إذا شاهدت شخص عادي بمعنى نجم غير معروف متكرر بالإعلانات السعودية، للكثير من الشركات وبعض الجهات الأخرى، لا تستغرب، وإذا شاهدت من يقومون بالإعلان غير سعوديين ولهجتهم غير سعودية لمنتجات سعودية لا تستغرب، وإذا كنت أكثر احترافية وعرفت ان هذه الإعلانات غير جيدة ولا تناسب طبيعة المجتمع ومصروف عليها مبالغ فلكية ولشركات إعلانات غير سعودية لا تستغرب!

هذا الواقع الذي نعيش تفاصيله من سنين طويلة لن يتغير بسهولة مادام الوضع من ناحية ثقافة الفرد لم تتحرك، فلا تنتعش الإعلانات والرسائل الاعلانية والإعلامية تلفزيونيا الا بوجود صناعة دراما محترمة ومحترفة، لدينا المال وليس لدينا دراما وهذه حقيقة، الدراما ليست ممثل وممثلة كما يختزلها البعض، وليست خفة دم ومحاولة الاستهبال لإضحاك الناس او كما يطلق عليها باللهجة الشعبية الدارجة «الطقطقة».

الدراما صناعة حيوية بكل ما تعنية الكلمة، تضخ شرايينها في المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية، هي رسائل داخلية وخارجية، ليست جلسة استراحات وافيهات كما نشاهد ما يطلق عليه الدراما السعودية هذا العام وكل عام، ليست حلقة نمدحها وعشر حلقات نذمها، الواقع الي نعيشه لا يمت بتطورنا المتسارع، نحن نتقدم بمجالات عديدة وننتكس ونتراجع في مجال حيوي وهام وهو الدراما.

لا تجعلونا نعود للمربع السابق ونكرر أسطوانة طاش، نعم طاش كان حالة مختلفة، تجاوز في وقته الزمن الذي كنا نعيش فيه، ولكن ماذا بعد، نحتاج لفكر جديد، نحن امام صناعة نهدر فيها الملايين والملايين، دون رادع ودون أي مسئولية، وهذه الملايين من السوء انها تتسبب لنا بالإساءة وتضرنا وتهدم الثقة داخل أنفسنا.

اذا تحدثنا بشفافية اننا ضعيفين جدا بالإعلام الخارجي نتهم بالمبالغة، واذا قلنا ان الدراما السعودية كصناعة وواجهة سعودية تعيش مرحلة مزمنة من التراجع والموت البطيء، لا نعلم لمن نوجه رسالتنا، وهذه الإشكالية بكل ما تعنيه الكلمة، نحن امام معضلة ثقافية واجتماعية واقتصادية، نحتاج الالتفات لها وتطويرها، هي الاعلام الحقيقي، هي الوسيلة الاصدق والاسرع لإيصال الرسائل للداخل والخارج، لا تجعلونا رهينة سخافات وطقطقات مُعيبة وكلها استهتار، والرابح الأكبر شركات إعلانات غير سعودية وقنوات سعودية يديرها فعليا غير سعوديين، وممثلين وممثلات يتصدرون المشهد بتفاهتهم، وكتاب لا يفرقون بين الكتابة الدرامية وسواليف الاستراحات.