من الجميل والرائع أن تعيش في بلد قوي متماسك، ينعم بكل عوامل التطور والنماء، لديه القدرة على التعامل مع الصعاب ومواجهة التحديات والطوارئ، ومن الجميل أن يكون هذا الوطن هو المملكة العربية السعودية، الحاضن للحرمين الشريفين، مهبط الوحي، القلب النابض للأمتين العربية والإسلامية.

وإذا كانت المناسبات السعيدة في وطننا كثيرة، ومع كل مناسبة نشعر بالفخر والتباهي بأننا أبناء هذا الوطن دون سواه، فتبقى ذكرى البيعة الرابعة لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز الأكثر قرباً من نفس كل مواطن، ليس لسبب سوى أن سموه كان حريصاً على أن يكون قريباً من أفراد شعبه، يعيش في وجدانهم، لا تفصله عنهم أي حواجز أو مسافات، فكان الملهم للجميع، متسلحاً بحماس الشباب وطموحات الغد المزدهر.

ومع مناسبة البيعة الرابعة، علينا أن نستلهم كل معاني الإصرار والتحدي التي جسدها ولي العهد على أرض الواقع، عندما راهن على إعادة توظيف إمكانات البلاد، والخروج بمنتج يبهر العالم، واليوم كسب سموه الرهان بكل حكمة واقتدار، ونجح في إثبات حقيقة واحدة، وهي "لا مستحيل مع العمل الجاد والرغبة في التغيير".

وتتزامن ذكرى البيعة مع ذكرى الاحتفال بمرور خمسة أعوام على إطلاق رؤية 2030، فلا فارق بين المناسبتين اللتين يتصدر فيها المشهد سمو ولي العهد، محققاً طموحات شعب سعى إلى التغيير منذ اليوم الأول الذي تولى فيها المهمة، فحقق ما يفوق حد التوقعات اقتصاديا واجتماعياً وسياسياً.

في ذكرى البيعة وذكرى الرؤية، علينا أن نقارن بين ما كانت عليه المملكة قبل.. وما هي عليه اليوم، لندرك أن الجهود التي بذلها سموه، بمباركة خادم الحرمين الشريفين، لإعادة بناء الوطن من جديد، آتت بثمارها اليانعة، وأنقذت البلاد من مصير مجهول، لا يعلمه إلا الله، خاصة إذا عرفنا أن العالم، ومنه المملكة دخل دوامة من الأزمات القاسية في السنوات الأخيرة، بداية بتراجع النمو الاقتصادي الدولي، وانهيار أسعار النفط، وجاءت جائحة كورونا لتقضي على آمال الدول الكبرى والصغرى في التعافي، في الوقت نفسه كانت المملكة تصدر نموذجاً فريداً للعالم بالتعامل المثالي مع الجائحة من جانب، وإعادة بناء اقتصاد البلاد وفق تطلعات الرؤية من جانب آخر، فلم تلغ المملكة برامج الإصلاح، ولم تؤجل خطط التطوير، وواصلت الليل بالنهار محققة كل ما أرادت وسعى إليها شعبها، في مشهد نال كل الإعجاب والتقدير.

وإذا كان ما حققه سمو ولي العهد حتى اليوم، هو نتاح خمسة أعوام من إطلاق الرؤية، وأربعة أعوام من ولاية العهد، فلنا أن نتوقع ماذا سيكون عليه الأمر بعد عقد آخر من الزمان، سوف يشهد المزيد من العمل الجاد وتطبيق برامج الإصلاح وخطط التنمية، أؤمن أن المملكة ستكون في مكان آخر يليق باسمها ومكانتها المعروفة للجميع.