على النقيض من شدة تداعيات جائحة كورونا على كبرى شركات النفط في العالم، والتي تعطلت مشاريعها الجديدة تحت التشييد في المنبع والمصب والتي أجلت وعدلت خططها فيما الغيت كثير منها بعد انجرافها في تيارات الأزمة الوبائية التي ألحقت بصناعة النفط أشد الأضرار والمآسي، نجح عملاق الطاقة المتكاملة، أكبر منتج ومصدر مستقل للبترول والغاز والتكرير والكيميائيات في العالم، شركة أرامكو السعودية بالتشغيل الأمن لأكبر مصفاة في الجزء الجنوبي من الكرة الأرضية، وهي مصفاة جازان في يناير الماضي حيث لم تتأثر أعمالها الانشائية والهندسية والتقنية والاستكمالية والتحضيرية لبدء الإنتاج، فيما كان تركيز أرامكو ينصب على موثوقية استدامة الأعمال وضمان استمراريتها دون تعثر بفضل التحرز التام لمختلف أزمات الصناعة.

أكدت ذلك شركة أرامكو في تقريرها الأولي للربع الأول 2021، الذي اطلعت "الرياض" على تفاصيله، وفي معرض إيضاح الشركة عن أهم التطورات في قطاع التكرير والمعالجة والتسويق في الربع الأول من عام 2021، حيث قالت: "نجحت أرامكو السعودية في التشغيل الآمن لمصفاة جازان في يناير ويسير العمل بشكل جيد للوصول إلى الطاقة التصميمية البالغة 400 ألف برميل في اليوم".

فيما أشارت أرامكو بأقران تشغيل المصفاة، مع "ارتفاع استهلاك قطاع التكرير والمعالجة والتسويق في الشركة لنفطها الخام الذي بلغت نسبته 43.8 % في الربع الأول 2021، مقابل 35.5% للربع المماثل 2020، ويعد واحدا من أكبر قطاعات التكرير والبتروكيميائيات في العالم.

وبنجاح التشغيل الأمن لمصفاة جازان، من المقرر أن تنتج المصفاة 210 آلاف برميل في اليوم من الديزل منخفض الكبريت، و71,4 ألف برميل في اليوم من بنزين 91 و95، و48,5 ألف برميل في اليوم من زيت الوقود عالي الكبريت، و6,7 آلاف برميل في اليوم من غاز البترول المسال، وغيرها.

وكشفت أرامكو عن مواصلة قطاع التكرير والمعالجة والتسويق المضي قدما في مواكبة استراتيجيته طويلة الأمد، من خلال تعزيز عمليات التكامل والتنويع الاستراتيجية لأعماله. وفي الربع الأول من عام 2021، عزز قطاع التكرير والمعالجة والتسويق نموذجه التشغيلي، بهدف دعم جهود التكامل عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة الهيدروكربونية، ما يؤدي بدوره إلى تعزيز مكانة أرامكو السعودية وتمكينها من تحسين أدائها المالي والقيمة المضافة وتحقيق النمو على الساحة العالمية.

ومن أهم تطورات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق في الربع الأول 2021 إبرام أرامكو السعودية وداو كيميكال)، الشريكتان في مشروع شركة صدارة للكيميائيات (صدارة) المشترك، اتفاقيات لتوفير كميات إضافية من اللقيم من خلال زيادة إمدادات أرامكو السعودية من الإيثان والبنزين الطبيعي. وتشمل هذه أيضا زيادة تدريجية في حقوق أرامكو السعودية في تسويق المنتجات النهائية التي تنتجها صدارة، وذلك من خلال شركة سابك على مدى السنوات الخمس المقبلة من خلال لجنة تنفيذية لتخطيط المبيعات والأعمال.

بالإضافة إلى ذلك، اتفقت أرامكو السعودية وداو على تقديم ضمان لا تزيد قيمته الإجمالية عن 13.9 مليار ريال (3.7 مليار دولار) من أصل الدين الممتاز بالتناسب مع حصة ملكية كل منهما في صدارة، وهذا المبلغ أقل بكثير من الضمانات المقدمة سابًقا والبالغة 37.5 مليار ريال (10.0 مليار دولار) والتي أُفِرَج عنها بعد تنفيذ صدارة للمشروع في نوفمبر 2020. كما تشمل أيضا احكام إعادة الهيكلة امتيازات مثل منح فترة سماح سداد أصل الدين حتى 15 يونيو 2026، وتمديد مدة الاستحقاق النهائي لجميع التسهيلات من 2029 إلى 2038. وستستفيد صدارة أيضا من التحسينات الهيكلية طويلة المدى التي تشمل الجوانب التشغيلية واللقيم، مما يعزز مرونة وحدات التكسير في الشركة ويحسن مكانة صدارة على مؤشر تكلفة التصنيع العالمية.

وحول إداء قطاع التكرير والمعالجة والتسويق من حيث القوة المالية للشركة، فقد حقق ربح بقيمة 16.6 مليار ريال (4.443 مليارات دولار)، خلال الربع الأول. وبتدشين مجمع مصفاة جازان في أرامكو السعودية، الذي من المزمع أن يبلغ طاقته التشغيلية الكاملة خلال النصف الأول من 2021، سيصبح لدى أرامكو خمس مصاف مملوكة لها بالكامل داخل المملكة، والتي أقَيم ثلاث مصاف منها خصيصا لتوفير احتياجات السوق المحلية من الوقود في قطاعي النقل والمنافع.

تواصل أرامكو إمداداتها الموثوقة لمشتقات النفط في السوق المحلية بكفاءة عالية