تفتح أبواب السفر الدولي في مطارات المملكة للمواطنين، وفق الإجراءات الجديدة التي فرضتها جائحة كورونا، غداً الاثنين، وسط توقعات تشير إلى انخفاض نسبة المسافرين، على الرغم من مرور قرابة 14 شهرا على منع السفر الدولي للمواطنين إلا في حالات استثنائية محدودة، تتطلب موافقات حكومية ورسمية ترفع إلكترونيا، حيث يدقق في أسباب طلب السفر، وتتم الموافقة وفق الحالات السبع المستثناة وفي أضيق الحدود، وذلك حرصاً من حكومة المملكة على وقف انتقال عدوى الفيروس من مختلف دول العالم، خاصة وأنه واصل الانتشار وبأنواع متحورة من المرض، ووصل عدد الحالات وفق الإحصاءات الأخيرة، قرابة 162 مليون حالة مسجلة رسمياً في مختلف دول العالم.

«الرياض» رصدت من خلال استطلاع آراء مواطنين، مدى تحمسهم للعودة للسفر الخارجي وللسياحة، بعد التوقف الذي طبق، مع وقف الطيران والمنافذ، من منتصف شهر مارس 2020، واتفق نسبة كبيرة منهم على أن القرار مرتبط بشكل أساسي حسب الوجهة التي سيتم التخطيط للسفر لها، ومدى وجود المرض فيها ودرجة انتشاره، وكذلك الإجراءات التي تطلبها تلك الدول لدخول منافذها، وفق المتطلبات التي تراها تحمي مواطنيها وكل المقيمين فيها من انتشار العدوى، كما يرتبط القرار كذلك بمدى توفر عروض للسفر والسياحة الدولية، في جانب تذاكر الطيران والسكن، وخاصة أن هناك توقعات بزيادة تكلفة السفر في جانب تذاكر الطيران، وأيضاً متطلبات تأمين طبي إضافي مرتبط بمرض «كوفيد 19» فضلا عن التكاليف المعتادة للسفر الدولي.

ووفق الإحصاءات الدولية لحالات انتشار الفيروس تأتي الكثير من دول أوروبا وآسيا فضلا عن الدول العربية، المعروفة بجاذبيتها السياحية للسعوديين على قائمة الدول التي يحذر السفر إليها لها إلا للضرورة، وكذلك الحال لأميركا وعدد من دول أميركا الجنوبية، ولذلك فإن خيارات السفر قليلة، ويرى البعض أن أستراليا ونيوزلندا هي من الدول الأقل تضرراً من الفيروس حاليا، ولكنها بعيدة عن منطقة الشرق الأوسط، وليست وجهة مفضلة للكثير من السعوديين.

ويؤكد المختص في شؤون السفر والسياحة عبدالرحمن الصانع، أن الحاجز النفسي هو السبب الرئيس الذي يتحكم في قرار السفر للسياحة خارجيا، ولذلك ومع تزايد الحالات عالمياً، وتخوف العالم من الحالات الكبيرة في الهند، وشبه القارة الهندية، وكذلك انتشار سلالة للمتحور الهندي في قرابة 40 دولة بالعالم، ستجعل اتخاذ قرار السفر من عدمه قرار صعباً ومتذبذبا، ونتوقع أن تكون البداية، وخاصة في الأسابيع الأولى ضعيفة، وستكون الأرقام متواضعة، ما عدا دول الجوار، وخاصة التي يوجد فيها سيطرة واضحة على المرض، وتطبق الاحترازات بشكل دقيق، وأيضا أن يكون لديها معلومات إلكترونية متبادلة مع المملكة، تتعلق بشأن تطبيق خطط الوقاية ونشر اللقاحات، ومدى انخفاض الحالات المسجلة حديثاً.

ونوه الصانع بأن المسافر السعودي، وعموم سياح العالم يسافرون من أجل الاستمتاع والاطلاع على الجوانب الجديدة والاستجمام، وكذلك راحة البال، وكل ذلك يصعب تطبيقه في ظل جائحة كورونا التي اجتاحت العالم منذ مطلع العام المنصرم، وغيرت في مختلف الشؤون الحياتية لكل العالم، فضلا على أنها ضربت صناعة السياحة في مقتل، مع قفل الحدود الدولية ومختلف منافذ العالم، إلا في حالات محدودة، كما أنها أثرت على اقتصادات العالم، وفقد الملايين لفرص عملهم سواء في قطاع السفر والسياحة، وحتى في مجالات اقتصادية متعددة، منوها بأن السياحة الداخلية في داخل الدول انتعشت نسبيا، مع وقف الحركة الدولية، واستفادت المملكة رسمياً من هذا الوضع، خاصة في صيف العام الماضي، ووفق أرقام رسمية صدرت في حينها من وزارتي المالية والسياحة في المملكة.

انتعاشة سياحة الداخل

وعلى رغم ظروف كورونا وأثرها على اقتصادات العالم، حققت المملكة خلال الصيف الماضي، حضوراً لافتاً في السياحة المحلية، ويعد غير مسبوق طوال الأعوام الماضية، ومن دون الإخلال بالإجراءات الصحية المطلوبة للسيطرة على الفيروس، حيث لوحظ استقرار الحالات المسجلة في مختلف مناطق المملكة في ذلك الوقت، وأكد معالي وزير المالية محمد الجدعان في تصاريح رسمية في حينها، على الإيجابي للسياحة على الاقتصاد المحلي، وليبرهن على أثر السياحة في إنعاش حركة الاقتصاد، وليبرهن في الوقت نفسه على أهمية هذا القطاع في ظل مثل هذه الظروف، وخاصة في جانب انتعاش حركة السفر والسياحة داخليا، حيث قال: «إن السياحة المحلية والداخلية على سبيل المثال تنتعش بشكل طيب هذا الشهر».

وتؤكد المملكة العربية السعودية على أهمية القطاع السياحي في زيادة النمو الاقتصادي، وخلق الفرص الوظيفية، وتعزيز التنمية المستدامة والاجتماعية، ودعم الجهود التي تسهم في تطوير الصناعة السياحية، داعيةً للمحافظة على البيئة، وتطبيق المبادئ المستدامة، وضرورة تمكين الأفراد وخاصة النساء في هذا القطاع المهم، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي والجهود المشتركة لدعم القطاع السياحي الذي تضرر بشكل كبير من جائحة كوفيد-19، وتكثيف العمل للتعافي من أثرها. المملكة تولي اهتماماً وحرصاً كبيراً لتنمية القطاع السياحي، حيث تشكّل المملكة بمساحتها الشاسعة وتضاريسها المتباينة ومناطقها المختلفة وجهةً للاستكشاف والسياحة، مشيرةً إلى أهمية صناعة السياحة التي تسهم في تحقيق الأهداف التنموية والاجتماعية والوطنية.

كما تدعم السياحة لمساهمتها الإيجابية في تعزيز الاقتصاد المحلي والتنمية الداخلية وتعزيز أهداف التنمية المستدامة، حيث تساهم السياحة في توفير مصادر للدخل لأفراد المجتمع، وفي خلق فرص العمل للشباب السعودي، وتوفر فرصاً للأعمال التجارية التي تعتمد على الشركات المتوسطة وصغيرة الحجم في تعزيز مدخولها، وتساهم كذلك في تنويع مصادر الاقتصاد الوطني.