لم تتمخض جهود دبلوماسية إقليمية ودولية بعد عن أية إشارات لوقف الأعمال العسكرية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وعلى الرغم من الاتصالات التي أجراها الرئيس الأميركي بالرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي؛ إلا أنها لم تثمر بعد أي تقدم من الممكن أن يوقف العمليات العسكرية.

الوضع الحاصل الآن في فلسطين المحتلة قابل للتطور حال لم يتم احتواؤه، فحتى الآن سقط 145 شهيداً في غزة منذ اندلاع القتال يوم الاثنين الماضي، من بينهم 41 طفلاً وهو رقم يدل على العنف المفرط الذي تستخدمه آلة الحرب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، والذي لا يبدو أنها ستتوقف عن أعمالها العسكرية في وقت قريب.

الأعمال العسكرية بين الطرفين لن تؤدي إلى أي هدف سوى سقوط العديد من القتلى من الجانبين، ولن تحقق أهداف إسرائيل بالكامل، ولكنها بالتأكيد ستؤدي إلى مزيد من التوتر غير المفضي إلى أية نتائج حاسمة، بل نتائج مرحلية لن تحقق الكثير، وطالما لم تكن إسرائيل جادة في التفاوض المؤدي إلى حل الدولتين فسيظل الوضع على ما هو عليه بين كر وفر ومزيد من القتلى والدمار، وهذا يقودنا إلى الحديث عن الجهود والضغوط الدولية على جميع الأطراف وصولاً إلى الجلوس على طاولة المفاوضات الجادة لا مفاوضات التزمت في المواقف والتشدد فيها، فعلى المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، الراعي الرسمي لمفاوضات السلام، أن تضغط على الطرفين للجلوس إلى طاولة المفاوضات، وتقديم تنازلات متساوية حتى وإن كانت مؤلمة بعض الشيء ولكنها ستكرس السلام العادل والشامل، وأيضا على المجتمع الدولي أن يلعب دوراً مهما في تلك العملية السياسية لإنهاء أطول صراع عرفه التاريخ الحديث، ولم تكتب له نهاية حتى الآن، وحتى لا يستمر الوضع على ما هو عليه دون حل واقعي.