خطوة مهمة انتهجتها وزارة الثقافة حين أعلنت إطلاق "برنامج الخبراء"؛ وهو برنامج يكمل المسيرة التطويرية للقطاع الثقافي الذي يواصل تقديم مبادرات وبرامج ومشروعات نوعية جميعها تصب في خدمة الثقافة والمثقفين. هذا البرنامج يهدف إلى تدريب ثلاثين سعودياً وسعودية وتأهيلهم للانضمام إلى شبكة الخبراء المعتمدين في الاتفاقيات والبرامج الثقافية الدولية، وذلك بهدف زيادة أعداد الخبراء السعوديين المتخصصين في إدارة وإعداد ملفات الترشيح لدى المنظمات الدولية، وتنمية قدراتهم ومعرفتهم وفق المنهجية المتبعة لدى اليونسكو.

وتكمن أهمية البرنامج - كما جاء في إعلان الوزارة - في استهدافه المختصين والمهتمين بحفظ الموروث الثقافي السعودي من مختلف المجالات والخلفيات التعليمية المرتبطة بقطاعات الثقافة والعلوم، ومن لديهم شغف تجاه تعزيز دور المملكة الريادي في مجال الحفاظ على التراث. إلى جانب المختصين بالدبلوماسية الثقافية والعلاقات الدولية، وحددت الوزارة عدداً من الشروط والأحكام المرتبطة بالتسجيل ونشرتها في المنصة الإلكترونية للبرنامج.

إن مثل هذه المشروعات والمبادرات الحيوية المهمة التي تجعل من الثقافة "نمط حياة"، كما حددتها الرؤية 2030 ومرتكزاتها المهمة، مشروعات تدفع بالفعل الثقافي إلى المقدمة وتجعل منه حافظاً للتراث ومعززاً لقيمته؛ الأمر الذي يتماهى تماماً مع دعوة سمو ولي العهد إلى جعل المملكة بتراثها ومقوماتها التاريخية عنصراً جاذباً للعالم؛ ويجعل من المملكة متحفاً عالمياً يعكس عمق وثراء وطننا وتنوع هذا الموروث والتاريخ الضارب في عمق الحضارة الإنسانية.

وبقراءة أهداف البرنامج وآفاقه الثرية نقف على أهمية البرنامج ونتائجه المستقبلية المتوقعة من حيث تركيزه على تدريب المشاركين ومنحهم التأهيل المعرفي اللازم بالاتفاقيات والبرامج الثقافية الدولية مثل اتفاقية التراث العالمي، واتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي، واتفاقية التراث المغمور بالمياه، وبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي، واتفاقية مكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار، إضافة إلى شبكة المدن المبدعة، والتراث الصناعي، واتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حال النزاع المسلح، والحدائق الجيولوجية.

وتسعى وزارة الثقافة من برنامج "الخبراء" إلى تعزيز قدرات المتخصصين في مجالي الثقافة والعلوم في المملكة، وتزويدهم بالمعرفة والخبرة المطلوبة وغيرهما من الأدوار التي من شأنها النهوض بالقطاع الثقافي السعودي.