الحقائق والإنجازات التي تحققت خلال الخمس سنوات الماضية تثبت أن سمو ولي العهد -حفظه الله- هو الفرصة الأكثر أهمية أمام الشعب السعودي لكي يستثمرها، بدعم سمو ولي العهد كقائد لهذه الرؤية، ودعم المشروعات التنموية والتطويرية التي تحملها رؤية المملكة 2030..

في حديث سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- الذي خص به القناة السعودية متحدثا عن تلك المرحلة التي قطعتها المملكة العربية السعودية في تنفيذ أهداف رؤية المملكة العربية السعودية 2030، تطرق سمو ولى العهد إلى الكثير من المعطيات والمتغيرات التي كان من الواجب العمل عليها لمواجهة التحديات الكبرى، التي كان لا بد من تجاوزها لنقل السعودية من مرحلة ما قبل رؤية 2030 إلى مرحلة الدخول في معترك هذه الرؤية وتحدياتها الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وأنا أضع التحديات الاقتصادية في الأخير كونها الأسهل تحقيقا فالمملكة العربية السعودية بلد غني بطبعه ويمكنه تحقيق الإنجازات الاقتصادية التقليدية، ولكن السؤال الذي طرحته الرؤية يدور حول الكيفية التي يمكن أن ينقل بها الاقتصاد السعودي من مساره التقليدي إلى مسار حديث يشمل الاقتصاد والسياسة والمجتمع والثقافة؟

ليس من السهل تحقيق الإنجاز الاقتصادي دون أن تضع القيادة يدها على معطيات وركائز أساسية لا بد من اقتحامها والتعامل معها من خلال شرط أساسي يتمثل في حفظ الأسس والقيم السياسية التي بنيت عليها السعودية، ولكن في المقابل منح المجتمع السعودي الفرصة لممارسة التحول الثقافي والاجتماعي والانتقال بسلاسة من مرحلة إلى أخرى، لقد شرح سمو ولي العهد الدستور الذي تنطلق منه السعودية وشرح المعايير التي يتم من خلالها تقيم المصادر العقدية والثقافية والاجتماعية والسياسية. حديث سمو ولى العهد بالنسبة لنا نحن السعوديين ندركه بشكل أعمق وأكبر من كل التحليلات التي تطرح من مراقبين أو محللين خارج وطننا، الشعب السعودي عاش خلال الأربعة عقود الماضية في بيئة ثقافية واجتماعية واقتصادية وتنموية لم تعد صالحة وكان لا بد من الجراءة عليها وتغيير معالمها لكي تتمكن السعودية من مواجهة التحولات الدولية.

اليوم أصبح للدول معايير محددة لكي تكون صالحة للعيش في القرن الحادي والعشرين وهذه المعايير ليست مستحيلة ولكنها بحاجة إلى عقول قادرة على فهم عميق لمجتمعها وإدراك متمكن لمتطلبات التغيير وخطاب واضح للفئة المستهدفة في المجتمع. سمو ولي العهد وفي هذا اللقاء تحديدا رسم الخطوط العريضة لكيفية إنجاز هذا التحول أمام مجتمع يمثل فيه الشباب أكثر من سبعين في المئة ليقول لهم بكل وضوح هذه خياراتنا المتاحة وهذه وسائلنا لتجاوز تحدياتنا الاقتصادية والثقافية والاجتماعية لكي نتمكن من العيش في عالم متحرك بسرعه هائلة.

قد لا يدرك الكثير منا الخيارات البديلة فيما لو لم تعمل القيادة السعودية على هذا التحول وتوكل مشروع الرؤية إلى سمو ولي العهد -حفظه الله- فالتحول والتغيير سنة الكون وهذه الرؤية هي المسار الذي سوف يحقق هذا التحول بإذن الله، ولذلك كان لا بد من اتخاذ القرارات المناسبة والصعبة كما قال سمو ولي العهد، فالخيارات البديلة لو لم يحدث هذا التغير كانت سوف تكون قاسية على الجميع؛ السياسة والمجتمع والثقافة والاقتصاد، فكان لا بد من تغيير الموقع والانتقال إلى موقع جديد يتجاوز الماضي لتفادي الكثير من الأزمات.

فلا بد من إنقاذ الهوية الوطنية ووضعها في إطار صحيح وتعريفها وفقا لتطلعات المستقبل وليس حصار الماضي، وكان لا بد من مواجهة القلق من تمزيق القناعات حول المجتمع والثقافة التي كانت تدور حولنا وعن مستقبلنا كدولة مهمة في المنطقة والعالم، وكان لا بد من الوقوف ضد الخلخلة الاجتماعية وما يمكن أن تتركه من آثار سلبية على بنية المجتمع، وكان لا بد من تهدئة حالة القلق الاقتصادي، وكان لا بد من مواجهة محاولات ضرب الثقافة الوطنية واستغلال المجتمع وفق أيديولوجيات متعددة، وكان لا بد من القضاء على الانفعالات والعصبية بشتى أشكالها الجغرافية والتاريخية.

هذه الرؤية التي يقودها سمو ولي العهد -حفظه الله- هي الفرصة الوحيدة أمام المجتمع السعودي، لتحقيق الإنجاز وتغيير قواعد التنافس، وإذا كان سمو ولي العهد تحدث عن الفرص الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي يجب استثمارها، فإن الحقائق والإنجازات التي تحققت خلال الخمس سنوات الماضية تثبت أن سمو ولي العهد -حفظه الله- هو الفرصة الأكثر أهمية أمام الشعب السعودي لكي يستثمرها، بدعم سمو ولي العهد كقائد لهذه الرؤية، ودعم المشروعات التنموية والتطويرية التي تحملها رؤية المملكة 2030 التي ارتكزت جهودها بكل وضوح على عدد من العناصر الأساسية منها النموذج التنموي، ومرونة القيادة السياسية والإدارية وسرعة تكيفها مع التحولات، وتمكين الشباب من الجنسين والمراهنة على الجيل الأكثر عددا في السعودية، وبناء دبلوماسية تقوم على الشراكة مع الجميع والتوازن من أجل تحقيق المصالح، وبناء نموذج معتدل ومتسامح في القضايا الثقافية والاجتماعية وتعزيز الانفتاح المتوازن، وترسيخ قواعد التحاكم والقضاء، وبناء القدرات بشتى أنواعها العسكرية وغيرها، وبناء التكنولوجيا وتطوير الذكاء الاصطناعي ومواجهة المستقبل المتطور.