اعتدت منذ صغري ان اتابع التلفزيون خلال الفترة التي تسبق أذان المغرب، كانت في طفولتنا هي الفترة الذهبية، الزميل منصور العساف او الذاكرة الصحفية الجميلة كما احب ان اطلق عليه، سرد قبل أيام ذكريات رائعة، لفت انتباهي فيها انها تطرقت للعرض الأول لمسلسل الأطفال الكرتوني "سندباد" وأيضا المسلسل الكويتي "حبابة" بطولة الراحلة مريم الغضبان، وكذلك فوازير الأطفال من تلفزيون المدينة المنورة.

عشت طفولتي في احياء الطائف، عندما كانت المصيف الرسمي للدولة، كانت الحياة مختلفة، انا أحب الحاضر واتطلع للمستقبل، وأحن للماضي كأي نسان طبيعي، وهذا الحنين ليس اعتراض او تذمر من الحاضر كما يعتقد أصحاب نظرية الحنين للماضي او من يسمون انفسهم الطيبين، ولكن بالفعل عندما تجد نفسك امام تراجع ثقافي و اجتماعي بالمقاييس الإعلامية، فانت بالفعل تحتاج للعودة للخلف وتحاول ان تعيش ماضيك وتقارنه بالحاضر، رغم انه من الطبيعي مع التطور قد تكون الأمور للأفضل.

ميزة انني اعشق لحظة متابعة الفترة ما بين الرابعة الى السادسة تلفزيونيا ان هذه الفترة تتميز خصوصا على قناة MBC بكونها فترة ذهبية بالفعل، وليست الفترة التي تعارفنا على اطلاق مسماها الذهبي كإعلانات ومتابعة وهي فترة ما بعد الإفطار، وكرسها لنا وبقوة مسلسل طاش قبل اكثر من عقدين من الزمن، فهذه الفترة وبكل مصداقية يقودها حاليا وبفخامة إعلامية ثلاثة من الشباب السعودي المحترف إعلاميا وهم مفيد النويصر "اللقاء من الصفر"، ومالك الروقي "مالك بالطويلة" واحمد الشقيري "سين"، كون الثلاثة برامج المقدمة خلال الساعتين ما قبل الإفطار فيها فائدة إعلامية وثقافية وحياتية، عكس ما نشاهده بعد تلك الساعة وافتقادنا الثقة، حقيقة من المؤلم ان تجد ميزانية برامج تافه، مثل "رامز" يتجاوز بمراحل ميزانية الثلاث برامج المحترمة.

اعرف ان الظروف اختلفت من حيث الاهتمامات وتعدد وسائل الترفيه وعدم وجود محدودية كما كان بالسابق، ولكن مهما تطورت الوسائل، نجد ان التلفزيون هو القاسم المشترك في المتابعة، ولا أدل على ذلك ما شهدناه العام الماضي أيام الحظر نجاح متابعة قناة "ذكريات" على سبيل المثال، وما نلاحظه حاليا من ردود فعل إيجابية على برامج مفيد ومالك واحمد الشقيري، وحتى الانتقادات الاتي وجهت للنجم ناصر القصبي، تؤكد ان للتلفزيون بريقه واهميته واستمراره في منافسة أي وسيلة أخرى، ولكن بطبيعة الحال اذا كان لا يحتوي على تفاهات او أمور تجعل من قضاء وقتك امامه هي خسارة لك، وهذا للأسف يحصل مع الكثير من الأوقات التي نقضيها أحيانا امام التلفزيون ونحن فيها لأيام طفولتنا وايام سندباد وفوازير أطفال المدينة.