المبادرة السعودية نحو شرق أوسط أخضر تعكس الدور الريادي للمملكة فمكانتها السياسية والاقتصادية تؤهلها أن تتبنى مثل هذه المبادرات وتعزيز الاهتمام الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط لتكثيف الغطاء البناتي ودعم سياسات الدول ذات الاتجاه المباشر نحو عمليات الإصلاح البيئي..

دعاء الرئيس الأميركي قادة أربعين دولة لحضور القمة الافتراضية للقادة حول المناخ، وقد وجه الرئيس الأميركي الدعوة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله- والذي شارك في هذه القمة بوفد سعودي رفيع، وقال خادم الحرمين في كلمته التي ألقاها على هامش المؤتمر "إن تحدي التغير المناخي لا يعترف بحدود وطنية ويهدد الحياة على كوكب الأرض، وتحقيق التنمية المستدامة يتطلب منهجية شاملة تراعي مختلف الظروف التنموية حول العالم" وتعكس هذه الحقيقة اهتمام سعودي مميز لمشاركة دول العالم التحديات التي تواجهها فيما يخص الأثر الذي تتركة الانبعاثات على الكرة الأرضية بأكملها.

خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - وجه شكره لفخامة الرئيس الأميركي على عقد هذه القمة والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى مواجهة ظاهرة التغير المناخي وقال – حفظه الله – "الغاية هي التنمية المستدامة ويتطلب تحقيقها منهجية شاملة تراعي مختلف الظروف التنموية حول العالم" وقد أشار خادم الحرمين الشريفين في كلمته إلى الدور الذي سوف تلعبه رؤية المملكة 2030 في تحقيق الأهداف العالمية للحد من الانبعاثات ومواجهة الارتفاعات في درجة الحرارة التي تواجه الكرة الأرضية والتي بدأت ملامحها تظهر بشكل كبير في السنوات الأخيرة، حيث شهد العالم الكثير من الكوارث الطبيعية والحرائق التي تعتبر انعكاساً للتغيرات المفاجئة التي حدثت في المناخ العالمي وهو ما يتطلب جهوداً دولية للمحافظة على كرة أرضية صالحة لعيش الإنسان بعيداً عن تنامٍ محتمل في الكوراث الطبيعية والأعاصير وغزو البحار لليابسة بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض.

المملكة العربية السعودية ومن خلال سمو ولي العهد -حفظه الله- قدمت قبل أيام مبادرة السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر والهدف منهما هو تقليل الانبعاثات الكربونية في المنطقة، والمملكة أطلقت أيضا حزمة من الاستراتيجيات لاستخدام مصادر نظيفة للطاقة، كل ذلك يشكل انعكاساً للاهتمامات السعودية بمستقبل الكرة الأرضية وضرورة المحافظة عليها فأزمة المناخ الحادة التي يواجهها العالم ناتجة بطبيعتها من أثر الاحتباس الحراري وهو نتيجة طبيعية للانبعاثات الكربونية التي تجتاح العالم.

ومن أبرز آثارها تلك الكوارث الطبيعية الهائلة التي سجلها العالم خلال العقود الماضية وخاصة السنوات الأخيرة ملاحظة دول العالم زيادة مقلقة في مستويات التصحر والجفاف والفيضانات والحرائق وأصبحت الطبيعة في مواجهة التهديدات الناجمة عن تغير درجات الحرارة في العالم وتهديد الغطاء البناتي في جميع دول العالم.

اهتمام المملكة العربية السعودية ومشاركتها العالم تحدياته حول تغير المناخ هو اهتمام محوري في المملكة يقوده خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- والذي يشارك في هذه القمة العالمية من منطلقات دولية وإقليمية انعكست عبر مبادرات سعودية تتمحور حول السعودية الخضراء والشرق الأوسط الأخضر قدمهما سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- انطلاقاً من مبادئ أساسية تخص منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من جغرافيا صحراوية في ظل فقر واضح للموارد الطبيعية والمياه، فالشرق الأوسط منطقة قليلة الأمطار ولذلك فهي تقع في محور الآثار الجانبية لتغير المناخ في العالم.

المبادرة السعودية نحو شرق أوسط أخضر تعكس الدور الريادي للمملكة فمكانتها السياسية والاقتصادية تؤهلها أن تتبنى مثل هذه المبادرات وتعزيز الاهتمام الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط لتكثيف الغطاء البناتي ودعم سياسات الدول ذات الاتجاه المباشر نحو عمليات الإصلاح البيئي.

سمو ولي العهد قال في تصريح صحافي حول هذه المبادرات "بصفتنا منتجاً عالمياً رائداً للنفط ندرك تماماً نصيبنا من المسؤولية في دفع عجلة مكافحة أزمة المناخ، وأنه مثل ما تمثل دورنا الريادي في استقرار أسواق الطاقة خلال عصر النفط والغاز، فإننا سنعمل لقيادة الحقبة الخضراء القادمة".

المملكة العربية السعودية وبدعمها للجهود الراغبة في مواجهة تحديات تغير المناخ تقدم نموذجا استثنائيا لدول العالم المنتجة للطاقة، فهي تواجه بكل إصرار الخيارات الصعبة كونها من الدول المنتجة للطاقة، وهاهي تثبت للعالم أنها تدعم المحافظة على البيئة وهو مسار متطور تتبناه الدول المتقدمة والمتطورة التي تدرك مسؤوليتها العالمية، المملكة العربية السعودية بهذا الدعم والمشاركة الدولية نحو التغلب على تحديات تغير المناخ تضع نفسها في مقدمة الدول لتقدم للعالم خيارات إيجابية دون اكتراث بالتحدي الذي يمكن أن تواجهه في سبيل تحقيق تطلعات البشرية لمحاربة ارتفاع درجات الحرارة على الأرض خلال العقود القادمة.