انتهت فترة شهر رمضان المبارك وإجازة عيد الفطر، وعاد موظفو القطاع الخاص إلى أعمالهم، واليوم يلحق بهم موظفو القطاع الحكومي، وفي الساعة الواحدة من صباح أمس (الاثنين)، بدأ سريان قرار السماح للمواطنين بالسفر إلى الخارج بعد فترة تعطيل حركة الطيران الخارجي استمرت 427 يوماً.

ويتضح من المشهد العام أن الحكومة ترفض الإغلاق والحظر والتعطيل، وتميل مثل باقي الدول إلى استئناف الكثير من الأنشطة الاقتصادية أو الاجتماعية رغم الارتفاع النسبي لإصابات فيروس كورونا المستجد في المملكة هذه الأيام، ووصول متوسطها إلى حاجز 1000 حالة يومياً.

عودة الحياة إلى طبيعتها بهذا الشكل، لا تحتاج إلى إجراءات احترازية، تشرف على تطبيقها الجهات الرسمية، وتعاقب من يخالفها، وإن كانت موجودة بالفعل ومُطبقة بحزم، وإنما تحتاج إلى مواطنين ومقيمين يستشعرون مسؤولياتهم تجاه أنفسهم وتجاه الآخرين، ويكونون أكثر حرصاً على حياتهم ومستقبلهم ومستقبل أسرهم، ويلتزمون -طواعية- بجميع التدابير الوقائية التي تحميهم من الإصابة بالوباء، وليس خوفاً من إيقاع العقوبات عليهم.

ومنذ الإعلان عن ظهور إصابات "كورونا" في مقاطعة ووهان في الصين، والمملكة تبذل جهوداً كبيرة ونوعية في مواجهة الوباء، واتخذت قرارات استباقية قبل أن يصل الفيروس إلى أراضيها، وفرضت إجراءات وقائية واحترازية صارمة، لحفظ الأنفس من الهلاك.

واليوم ثبت للعالم أن الوباء لن ينتهي قريباً، وبات على الدول أن تتأقلم مع وجوده فترة غير معلومة، مع عودة الحياة إلى طبيعتها، وضمان سلامة البشر، وهذا ما تطبقه المملكة حالياً، ويبقى الدور الأكبر على المواطن والمقيم في مواكبة الجهود الرسمية، والتعامل الشخصي المثالي مع الوباء.

وخلال أكثر من عام، ونحن نعايش "كورونا" عن قرب، ويدرك كل منا ما المطلوب منه للوقاية من الفيروس، ابتداءً من ارتداء الكمامات الطبية، وتجنب الزحام والتقارب الجسدي من الآخرين، وغسل اليدين بالمعقم، والمسارعة للحصول على اللقاح، هذه الأمور لا تحتاج إلى مراقبين ليتابعوا تنفيذها على أرض الواقع، وإنما تحتاج إلى وعي وثقافة وإدراك المواطن والمقيم بخطورة المرحلة المقبلة التي تشهد عودة الحياة إلى طبيعتها، وأهمية المحافظة على ما حققته الدولة من مكتسبات في التعامل المثالي مع الوباء.