دواعي التنوع لدينا كثيرة وقوية، وما علينا فعله هو الأخذ بالتطور ليس من أجل أن نكون شيئًا وإنما من أجل أن نصنع شيئًا. فقد تخلقت الرؤية في الوعي الاجتماعي، وخلقت انسجامًا ما بين قيم الانتماء الديني والوطني وقيم الانفتاح الإنساني..

مرّ الآن خمس سنوات على رؤية 2030 تجاوزت فيها حجم الإنجاز إلى حجم الطموح، تخطت الواقع إلى المستقبل، وجعلت آمال اليوم وأحلام الأمس حقائق ماثلة غدًا. فليس هنالك شيء أعظم من أن تصنع حياة الناس وتحقق آمالهم وتؤسس مستقبلهم. فمجتمعنا دائم التجدد، يسعى إلى تطوير الأفكار وتطبيقها، ولذلك نسبق كثيراً من دول العالم في سرعة أدائنا ونقلاتنا النوعية. فقد شهدت السنوات الخمس إجماعاً على تفرد الرؤية؛ فقد أعادت بناء فكرنا بالصورة التي جعلته ينسجم ويتلاءم مع الواقع. لقد كانت الرؤية تحولًا عميقًا ملهماً ارتبط فيه حاضرنا بالحاضر ومستقبلنا بالمستقبل، فقد أدخلت الرؤية وعياً نوعياً وتجدداً داخلياً وإصلاحات بعيدة المدى، وخلقت آفاقاً وتطلعات جديدة ترسخت بعمق في حياتنا، فقد أوجدت التربة والبيئة والمناخ الملائم للتغيير، وصار التفكير في الحاضر والتخطيط للمستقبل من خاصيتنا، وأصبحنا في واقع آخر نتصرف بمستقبلنا على ما نريد.

فلا معنى أن نتخذ خطوات صغيرة في الوقت الذي نستطيع فيه اتخاذ خطوات كبيرة، وقد اتخذناها، فعندما ندير بلدًا قارة فإننا في الواقع نملك التاريخ والجغرافية والحضارة والموارد. لقد أظهرت الإحصاءات أن 36.7 ٪ في الفئة العمرية (15 - 34) من الشباب، ما يعني أن بلادنا بيئة الشباب.

فالشباب يمثل الحيوية والتجدد وروح التغيير الذي هو طابع العصر الحديث. ولذلك فإننا نسبق كثيراً من دول العالم في وفرة الموارد البشرية، فقد رأينا استجابة الجيل الجديد لفكرة وتطبيقات الرؤية، وكان التفاعل مدهشًا حقًا، لقد أصبحت تروق للأجيال الجديدة. فالجيل الحالي يتلقى التأثيرات بصورة مباشرة، فكفاءته ومقدرته الذهنية تمكنانه من التفاعل مع الجديد، ولذلك كانت الرؤية الحل لعلاقتنا مع التجديد، وإن كنا في الواقع لم نقف في وجه التجديد يومًا ما، فلقد كانت لنا محاولات كثيرة ولكن أوجدت الرؤية نوعًا فعالاً من التجديد والتغيير وأفسحت للفرد أن يتداخل مع العصر بصورة إيجابية ويمارس فعل العصر ويسلك طريق التطور ويؤسس حياته على العلم والمناهج الحديثة، فكان النضج العقلي والفكري والتقني. فالرؤية قامت على إعادة قراءة القديم وتجديده، فمسلسل التقدم لأي ثقافة أو حضارة يبدأ من القديم، فالحياة زمن ممتد من فصول الزمن الماضي والحاضر والمستقبل إلا أن الرؤية أدخلتنا طورًا جديدًا، طور قراءة الواقع والتخطيط للمستقبل، فكانت لائحة طويلة من الإنجازات الكبيرة في إطار زمني قصير.

كانت الرؤية نافذة حضارية ومنصة إشعاع نقلتنا - في غضون خمس سنوات - إلى واقع حضاري جديد، فالمشروعات الكبرى التي كانت في مستوى الأحلام صارت اليوم في متناول اليد. ولذلك جاءت الرؤية في أوانها مجسدة صورتنا الحقيقية في معنى التكامل في أعلى صوره. دواعي التنوع لدينا كثيرة وقوية وما علينا فعله هو الأخذ بالتطور ليس من أجل أن نكون شيئًا وإنما من أجل أن نصنع شيئًا. فقد تخلقت الرؤية في الوعي الاجتماعي وخلقت انسجامًا ما بين قيم الانتماء الديني والوطني وقيم الانفتاح الإنساني. فعندما نقف على واقع الرؤية نقف على الأبعاد والمنطلقات المتفردة والتي أطلقها بكل بسالة وشجاعة وثبات محمد بن سلمان - حفظه الله - وتركت بصمتها على الحاضر والمستقبل.

