوبك 28.1 مليون برميل في الربع الثالث لهذا العام 2021. 

وبالتالي كأن الوكالة تقول المطلوب من أوبك أن تزيد عرضها للبترول بمقدار 3.1 ملايين برميل في اليوم. لكي لا تضطر الدول المستهلكة مواصلة السحب من المخزون وتبدأ أسعار البترول في الارتفاع السريع. 

ثم لا تلبث طويلاً فتستدرك وكالة الطاقة الدولية فتقول رغم أن أوبك وحلفاءها وعدوا بأنهم سيزيدون إنتاجهم بمقدار 2 مليون برميل في اليوم تدريجياً خلال الثلاثة أشهر تبدأ في مايو لتكتمل الزيادة في يوليو لكن ما زالت هذه الزيادة لا تكفي لتغطية الزيادة في الطلب على بترول أوبك. 

ثم يستطرد تقرير وكالة الطاقة مُحذراً من الانخفاض السريع في فائض عرض البترول. حيث يقول التقرير إنه تم سحب 25 مليون برميل من مخزون الدول الصناعية الأعضاء في الوكالة في شهر مارس مما أدى إلى انخفاض الفائض إلى 1.7 مليون برميل (وهو لا يتجاوز حمولة ناقلة واحدة) فوق مستوى متوسط مخزون الخمسة سنوات السابقة وما زال الفائض ينخفض في شهر إبريل. 

كذلك بطرف خفي تُلقي الوكالة اللوم على دول أوبك وحلفائها بأنهم على مدى سنة تبنوا سياسة خفض إنتاجهم. ما أدى إلى تلاشي الفائض الكبير في السوق الذي كان قد تراكم كنتيجة لجائحة كورونا التي حدثت منذ العام 2019. 

ثم تُعاتب الوكالة أوبك فتقول لقد كان اللجوء إلى السحب من المخزون أمرا حتميا لتلبية زيادة الطلب على البترول بسبب رفع القيود على حركة التنقل والسفر في أميركا وأوروبا وانتعاش النشاط الصناعي. في الوقت الذي كانت الكارتل (أوبك) تضخ أقل كثيراً من الطلب على بترولهم. مما أدى (في وقت كتابة التقرير) إلى أن يرتفع سعر برنت في بورصة لندن إلى 69 دولار للبرميل. وارتفاع سعر بترول غرب تكساس الأميركي إلى 65 دولارا للبرميل. 

كذلك تقول الوكالة في تقريرها إن الطلب العالمي على البترول سيقفز من 93.1 مليون برميل في اليوم في الربع الأول من هذا العام إلى 99.6 مليون برميل في اليوم بنهاية هذا العام 2021. وهذا بدوره سيؤدي إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب على البترول. ويمهد الطريق أمام أوبك في اجتماعها المقبل المقرر في 1 يونيو لتختار الطريق الذي سيسلكه استقرار السوق العالمي للبترول في المستقبل الغارق في حالات عدم اليقين. 

الخلاصة: واضح أن الوكالة التي تمثل الدول الصناعية المتقدمة (OECD) تحاول أن تستبق الحدث قبل أن يعود النشاط الاقتصادي العالمي إلى وضعه الطبيعي في النمو. وبالتالي زيادة الطلب على البترول أن تُحمل أوبك المسؤولية عن توفير إمداد السوق باحتياجه المتنامي إلى الذهب الأسود. وهذا بالتأكيد يُخالف توقعات بعض الجهات المختصة التي تزعم بأن الطلب على البترول قد بلغ ذروته ولن يعود إلى مستواه قبل الجائحة.