الجواب السريع نعم. وقد لا يدرك كثيرون أن الجماعات الغربيّة المتطرّفة (الأوروبيّة والأميركيّة) كانت من أوائل الداخلين إلى العالم الإلكتروني حتى قبل أن تظهر شبكة الإنترنت بسنوات. ومن ذلك أن "توم ميتزقر" Tom Metzger أحد أشهر المتطرّفين الأميركيين العنصريين (اليمين المتطرّف) ومؤسس مجموعة "المقاومة الإريانيّة البيضاء "White Aryan Resistance" كان من أوائل من أسس مجموعة بريد إلكترونيّة ليتواصل مع أتباعه ويبث أفكاره سنة 1985م.

وقد غاب عن بعض الباحثين أيضاً دور المجموعات البريديّة الإلكترونيّة التي كانت الأكثر توظيفاً من قبل الجماعات المتطرّفة قبل ظهور الإنترنت التجاري حتى أواخر التسعينات. وقد عُرفت منها جماعات كثيرة في مرحلة ما قبل جماهيريّة الإنترنت مثل مجموعة المتطرّف الأميركي "دان جانوون" Dan Gannon الذي يعد بحسب المصادر الغربيّة أول من أنشأ موقعاً متطرّفاً يبث من خلاله أفكاره العنصريّة عن نقاء العرق الأبيض في شهر ديسمبر 1991. وتبع ذلك عدة مجموعات اشتهر منها بعد ذلك مجموعة "جبهة العاصفة" Stormfront الأميركيّة المسيحيّة المتطرّفة بقيادة "دون بلاك" Don Black التي أنشأت أول موقع متكامل عن التطرّف وثقافة الكراهيّة في مارس سنة 1995م. ومن العجيب أن اليهود والمسلمين والملونين كانوا أوائل المستهدفين بهذه المواقع الأميركيّة المتطرّفة بوصفهم "مصاصي دماء ومخربي أميركا". وقد تتالى ظهور مواقع تابعة لجماعات عنصريّة ودينيّة متطرّفة من الولايات المتحدة وأوروبا (وبشكل خاص بريطانيا وأستراليا) ثم بقيّة دول العالم.

ومنذ نهاية التسعينات وصاعداً انتقلت العدوى إلى العالم الإسلامي فكان أن اجتاحت الجماعات المتطرّفة شبكة الإنترنت بشكل واضح. وفي ظل تراخي المؤسسات الرسميّة وقتها كادت هذه الجماعات أن تبسط نفوذها من طريق المواقع والمنتديات الإلكترونيّة التي روجت منتجاتها الفكريّة وفق خطاب صاخب جاذب يستغل جيداً مشكلات كثير من حكومات ومجتمعات العرب والمسلمين.

ومن جهة (عجيبة أخرى) وجدنا آنذاك أن الدول الغربيّة حينها (حتى منتصف الألفيّة تقريباً) كانت تتهم بعض الدول الإسلاميّة بضعف" الرقابة" على المواقع المتطرّفة لنكتشف أن معظم هذه المواقع تنطلق بدعم فني واستضافة شركات غربيّة من واشنطن مروراً بلندن وبرلين. وقد كشف ذلك باحثون أميركيون وقالوها علناً في جلسات استماع في الكونغرس.

واليوم فإن من يراقب محتوى حسابات بعض الأميركيين على الشبكات الاجتماعيّة ربما يصل إلى قناعة أن موجة جديدة من ثقافة الكراهيّة والعنصريّة (باسم حريّة التعبير) تطل برأسها وقد يدفع الأميركيون ثمنها غالياً في الوقت القريب.

  • قال ومضى:

حتى تجد وردة تفوح عطراً عليك أن تبحث في حديقتي، واترك عادة النبش في سلّة المهملات.