رحم الله أبا عزام، الرجل البشوش المتواضع المضياف الناصح.

رحم الله صاحب السيرة العطرة، والموسوعة العلمية الثرية، ومستشار وصديق الإمام ابن باز (رحمه الله) وناشر فتاويه.

رحم الله معالي الدكتور محمد بن سعد الشويعر، المعروف بين الجميع بأخلاقه وأدبه وعلمه، واهتمامه بالتاريخ واللغة، والأدب، وأحد رموز العلم الذين أفنوا حياتهم في نشر تعاليم الدين الإسلامي السمحة، وعُرف عنه حُسن الخلق والتواضع ولين الجانب مع الجميع.

أما عن علمه فهذا شيء يحتاج لعدة مقالات، فمنذ ولادته ونشأته في شقراء وهو يطمح إلى العلا،

فكان أن حصل على ليسانس اللغة عربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ودكتوراه في الأدب والنقد من جامعة الأزهر، ودبلوم تربية من المركز الإقليمي لليونسكو ببيروت.

وقد كانت بدايته (رحمه الله) بالتدريس، ثم تنقل في عدة وظائف برئاسة تعليم البنات وكان في ذلك صديقاً وزميلاً لوالدي وسيدي ومعلمي الشيخ عبدالله الحسيني (أول مندوب لتعليم البنات بمنطقة الرياض)، وظل أبو عزام يتنقل من منصب لآخر حتى صار مستشاراً بمكتب الرئيس العام لرئاسة البحوث العلمية والإفتاء، إضافة إلى منصبه كرئيس تحرير لمجلة البحوث الإسلامية. وهو من الأوائل في نادي الرياض الأدبي.

الدكتور -رحمه الله - أثرى المكتبة العلمية بأكثر من أربعين مؤلفاً، منها: «زهر الآداب» و»تاريخ شقراء» و»فصول من تكريم حائل ونجد» وغيرها، إضافة إلى مشاركاته وكتاباته بالصحف والمجلات المحلية، وبحوثه بالدوريات المحلية والعربية، والمساهمة بالمحاضرات بالأندية الأدبية وغيرها، وعضويته بالنادي الأدبي بالرياض، والنادي الأدبي بموريتانيا، وعدد من الجمعيات الخيرية والاستشارية.

وقد لقيت جهوده هذه تكريماً وتقديراً، وحصل (رحمه الله) على جوائز مختلفة وميداليات من عدة محافل أخرى.

لقد كان الراحل مثالاً للعالم المتوضع الذي بذل ونذر حياته للعلم ونشره بين تلاميذه. وقد ترك - رحمه الله - أثراً جميلاً عبر كتبه ومحاضراته وجهوده العلمية والثقافية المختلفة التي ستبقى بحول الله في موازين حسناته سيذكرها الأجيال جيلاً بعد جيل.

أما علاقته بالشيخ عبدالعزيز بن باز مفتي المملكة السابق - رحمه الله - فهذه قصة أخرى، فقد كان محباً له، واثقاً بعلمه، معجباً باجتهاده وجلده وشجاعته، وعن تلك العلاقة الجميلة كتب (رحمه الله)، مقالة عام 1999م جاء فيها:

«كان أول درس استفدته عملياً من سماحته: الصبر والتحمل، وحسن التوكل على الله، ثم تلتها الدروس الخيرة التي غيرت كثيراً من طباعي، فكنت مستمراً في عملي، مهتماً بما يرضي الله، ثم بما يرضي سماحته، حريصاً على الاهتمام بما أرى رغبته تميل إليه، وإن كنت في الفينة بعد الفينة أستفيد دروساً أخرى، علاوة على الناحية العلمية، آخذها من أعمال وأقوال سماحته، جرعات مثلما يصف الطبيب الدواء لمرضاه، حيث تأثرت بسماحته في أمور كثيرة، لأنه مدرسة تعلمت فيها أموراً عديدة: في معاملة الآخرين، وحب السعي في أمورهم، والتواضع معهم، والحرص على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم تطبيقاً وعملاً مع بعد النظر في الأمور وغير هذا من أمور عديدة قل أن تؤخذ من إنسان مجتمعة في هذا الزمان، غير الشيخ عبدالعزيز بن باز المعروف عنه تلك السجايا».

رحمك الله يا أبا عزام، يا من وصفت شقراء بـ»الشقراء»، إجلالاً لها وحباً لها وافتناناً بمهد الصبا، فلك منها كل الحب والمودة، والدعوات بالرحمة والمغفرة تقديراً وعرفاناً وامتناناً لحفظكم تاريخها المعاصر المجيد.