تَحدث صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد في حديث تلفزيوني بث يوم أول من أمس عن إنجازات رؤية المملكة 2030 بمناسبة مرور خمس سنوات منذ انطلاقتها في شهر إبريل 2016.

حديث سموه اتسم بالشفافية والوضوح كعادته -يحفظه الله- عن مستهدفات الرؤية وإنجازاتها خلال الخمسة أعوام الماضية، وكذلك عن دواعي الحاجة لأن تكون للمملكة رؤية واستراتيجيات واضحة، وبالذات في ظل التحديات التي تواجهها المملكة، والتي من بينها النمو السكاني المرتفع، واعتمادها على إيرادات النفط كمصدر رئيس للدخل القومي. ومن هذا المنطلق تم التفكير في رؤية المملكة 2030 لتنويع مصادر الدخل وتفادي التبعات الاقتصادية والمالية على مستوى الفرد والوطن التي قد لا تحمد عقباها بسبب خطورة اعتماد اقتصاد المملكة بشكل رئيس على النفط، وما قد يجابه النفط في الأربعين أو الخمسين سنة القادمة من تحديات سواء من حيث قلة الاستخدام أو الاستخدام بأسعار أقل على المنظور البعيد، مما سيؤثر بعد عشرين سنة أو عشر سنوات على مستوى جودة الحياة التي عاشتها المملكة وتعودت عليها لمدة خمسين عاماً مضت.

وأكد سموه خلال اللقاء رغبة المملكة بالمحافظة على نفس مستوى جودة الحياة التي تعودت المملكة العيش فيها، بل والتطلع إلى الأفضل مع مرور الزمن والاستمرار في النمو، موضحاً أن هناك فرصاً كثيرة في المملكة في قطاعات مختلفة غير القطاع النفطي منها التعدين والسياحة والخدمات اللوجستية والاستثمار التي لم تستغل كما يجب، وأن هناك رغبة ودافعا قويا جداً للاستفادة منها كسعوديين وكوطن غالٍ.

وأوضح سموه في سياق حديثه عن الرؤية، أن هناك دافعين رئيسين لعمل رؤية 2030 أولهما لكي نزيل التحديات التي تواجهنا كي نستغل الفرص غير المستغلة والتي قد تكون بحجم 90 % من وضع اليوم، وثانيهما أن نستمر في النمو والازدهار وننافس على كل الجبهات.

وتطرق سمو ولي العهد عن أهم الإنجازات التي تحققت في الأعوام الخمسة الماضية من انطلاق الرؤية، مشيراً إلى أن الإنجازات كثيرة جداً ولكن أهم التحديات التي كانت موجودة من قبل موضوع الإسكان على سبيل المثال، حيث كان لدينا مشكلة إسكان عمرها عشرين سنة لم نستطع حلها والمواطن ينتظر أن يحصل على قرض أو دعم سكني لـ 15 عاماً تقريباً، كما أن مستوى نسبة الإسكان لم ترتفع ما بين 40 إلى 50 % وقبل الرؤية كانت 47 % ورصد لها في عهد الملك عبدالله -رحمه الله-، 250 مليار ريال في العام 2011 وفي العام 2015 ولكن لم يصرف منها إلا ملياران فقط، وبالتالي لم تستغل ولم تتمكن وزارة الإسكان من تحويل هذه المبالغ إلى مشروعات على الأرض. موضحاً أن سبب ذلك كان أن مركز الدولة كان ضعيفاً والوزارات كانت متفرقة فلا يستطيع وزير الإسكان دون أن تكون هناك سياسة عامة للدولة بالتنسيق مع البلديات، والبنك المركزي، والمالية، والقطاع الخاص، بما في ذلك سن التشريعات المناسبة لاكتمال منظومة الإسكان، وهذا ما حصل بالفعل عند اكتمال منظومة الإسكان، ارتفعت نسبة تملك المساكن للمواطنين من 47 % إلى 60 % وذلك خلال أربعة أعوام فقط، ما يعطي مؤشرا جيدا إلى أين نحن متجهون.

وعلى جانب النمو الاقتصادي أوضح سموه أن النمو الاقتصادي في القطاع غير النفطي كان بمعدلات غير طموحة بالنسبة للمملكة العربية السعودية، ولكن في الربع الرابع في 2019 نما الاقتصاد غير النفطي بنسبة 4.5 % ولو لم تكن الجائحة في 2020 لكان استمر في النمو حتى وصوله إلى 5 %، ويتوقع في هذا العام والعام المقبل بمشيئة الله أن يعود النمو إلى مستويات أعلى.

وبالنسبة لملف البطالة، فقد أوضح سموه أن رؤية المملكة عالجت البطالة وحققت نتائج طيبة، ولكن وبسبب الجائحة ارتفع المعدل ليصل إلى 14 % في الربع الأول من 2020 رغم أن السعودية كانت أفضل سادس دولة في مجموعة دول العشرين قبل الجائحة G20 حيث كان المعدل 11 %، ولكن ولله الحمد قد عاد المعدل إلى الانخفاض في الربع الرابع من العام الماضي ليصل إلى 12 % وسيتم بإذن الله كسر هذا الحاجز وصولاً إلى 7 % بحلول العام 2030 ولربما أقل من ذلك بإذن الله.

دون أدنى شك أن ما جاء في حديث سمو ولي العهد من تطمينات على مستقبل المملكة ورؤيتها الطموحة، يبعث بالطمأنينة والارتياح والرضا إلى نفوس المواطنين السعوديين بما في ذلك المقيمون في هذا البلد العظيم، بأن الحكومة بمختلف أجهزتها، بما في ذلك الرؤية تسيير في الاتجاه الصحيح لتحقيق أفضل النتائج والوصول إلى أفضل الحلول لمستقبل أكثر إشراقاً وازدهاراً للمملكة ولاقتصادها ولمواطنيها، بحيث تتحقق مرتكزات الرؤية الثلاث الطموحة المتمثلة في أن يكون لدينا اقتصاد مزدهر، ووطن طموح، ومجتمع حيوي، بإذن الله.