هكذا تبدو الصورة في حقيقتها، حول أغلى مذيع عربي يعمل في قناة سعودية، خلافات مع النجم الأول في الدراما المصرية إلى خلافات شخصية وجماهيرية، فرصة للمذيع الأغلى أن يزيد من شعبية برنامجه على حساب افتعال خلافات مع النجم الأول حسب التصنيف المصري للممثلين والأغلى أيضا.

الثرثرة الفضائية يكسب منها الكثير ممن اعتمد عليها، وأتيحت له الفرصة عبر برنامج فضائي بقناة كبيرة، فتزداد الإعلانات وتزداد الإثارة الصحفية حول مناقشات الثرثرة، وتزداد الإثارة عندما يصل للقضاء والإعلان والترهيب بذلك، وتزداد أكثر إذا دغدغت مشاعر المشاهدين بأن أي تعويض ستحصل عليه من النجم الذي اشتهر باللعب بالفلوس، سيكون للأعمال الإنسانية، وتزداد الإثارة أكثر إذا أعلنت أيضا أنك ستدفع من جيبك مبلغ التعويض نفسه زيادة في التبرع!

ملخص بسيط لمشكلة بدايتها إثارة وتحولت إلى مدى مختلف في طريقة تناول برامج الثرثرة، لمفهوم الإثارة الإعلامية، خاصة إذا زاد الأمر عن حدوده، فالكثير من الناس تستطيع أن تدغدغ عواطفهم ضد نجم أحبوه، إذا تناولت حالة البذخ المادي الذي يعيشه، وكأنه ليس حثا له، ويتناسى الثرثارون أن المشاهد عاطفي جداً، فبالإمكان أن يعودوا لنجمهم الذي أحبوه بسهولة وترتفع شعبيته وتزداد الأموال التي يكسبها، بمجرد أن يطرح عملا دراميا يعيشون مجريات حلقاته ويتعايشون معه بأحاسيسهم وعواطفهم، بعيدا عن مذيع يجلس أمامهم ويخصص فقرات للتنكيل والشتم المؤدب لذلك النجم، وهنا استغرب أن تتيح القناة التي يعمل بها هذا المذيع لاستمرارية هذه البلطجة الإعلامية، فالإعلام مهنة أكبر من استغلالها بالصورة التي أتابعها منذ فترة، واستمرت وستسمر بصورة أستطيع أن أسميها بعد إذنكم بلطجة إعلامية.

صحيح أن المذيع ذكي في الدخول في معركة مع نجم كبير، ولكن الاستمرارية وبهذه الصورة، هي إفلاس إعلامي، فما دام وصل للقضاء بينهما، فالمشاهد الواعي في غنى عن استغلال أي موقف جديد للركوب في موجة الإثارة أو الثرثرة الفضائية، الجمهور الواعي لا يحبذ هذه النوعية من المهاترات، أنت لا تتحدث من منبر شخصي لك، أنت تتحدث وهذا التناقض الكبير ضد نجم نختلف أو نتفق حوله، ولكن هو من تشتري القناة التي تعمل بها أعماله، وتتيح لك الفرصة لنشر خلافك معه، أقول تشتري أعماله بأعلى الأسعار وتحرص على عرضها كأول القنوات وتنافس القنوات المصرية بذلك.

واقع إعلامي محزن بالفعل، وإثارة - بلطجة - بكل ما تعنية الكلمة حسب المفردات التي سمعتها كثيرا من المذيع الأغلى، والنتيجة تسطيح للقضايا، والرابح الأكبر المذيع بطبيعة الحال مؤقتاً.