لقد كانت الرؤية قرارًا واعيًا أحدث تغييرًا نوعيًا في الأفكار والرؤى والحقائق والإرادات، فأتاحت لكل فكرة وحدث أن يأخذ مداه في التطلع لما هو أحدث منه، وأتاحت للحياة أن تتدفق من جديد. لقد وضع محمد بن سلمان استراتيجية التطوير بعد دراسات نوعية وتجارب فعالة ووضع من خلالها مفهومًا جديدًا للإنسان المتطور والمفكر والفعال، وهنا تكمن مهارة التفوق في صناعة الأهداف. فالأمير محمد بن سلمان بالإضافة إلى تميزه وسعة أفقه ذو حس حضاري رفيع ونضج فكري ومعرفي ينتزع بمجرد وجوده الإعجاب والثناء، وكلماتنا هذه ليست كلماتنا وحدنا بل يشاركنا الكثيرون بأن محمد بن سلمان رفع بلادنا عالياً، وكان بمثابة الروح الجديدة وضع أنظاره على هدف التطوير، فبدأ مشروعه الكبير رؤية 2030، وقاد توجهًا مستقبلياً، فقد كان هاجس الرؤية يلح عليه، وكان ينادي بها إلى أن تحولت واقعاً.

ولذلك فالرؤية نقلتنا من مفهوم الدولة التي تسعى للتطور إلى الدولة التي تصنع أسباب التطور.

لقد قامت الرؤية بإصلاحات بعيدة المدى في الحياة العامة وعلى مختلف الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعلمية، والتي كان لها دلالة كبيرة في التاريخ السعودي الحديث. فقد أراد محمد بن سلمان - حفظه الله - أن يعبر بمجتمع كامل إلى آفاق القرن الواحد والعشرين، فقد كان يريد لهذا المجتمع أن يختزل في سنوات قصيرة ما استغرقته الدول التي تسبقنا أعوامًا طويلة.

محمد بن سلمان شاب يزخر بالنشاط والديناميكية والحيوية محنك بالحكمة والتجربة في ذاته بذرة النشاط الإبداعي ونزعة التطور وإدراكه للواقع الموضوعي إدراكاً واعياً يستنير بدروس التاريخ وتطلعات الحاضر وإشراقات المستقبل. لا شك بأنه الشخصية النموذجية الفعالة التي تروق لكل الأجيال، تتشكل فيه كل الصفات والمزايا النوعية الفريدة، لقد أظهر لنا أن كل ما كنا نعتقده من مصاعب وعقبات وتحديات أنها كانت مجرد خيالات وأوهام، وأن كل ما كان يبدو لنا مستحيلًا أصبح اليوم ممكنًا. ولذلك لابد من الاعتراف أن الرؤية أعادتنا إلى الواقع لنعيش الحياة ونحن على ثقة بنتائج أفعالنا. فعندما نقف على واقع المجتمع ندرك جم النقلة النوعية التي قامت بها الرؤية. واليوم نعيش العصر الذهبي للإنسانية، فلم يسبق أن كان هنالك هذا الكم الهائل من الفرص والخيارات والإمكانات والتطلعات. لقد أدرك محمد بن سلمان - حفظه الله - بأننا نعيش في عالم متغير ولا بد أن تتغير وسائلنا ولم يكن التغيير أمراً سهلًا بل كان عملًا مضنيًا، لقد كان بين يديه منهج يستمد منه تصوره السليم للتغيير. واليوم أصبح - حفظه الله - محركًا للتاريخ نقل النظريات والتقنيات الحديثة وفعلها في جذر التطوير يضيف كل يوم جديدًا من العلم والتقدم والمعرفة، لا يلتفت إلى الوراء إلا ليرى أين كانت البدايات. خمسة أعوام من الرؤية مليئة بالآمال والتطلعات والتحولات والإنجازات الكبيرة وحشد للطاقات نحو مزيد من العمل والمزيد من القوة في عصر يتصف بالتطور والقوة.