هل المكسب الحقيقي من مسألة توطين التعليم الأهلي توظيف 28 ألف مواطن ومواطنة؟ تلك إذاً نظرة قاصرة.. فالأمر أكبر من مسألة خلق فرص وظيفية، الأمر يتعدى ذلك؛ ليصل لقمة الأمن الوطني، والسلام الاجتماعي، الأمر يتخطى حدود النظرة السطحية، ليصل إلى قمة الاستثمار في العقول الشابة الوطنية.

علينا أن نتخلى عن معتقدات سهولة ويسر المناهج التعليمية في المدارس الأهلية، وجداول الدرجات العالية، والكليات المرموقة، علينا والقائمين على منظومة التعليم الأهلي قيادات ومستثمرين، تعاضد الجهود، كي نستثمر بالفعل في الكوادر الوطنية رفيعة الشأن تأهيلاً وتعليماً، حتى لا يصبح التوطين مجرد أرقام نحصيها دون فائدة تذكر على طلابنا ومعلمينا، ومن ثم الوطن ومستقبله المرسوم بين أعين الأجيال الجديدة.

قرار جريء ومسؤولية عظيمة لمتابعة النتائج على أرض الواقع، فالكرة الآن في ملعب التعليم الأهلي ومسؤولياتهم الوطنية، ورسالتهم السامية؛ للاستثمار في الكوادر الجديدة، وعليهم حسن الاختيار والإعداد والتدريب المتقدم، والنتائج – لا ريب – ستكون مشجعة، استثماراً مادياً، واستثماراً في العقول. إن الدولة بقيادتها تولي التعليم أهمية قصوى؛ لإيمانها بقدرة شبابها لصناعة المستقبل الذي تستحقه المملكة، بقيادات شابة، وعقول تتبوأ المشهد العلمي محلياً وإقليمياً وعالمياً، بل والمساهمة في جودة الحياة. الكلمة الأخيرة لأولياء الأمور، الإعداد النفسي كان في الماضي خاطئاً، فدائماً ما نغرس في عقول الشباب سهولة التعليم الأهلي، وضعف الرقابة عليه، علينا أن نغير النظرة ليتعرف الجميع على الحقيقة، المتمثلة في الإعداد العلمي الجيد، وأنه لن يتحقق إلا بجهد مخلص، واختيار أفضل لمؤسسات التعليم التي تحمل مسؤولية الرسالة السامية للتعليم نصب أعينها.. إنه الاستثمار الحقيقي.