هناك جملة من العوائق والصعوبات التي تواجه تحقيق هدف التنمية المتوازنة في المناطق تقوم على أساس تحقيق معايير أساسية تتمثل في تحقيق العدالة في توزيع الثروة وإقامة المشاريع وتكافؤ الفرص. ففي بعض المناطق قد تتوفر كل وسائل ومقومات الهيمنة والتقدم الصناعي والتقني وارتفاع في معدلات التنمية ودخل الفرد في حين يتمثل في بعض المناطق وبخاصة القروية والريفية أو النائية منها محدودية دخل الفرد وقلة فرص العمل وانخفاض معدلات التنمية، لذا يجب إيجاد حلول لهذه المشكلات والمعوقات التي تقف في سبيل تحقيق التنمية المتوازنة في بعض المناطق ويكون ذلك بشكل يعتمد على نهج تخطيطي وعلمي شامل قابل للتطبيق من الناحية الاقتصادية وعادل من الناحية الاجتماعية ويشمل ذلك المساواة في الحصول على فرص متساوية للعمل وحصول كافة أفراد المجتمع على الخدمات الاجتماعية في الصحة والتعليم وتطبيق العدالة إذ أن تطبيق مبادئ العدالة يتحقق بموجبه عملية التوازن للمتغيرات المرتبطة بالعملية التنموية وفق الأسس والضوابط التي تعتمدها تلك المبادئ مع تحديد الثقل النسبي لكل عامل منها وفق الحاجة المطلوبة.

وأخيرا فيمكن حصر أهم العوائق والصعوبات التي تواجه تحقيق أهداف التنمية المتوازنة في بعض المناطق في جملة من الأفكار منها: الصحة العامة: وارتباطها الوثيق بتحقيق التنمية المستدامة حيث إن تطور الخدمات الصحية له تأثير في نجاح أو فشل خطط التنمية المستدامة، ولا بد إذن من وضع أجندة للأهداف الخاصة بالرعاية الصحية والقضاء على الأمراض وتحسين التغذية، كما ويعتبر توفير المياه الصالحة للشرب من الأمور المهمة لأغراض الصحة، إذ أن عدم مراعاة الشروط الصحية يكون سببا لوفاة ملايين الأطفال وإلى انتشار الأوبئة والأمراض كمرض الملاريا والبلهارسيا وغيرها، كذلك التعليم: وهو من المطالب الأساسية للتنمية لارتباط مستويات التعليم مع التقدم الاجتماعي والفكري والاقتصادي لأي مجتمع من المجتمعات. كذلك السكن: ويتمثل في ضرورة توفير المسكن اللائق للمواطن ضمن التخطيط العمراني والحضري للمدن، ووضع خطط لاستيعاب الحاجات المتزايدة للمساكن. كذلك الأمن: ويتمثل في تحقيق الأمن الاجتماعي للمواطنين وحمايتهم من الجرائم وحالات التعدي على حقوق الإنسان بمختلف أنواعها، وقد توسعت المفاهيم والمواضيع المرتبطة بها وأضحت من الأمور ذات الاهمية البالغة في دول العالم وبخاصة بعد انتشار تطبيقات العولمة في جوانبها السياسية والاقتصادية والثقافية. كذلك الأراضي: إذ لا بد من وجود منهج متكامل لإدارة الأنظمة البيئية لغرض حماية الأراضي من التصحر والتلوث وعدم استنزاف الموارد الطبيعية للأرض، فالأراضي الزراعية تنحسر يوميا نتيجة سوء الاستخدام، وإلى زيادة معدلات التصحر بسبب فقدان خصوبتها، كما وتتعرض الغابات للتدمير المستمر بسبب الاستغلال الجائر للأخشاب والاستفادة من مردوده التجاري. كذلك البيئة: إذ أصبحنا في مملكتنا الواسعة في أمس الحاجة إلى التفكير في بيئتنا وسلامتها والحفاظ عليها - بما تحتويه من مرافق وسمات ومعالم وآثار وتراث - من جراء ما قد يعتورها من تحولات ومتغيرات نتيجة لطبيعة الحياة الحاضرة التي نعيشها وما فيها من مستجدات اقتصادية واجتماعية وصناعية وتقنية، لذا أعتمد موضوع البيئة وحمايتها ضمن النظام الأساسي للحكم وفقاً للمادة (32) التي تنص على التزام الدولة المحافظة على البيئة وحمايتها، ولهذا انبثق "مشروع التوعية البيئية السعودي" الذي تشرف عليه مصلحة الأرصاد وحماية البيئة للاهتمام بالبيئة وحمايتها من أخطار التلوث والتردي، ولعل أهم خطوة نشهدها في سياق الحفاظ على البيئة هو ما أعلنه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -يحفظه الله ويوفقه- عن "مبادرة السعودية الخضراء" و "مبادرة الشرق الأوسط الأخضر" في مجال استخدام الطاقة المتجددة باستغلال الطاقة الشمسية مما سيكون دافعًا مؤثرًا وعاملاً فاعلاً في إيجاد أنظمة طاقة أكثر استدامة ونظافة وأقل عبئًا وتكلفة إلى جانب الحفاظ على البيئة بسبب تقليص الغازات الكربونية المنبعثة من عمليات حرق الوقود في محطات الكهرباء. كذلك المياه العذبة: وذلك بغية حماية الموارد المائية من التلوث والاستنزاف والإسراف في الاستخدام نظرًا لأهمية المياه الصالحة وضرورتها للحياة البشرية ولجميع الكائنات الحية ولتحقيق التنمية المستدامة، وهي تمثل أهم الأولويات لجميع المجتمعات في دول العالم. وأخيرًا أنماط الاستهلاك والإنتاج: وهي تمثل أهم القضايا الأساسية المتعلقة بالتنمية المتوازنة لأن أنماط الإنتاج والاستهلاك تختلف من منطقة لأخرى، وتمثل هذه الأنماط الأساليب المتبعة في طريقة الإنتاج وتأثيرها الكبير في استنزاف الموارد الطبيعية واستحواذ الأجيال الحالية من نصيب الأجيال القادمة، وهي تشمل كذلك نمط وأسلوب الاستهلاك المفرط لحد الإسراف في المناطق الأكثر نموًّا أو التقتير لحد الفقر لبعض الطبقات الاجتماعية في المناطق الأقل نموًّا مما ينعكس سلبًا على التنمية المتوازنة ويعرقل مسيرتها نحو أهدافها للوصول إليها والحصول عليها.

*جامعة الملك سعود