العلاقات الإنسانيّة تشهد حالات من التوتر والخلاف وأحياناً تصل العلاقات إلى مرحلة الصراع بمختلف أشكاله. من الناس من يثور بسبب موقف وآخر بسبب كلمة أو جملة وهناك من تستثيره حالة "اللاموقف" مثل التجاهل وتعمّد عدم مشاركته في حوار أو حتى نظرة استحسان وقبول.

ولأهميّة التواصل الإنساني طورت الحضارات البشريّة سياقات لغويّة ثريّة تضم كلمات وجملاً منتقاة للتواصل سواء مع الغرباء أو مع المقربين. على سبيل المثال في حضارتنا العربيّة الإسلاميّة تعد تحيّة "السلام" وما يرافقها بادئة تفتح بعض مغاليق الشخصيّة الغريبة القادمة، إضافة إلى جمل متنوعة للحوار الحميم والعنيف داخل المجموعات البشريّة. وهكذا هي الحال مع الشعوب والثقافات الأخرى. وحيث يتسع قاموس اللغة (أي لغة) لثروات واسعة من عبارات اللطف والتواصل والمواساة والمشاركة إلا أن بعض الناس يفتقد مهارة الاتصال أو لا يلقي لها بالاً.

هناك كلمات وجمل قد يطلقها صاحبها ولا يلقي لها بالاً، ولكنها تترك أثراً عميقاً في نفس ووجدان الشخص الآخر خاصة إذا كان السامع أقل مرتبة أو عمراً أو نفوذاً ممن يتكلم. وأنت حينما توبخ ابنك الصغير نتيجة أداء دراسي خلاف توقعاتك بكلمة "غبي" أو بعبارة "خسارة الفلوس فيك" فقد حفرت في روحه نفقاً عميقاً لا يندمل بسهولة.

وحتى تتأكد من وقع هذا الكلام حاول أن تستدعي ذكرياتك المؤلمة مع والديك أو كبار أسرتك وستجد أن المحطات الأكثر إيلاماً هي تلك التي وبّخك فيها كبير بكلام قاسٍ، وستكون آلامك أعظم إن كان هذا الموقف ومثله من المواقف قد حصل أمام أغراب. ومن العبارات المؤلمة والمثيرة للحزن ما تعطي معنى الحكم القطعي ومن أمثلة ذلك: "أنت موظف لا نفع منك أبداً" أو "أنتِ زوجة فاشلة". والسبب أن الجمل هذه ذات أحكام كليّة وعدا أنها غير منصفة فهي أيضاً تستقر في عمق قناعات سامعها مرتبطة بك ومن الصعب أن تزول.

ومن أشد العبارات المثيرة للحزن والشفقة معاً تلك العبارات التي تضع لونك أو نسبك أو موطنك أو منطقتك وصمة لك، وهي أشياء لا تعيب مخلوقاً كما أنها مرجعيّات لم يكن لك الخيار في الانتساب لها. ولكن هذه المرجعيّات التي ينتسب لها الناس وتحدّد بعض خصائصهم تكشف لك عن معادن الناس ومدى نبلهم في الحكم والتعامل.

وحتى لا تكون مثيراً لحزن صغير ينتظر كلمة حانية، أو ضعيف يتوقع رأفة، أو غريب يتوقع عوناً.. عليك فقط تذكّر محطات الحزن التي وضعك فيها الآخرون في مشاوير حياتك وحاول ألا تعرض غيرك لها.

  • قال ومضى:

لا تحزن يا "عبد المنان" من إساءة محدث نعمة فأنت تناجي الملك الديّان..